يمثل الاستماع لصوت مايسترو الدبلوماسية المصرية فى هذا التوقيت من الأهمية بمكان، بسبب التفاعلات الإقليمية التى تعصف بالمنطقة وتقترب من حدود مصر، بل وتكاد تخترقها فى بعض الأحيان، بدءاً من عاصفة اليمن، مروراً بالحالة الليبية العصية على الحل، وليس انتهاء -حسب غالبية التوقعات- بإعادة ترتيب الحدود العربية كلها، وهى المساحة التى يطرح فيها عمرو موسى، أمين جامعة الدول العربية السابق أملاً جديداً، فى حواره لـ«الوطن»، كاشفاً عن حدوث تقدم فى العلاقات المصرية الأمريكية بسبب «صبر» و«ذكاء» الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومشيراً إلى ضرورة «حضور مصر» فى عملية ترتيب المنطقة.
لكن الأهم الاستماع لرؤية رئيس لجنة الخمسين، أحد مهندسى الدستور الحالى، بشأن قضايا صياغة الوضع الداخلى، الذى ينتظر آخر استحقاقات خارطة الطريق، بانتخاب برلمان تعثر كثيراً، مرة بفعل الإرهاب، ومرة بسبب الطعون الدستورية على قانون تقسيم الدوائر، وصياغة قانون الانتخابات، ومرات بدافع تخوف الدولة من رِدة برلمانية إلى عهد «المزيج القبلى الدينى»، فيما قبل ثورة 25 يناير وبعدها، الأمر الذى يهدد عملية الاستقرار ويضرب المستقبل فى مقتل.
«موسى» بدا متفائلاً فى هذا الصدد، وتوقع ألا يفوز عدد كبير من المنتمين للحزب الوطنى المنحل ولا التيار الدينى، وخاصة الإخوان، مُلحاً على ضرورة اقتحام عقبة الانتخابات بأى طريقة، ومحذراً من دوامة الطعون بعدم الدستورية، وخطورتها على مستقبل البلد كله.. وإلى نص الحوار:
■ بداية.. لماذا سيطرت الخلافات على جلسات الحوار حول تعديلات قانون الدوائر الانتخابية؟
- جرى الحوار على 3 مرات، إذن كانت لديه فرصة ليقول ما يشاء، واللجنة عليها أن تقرر فى ضوء هذا النقاش، ولم أعرف ما قررته، لكن الحوار جرى بمشاركة عدد كبير من الأحزاب والقوى السياسية وشخصيات سياسية، وقالوا فيه ما قالوه، طبعاً اندهشت من حدة النقاش.
■ هل حدة النقاش فى الحوار السياسى كانت ناتجة عن أن هناك تربصاً بين طرفين وسوء نوايا؟ أم لعدم فهم القانون نفسه؟
- كانت الحدة ناتجة عن الالتباس الكبير فى الساحة السياسية، حالة عامة من الالتباس، تنتهى بالقانون الذى جرى الحوار من أجله وحصل الطعن من أجله، أصدرت المحكمة الدستورية رأيها، ولا أعرف ما نتيجته حتى الآن، فلم أطّلع على الصورة النهائية، ولا أعلق على ملامح أولية، أعلق على شىء أراه وأقرأه وأفهمه.
■ يمكن أن نعلق على تفسير المحكمة الدستورية العليا لقصة الدوائر التى تضم أربعة، بعض المحللين السياسيين قالوا إن «الأربعات» تمنح فرصة للتيارات الإسلامية لدخول البرلمان بقوة؟
- أنا لدىّ ثقة فى الناخب المصرى، وأنه سينتج فى النهاية برلماناً يعكس الوضع فى المجتمع، وسنرى، لأن المسألة ليست الأحزاب وحوارها مع اللجنة، إنما فى الطرف الثالث الذى لم يأت أحد على سيرته، ألا وهو الناخب، فبالنسبة لهم فإن الناخب يعبر عن مصالح كثيرة للناس، فكيف سيتلقون هذه النتيجة، أرجو ألا ندخل ثانية فى دائرة مغلقة أخرى، المهم أن يتعاون الكل على إجراء الانتخابات فى موعد قريب، كما قال رئيس الوزراء قبل رمضان تبدأ الإجراءات.
■ هل ترى أن البرلمان المقبل سيكون تعبيراً عن المجتمع والناخب، بما فيها أزمات المجتمع نفسه؟
- المجتمع كما يعبر، ينتخب وينتج البرلمان، لكن ما هو، هذا ما يحكمه قانون الانتخابات المقبل، الذى لم نقرأه، وبالتالى لا نعلق عليه.
