قرآن الشيعة
قرآن الشيعة
من أهم الخلافات بين السنة والشيعة، عدم اعتقاد الشيعة بالقرآن الكريم، مخالفين فى ذلك أهل السنة، ومنكرين جميع النصوص الصحيحة الواردة فى القرآن والسنة، حيث تدّعى كتب الشيعة الإمامية وجود ما يُسمى «مصحف فاطمة»، الذى يزعمون أن الله تعالى أنزله على «فاطمة» بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد وفاة النبى، ويقولون إنه على قدر القرآن 3 مرات، وإنه كان موجوداً لدى أئمتهم الاثنى عشر، أى أنه الآن عند الإمام المهدى، ولا يملكه أى أحد آخر.
تزعم فرق الشيعة أن الكتاب فيه علم ما يكون إلى يوم القيامة، وجاءت بعض رواياتهم لتصف هذا المصحف المزعوم بأن فيه «خبر ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وفيه خبر سماء سماء، وعدد ما فى السماوات من الملائكة وغير ذلك، وعدد كل من خلق الله مرسلاً وغير مرسل، وأسمائهم، وأسماء من أرسل إليهم، وأسماء من كذب ومن أجاب، وأسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين، وصفة كل من كذب، وصفة القرون الأولى وقصصهم، ومن ولى من الطواغيت ومدة ملكهم وعددهم، وأسماء الأئمة وصفتهم وما يملك كل واحد واحد، وأسماء جميع ما خلق الله وآجالهم، وصفة أهل الجنة وعدد من يدخلها، وعدد من يدخل النار، وأسماء هؤلاء وهؤلاء، وفيه علم القرآن كما أنزل، وعلم التوراة كما أنزلت، وعلم الإنجيل كما أنزل، وعلم الزبور، وعدد كل شجرة ومدرة فى جميع البلاد».
يعتقد الشيعة أن علياً بن أبى طالب عنده صُحف يعتبرونها من دلائل إمامته مثل صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائه إلى يوم القيامة، والجامعة، وهى مصحف «علىّ»، والجفر الأكبر والأصغر، ومصحف «فاطمة»، وقد ورد ذكر مصحف «فاطمة» فى أكثر من موضع فى كتبهم، منها كتاب الكافى، وبحار الأنوار، والتفسير الصافى، وتفسير نور الثقلين وغيرها.[FirstQuote]
بعض الإمامية يقولون إنّ «جبريل» نزل على «فاطمة الزهراء» بعد وفاة أبيها ليعزيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه، وما سيحل بأبنائها وذريتها من بعدها، وأخبرها كذلك بجميع الحوادث الخطيرة الآتية، خصوصاً ما سيواجه ذريتها، من المصائب والبلايا، وأيضاً الانتصارات، ويشتمل على أسماء جميع الملوك والحكّام إلى يوم القيامة، ويعتقد بعض الشيعة كذلك أن مصحف «فاطمة» مثل القرآن 3 مرات، وليس فيه من القرآن شىء، أو ليس فيه من القرآن حرف واحد، وفقاً لما قاله «الكلينى» فى كتابه «الكافى».
ويقال إن علياً بن أبى طالب زوج السيدة «فاطمة» الزهراء هو من دوّن أحاديث «جبريل»، وهو صاحب فكرة تدوين الكتاب أصلاً، حيث جاء فى «بحار الأنوار»: «وخلفت فاطمة مصحفاً، ما هو قرآن، ولكنه كلام من كلام الله، أنزله عليها، إملاء رسول الله، وخط على»، حيث يقول بعض علماء الشيعة إن المقصود بالرسول هنا هو «جبريل» ويستشهدون بآيات من القرآن، مثل «قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا»، و«قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا»، حيث إن المقصود بالرسول فى هذه الآية هو «جبريل».
وعن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن الحجال، عن أحمد بن عمر الحلبى، عن أبى بصير، قال: دخلت على أبى عبدالله عليه السلام: .. وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت: هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وما هو بذاك. وعن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: تظهر الزنادقة فى سنة ثمان وعشرين ومائة، وذلك أنى نظرت فى مصحف فاطمة عليها السلام، قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله، دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكاً يسلى غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولى لى فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام، يكتب كلما سمع، حتى أثبت من ذلك مصحفاً، قال: ثم قال: أما إنه ليس فيه شىء من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون.
