جان ماري لوبن.. الخطيب المفوه الذي أحيا اليمين المتشدد الفرنسي

كتب: أ.ف.ب

جان ماري لوبن.. الخطيب المفوه الذي أحيا اليمين المتشدد الفرنسي

جان ماري لوبن.. الخطيب المفوه الذي أحيا اليمين المتشدد الفرنسي

ينهي جان ماري لوبن (86 عامًا) الخطيب المفوه المستفز والناري والعدو الأول للهجرة، حياته السياسية بقطيعة مذهلة مع ابنته مارين، بعد محاولاته أكثر من نصف قرن لإيقاظ يمين متشدد فرنسي مهمش. ولم يبدر عن مؤسس حزب الجبهة الوطنية أي أسف حول تصريحاته، سواء كانت زلات لسان أم لا، والتي عادت عليه بعدد من الإدانات القضائية. من بينها اعتباره غرف الغاز "تفصيلًا صغيرًا في تاريخ الحرب العالمية الثانية" (1987)، و"عدم مساواة الأعراق" (1996) وكذلك وصفه الاحتلال الألماني بأنه "لم يكن معدومًا من الإنسانية تمامًا" (2005). ومن المعروف عن "لوبن"، تكراره القول "أنا رجل حر"، أمام اتهامه المتكرر بمعاداة السامية وكره الأجانب. ويتساءل محللون إن كان فعلًا يريد السلطة أو مجرد زعزعة من يتولاها، وتميل أكثريتهم إلى الخيار الأخير. ويرد هو بأنه لم يتلق قط السلطة من أحد "على طبق". في 2005 أكد أن "حزبا (جبهة وطنية) لطيفًا لا يثير اهتمام أحد". وهذا الموقف يتعارض مع مواقف ابنته التي سعت منذ توليها رئاسة الحزب في 2011 إلى تطبيعه وإزالة وصمة العنصرية عنه. وأحرز الأب أكثر انتصاراته أهمية في 21 أبريل 2002. ففيما كان وقتذاك في الـ73 من العمر ومرشحًا للمرة الرابعة لرئاسة الجمهورية، تمكن من قلب "الطبقات السياسية" بالوصول قبل الاشتراكي ليونيل جوسبان إلى الدورة الثانية من الانتخابات. وأمام هذه الصدمة، أعاد الفرنسيون بنسبة عالية جدًا انتخاب اليميني جاك شيراك رئيسًا. وطوال سيرته السياسية الطويلة وبعد خمس انتخابات رئاسية شكل "لوبن "،رجل الصحوة ليمين فرنسي متشدد لا يتمتع بشعبية نتيجة السنوات الحالكة أثناء التعامل مع ألمانيا النازية. ولد "لوبن"، في 20 يونيو 1928 في بلدة ترينيتي-سور-مير في منطقة بريتاني (غرب) وفقد والده صياد السمك في الـ14، الذي قتل عند اصطدام مركبه بلغم بحري. وفي باريس، بدأ طالب الحقوق أولى تحركاته كناشط سياسي تميز بارتفاع صوته ونزعته إلى المشكلات، وفضل النشاط على الدراسة، قبل الالتحاق بالجيش في المستعمرات الفرنسية في الهند الصينية لعدة أشهر. وعند عودته إلى فرنسا انتخب عام 1956 نائبًا للمرة الأولى وكان أصغر أعضاء الجمعية العامة، قبل الذهاب إلى الجزائر مع لواء المظليين. لاحقًا سيتعرض لاتهامات بممارسة التعذيب، الأمر الذي نفاه. وبدأ "لوبن"، المناهض حتى العظم للشيوعية والمؤيد لجزائر فرنسية ارتياد أوساط اليمين المتشدد. عام 1972 عين الرجل رئيسًا لحزب جديد هو الجبهة الوطنية. وشهد التشكيل هذا جمودًا حوالي عشر سنوات قبل أن يسجل اختراقًا في 1983. في تلك الفترة وضع "لوبن" اليد على موضوعه المفضل، أي رفض الهجرة وغالبًا المهاجرين الذين اتهمهم بالاستفادة من المساعدات الاجتماعية على حساب الفرنسيين. واعتمد "لوبن" شعاره الشهير "الفرنسيون أولًا" وعين نفسه "بطلًا" ينوب عن "الصغار"، هو الذي ورث الملايين عام 1976 من صديقه أوبير لامبير، الأمر الذي احتجت عليه عائلة "لامبير" قبل تسوية حبية. وتوالت الانتخابات الرئاسية، من 1988 إلى 1995، ولم يحرز "الصخرة" 15% ولم يقترب من السلطة. وتمكن محرك اليمين عدة مرات من التسبب بخسارات لحزب شيراك "التجمع من أجل الجمهورية" أو أحيانًا تعميقها. وبعد اتهامه بإدارة الجبهة الوطنية كانها "دكان عائلي" تخلى "لوبن" عن رئاسته عام 2011 لصالح ثالث بناته مارين. لكنه بقي رئيسًا فخريًا ولم يتردد عدة مرات في التعبير عن خلافاته معها. وأكدت مارين لوبن، أنها "ستتولى الإرث بكامله"، لكن من فترات الصمت إلى النأي بالنفس بدأت تدريجيًا تضيق ذرعًا بوالد بات عبئًا سياسيًا من خلال تصريحاته حول الهجرة وإيبولا أو حول غجر "الروما الذين يسرقون بطبيعتهم".