■ المجتمع لديه خبرة فى الانتخابات، وتجارب وعلاقات وتواصل مع نواب سابقين بالحزب الوطنى الذين يمثلون عصبيات وعائلات ونفوذاً فى الدوائر، وكثير من المراقبين والمحللين السياسيين يقولون إن عدداً كبيراً من النواب السابقين سينجحون، ما رأيك؟
- يمكن أن ينجح عدد من هؤلاء، لكن أن يكون هذا العدد كبيراً أو صغيراً.. الله أعلم، وفى مختلف الدوائر والمحافظات سيُنتخب عدد منهم، ولا مانع من أن يكون هناك عدد من اليساريين واليمينيين ومن الأطياف المختلفة، علينا أن ننتظر لنرى ماذا يصنع الناخب، نحن نقول الأحزاب والقوى السياسية والحكومة ولجنة الانتخابات ولجنة قانون الانتخابات، ولم نتحدث عن الناخب، الناخب هو الفيصل الذى يقرر، سواء انتخب نائباً سابقاً، وأعتقد أن هذا سيكون فى أضيق الحدود، أو انتخاب تيارات بعينها، وهذا أيضاً سيكون فى أضيق الحدود، والباقى جديد.[FirstQuote]
■ ماذا كان رد فعلك على ترشح المهندس أحمد عز؟
- كمواطن، من وجهة نظرى، ما يمكنش ترجع بالشكل ده، وبالتالى هو امتنع.
■ لا، هو مُنع، لكنه يستكمل الأرواق حالياً بإعداد إقرار الذمة المالية لزوجته الأولى للتقدم مرة أخرى بعد فتح باب الترشيح.
- أعتقد أنه لن يرشح نفسه، لأن هذا يحتاج مواءمات سياسية، وهناك جو جديد فى البلد، يقتضى التصرف بحكمة، دون المساس بحقوق أى مواطن فى أن يرشح نفسه، يُنتخب، نعم، إنما البيئة السياسية اختلفت والجو مختلف، والبرلمان لن يكون فى رأيى صورة معدلة ببساطة عن البرلمان السابق، وإنما سيكون متغيراً لأن الجو متغير فى البلد، لا شك عندى فى هذا، يعنى لا يمكننا أن نقلل من تأثير ما حدث فى 25 يناير، ولا أن نقلل مما حدث فى 30 يونيو، أو من المخاطر التى يتعرض لها البلد، المسألة ليست مجرد انتخابات ولا مجرد برلمان يأتى، هناك طِباع جديدة ستنتج وضعاً جديداً، وأرجع أقول: هل الوضع الجديد سيظهر بوضوح اتجاهات الناخبين؟، والإجابة أنه فى رأيى ستكون انتخابات مختلفة، وموقف الناخب فيها سيكون مختلفاً.
■ برأيك.. لماذا يشعر الناس بالتشاؤم من قدوم مجلس النواب المقبل بتشكيلة وتركيبة غير مواتية للمرحلة الحالية؟
- لا، المهم هو كيف تدار الأمور، تدار الأمور بشفافية وبقدرة على الإقناع وشرح الموقف والاحتياجات فى مصر، وشكل التعامل مع الحاضر والمستقبل، والصعوبات والظروف الاستثنائية التى تمر بها مصر، ثق فى الناخب المصرى، ثم ثق فى أن البرلمان المقبل سيكون ترجمة للمجتمع، وفى رأيى هناك عناصر جديدة جداً لتشكيل مزاج المجتمع فى الانتخابات.
■ كيف رأيت ظهور علاء وجمال مبارك فى عزاء والدة الزميل مصطفى بكرى؟
- لا يصح التعليق، لأن الأمر لا يستحق تعليقات أكثر مما تم تداوله.