وهناك تحريفات قام بها الشيعة فى القرآن، منها ما رواه «الكلينى» عن جعفر الصادق أنه قرأ الآية هكذا: «سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية على ليس له دافع من الله ذى المعارج»، فقيل له: «إنا لا نقرؤها هكذا»، فقال: «هكذا والله نزل بها جبرائيل على محمد، وهكذا هو والله مثبت فى مصحف فاطمة»، أى أنه أضاف عبارة «بولاية على» إلى الآية؛ وهذه الرواية تتضارب مع الروايات الأخرى التى تقول إن مصحف «فاطمة» يحتوى على أحداث وأسماء وليس قرآناً.
هناك بعض الآيات المحرّفة فى كتاب «الكافى» لمحمد الكلينى، منها عن أبى بصير عن أبى عبدالله فى قوله تعالى: (ومن يطع الله ورسوله فى ولاية على وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيماً) هكذا نزلت، وعن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (ع) فى قوله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات فى محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فنسى)، هكذا والله نزلت على محمد، صلى الله عليه وآله وسلم. وعن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال: نزل جبرائيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، هكذا: «بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله فى على بغياً». وعن جابر قال: نزل جبرائيل عليه السلام بهذه الآية على محمد هكذا «وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فى على فأتوا بسورة من مثله». وعن أبى عبدالله عليه السلام، قال: نزل جبرائيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بهذه الآية هكذا «يا أيها الذين آمنوا بما نزلنا فى على نوراً مبيناً». وعن جابر عن أبى جعفر عليه السلام: قال «أفكلما جاءكم محمد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة على فاستكبرتم ففريقاً من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون»، وعن أبى جعفر قال: هكذا نزلت هذه الآية «ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به فى على لكان خيراً لهم». وعن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى عليه السلام: (إنا نحن نزلنا عليك القرآن بولاية على تنزيلاً)، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم.
ورُوى فى «الكافى» عن أبى جعفر الباقر، قال: «نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد هكذا: «وإن كُنْتُم فى رَيْبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلَى عَبْدِنا فى علىّ فأتُوا بسُورةٍ مِن مِثْلِهِ»، ورُوى فى «الكافى» عن أبى بصير، عن أبى عبدالله فى قول الله تعالى: «من يُطعِ اللهَ ورَسُولَه فى ولاية علىّ والأَئمّة من بعده فَقَد فَازَ فَوْزَاً عَظِيماً»، هكذا نزلت، ورُوى فى «الكافى» عن منخل، عن أبى عبدالله، قال: نزل جبرائيل على محمّد بهذه الآية هكذا «يا أيُّها الذينَ أوتُوا الكتاب آمِنوا بما أنَزَّلنَا فى علىّ نُوراً مُبِيناً».
من جانبه قال وليد إسماعيل، منسق ائتلاف الصحب وآل البيت والباحث فى الشأن الشيعى، إن مصحف «فاطمة» ليس فيه حرف من القرآن الذى بين أيدينا، فإذا كان ليس فيه حرف من القرآن؟ فهل هو مكتوب بأحرف فارسية؟ أم أنه مختلف عن القرآن الذى بين أيدينا؟ ومن المعلوم أن القرآن باللغة العربية، ويقولون إنه موجود لدى أئمتهم الاثنى عشر متناقل لديهم حسب ما دلت عليه الروايات المروية عنهم، أى أنه الآن عند مهدى الشيعة ولا يملكه أى أحد آخر. وأضاف لـ«الوطن»: حديثهم عن مصحف «فاطمة»، يجعلنا نتساءل: إذا كان هذا المصحف من صُلب الإسلام، فلماذا أخفاه الأئمة عندهم؟ ولماذا لم يُظهروه للناس؟ أم أن الدين عند الشيعة ناقص؟ أم أن هذا خرافة من خرافات الشيعة الدائمة التى تجعل منهم أضحوكة أمام العالم؟ أم أن التشيُّع ما وجد فى الإسلام إلا لهدمه بطرق خبيثة؟ وتابع: أهل السنة يرفضون القول بنزول «جبريل» على أحد بعد محمد بن عبدالله، ويرفضون هذا الكلام ويعتبرونه باطلاً من أساسه.