■ ما تعليقك على التصريحات والانتقادات للجنة الخمسين ودستور 2014 وبعض المواد «المطاطة»، والقول إن الدستور ترك حاجات كثيرة للمشرع ما ينذر بأزمة؟
- عندما يحيل الدستور تلك المواد للقانون، فهذا هو لب الشرعية، هناك حاجات لا بد أن تتعلق بالدستور تحديداً، وحاجات أخرى يجرى إحالتها للقانون، إنما انتقاد الدستور ليس من أجل المواد، انتقاد الدستور من تيار معين، لينتهى بكلامه لتأجيل الانتخابات، التيار الذى يتكلم عن الدستور، وأنه لا بد أن نؤجل الانتخابات، الانتخابات يجب أن تتم، لأنها الاستحقاق الثالث، ولأنها ترتبط بمصداقية مصر فيما اتفقت عليه وتوافقت عليه فى خارطة الطريق، أما أن نهاجم لجنة الدستور، لأننى أعرف أن الدستور هوجم، وأن لجنة الدستور هوجمت، إنما أرى الهجوم ومنطقه يصل إلى أن الانتخابات لن تجرى، وأنه لا يشترط أن يحدد الدستور النظام الانتخابى، فهو يحدد أن يجرى انتخاب الرئيس ومجلس النواب بالطريقة التى تراها الحكومة، هل بالقوائم؟ هل بالفردى؟ هل يكون مزيجاً؟، هذا شىء طبيعى جداً أن تتعرض له الحكومة، هذه تنظيمات الدستور الذى لا يقول إنه لا بد أن تجرى الانتخابات عن طريق دوائر فردية أو عن طريق القوائم، الموضوع متروك للحكومة وللنقاش، وهذا أفضل ما عمله الدستور أن يترك الطريقة للحوار المجتمعى والدولة والقانون.
■ بالنسبة لتأجيل الانتخابات من أجل مسألة «مزدوجى الجنسية» لم يسر القانون على نحو صحيح وفقاً للمادة 102 من الدستور، فكما وضعت شرطاً لرئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، لديك باب كامل للسلطة التشريعية، وما كان يجب أن يتضمن هذا الشرط؟
- لأ، لا الوزير ولا عضو مجلس النواب، لأن الدستور حدد هذه الشروط بالنسبة لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وترك الباقين، وإذا كنا نريد ممثلين فى الخارج، يجب أن يكون جزء أو كثير منهم حصلوا على الجنسية، فإما أن نقول «إن تمثيل المصريين فى الخارج ما عدا..»، والدستور لا يصاغ هكذا، القانون هو الذى يتناول هذا، ولما القانون قال «منفردة»، إضافة لشرط جنسية الدولة الأخرى، قصد أن تكون الجنسية المصرية منفردة، فطعنت عليه المحكمة الدستورية، وقالت «غير دستورى».[SecondQuote]
■ ما رأيك فى تعديل قانون المحكمة الدستورية لفكرة الرقابة السابقة؟
- الرقابة السابقة لا تعنى إلغاء الرقابة اللاحقة، وحتى لو وضعت الرقابة اللاحقة، فهذا لا يعنى أن الرقابة السابقة توقفت، وعلى المحكمة الدستورية أن تناقش اختصاصاتها المعروفة فى الدستور. والرقابة اللاحقة هى الرقابة الدستورية السليمة، والسابقة تعنى أن الجهات القانونية التى تقوم بصياغة القوانين تضم كبار المستشارين بمجلس الدولة، وهم موجودون لتحقيق دستورية القوانين، حتى لو كان هناك اختلاف فى نقطة مع المحكمة الدستورية، فهذا لا يمنع أبداً الرقابة اللاحقة للدستور من المحكمة.
■ وماذا عن أداء الأحزاب السياسية فى مصر الآن؟
- نستطيع أن نقول إن هناك أموراً كثيرة تقتضى مواقف حزبية مختلفة، وكنت أطالب بأن تبقى هناك قائمة واحدة لهؤلاء الذين يؤمنون بالدولة المدنية والدولة الديمقراطية، وعلى الأحزاب أن تتفق على القوائم، وألا تتعارض فى ترشيحات الفردى، لأن وقت الكلام فيها انتهى. وفيما يتعلق بالقوائم، فإن لدينا اليوم تقريباً ٦ قوائم، وعلى كل أصحاب المواقف والسياسات الواحدة التفكير فى إنتاج قائمة واحدة، وطالبت الدكتور كمال الجنزورى، وعابدين مصطفى، والسيد البدوى فى «الأهرام»، منذ خمسة أشهر، بأن ينتجوا قائمة واحدة، لأنهم جميعاً من أنصار الدولة المدنية ومن أنصار احترام الدستور وتطبيقه ودعمه، وعندما ينتج عن هذه المجموعة ثلاث أو أربع قوائم، سيصبح هناك انشقاق.
■ هل هناك مشكلة فى إدارة الدولة فى ظل توسيع اختصاصات مجلس النواب، أو السلطة التشريعية فى مصر، فى ظل عدم وجود أحزاب قوية فى الشارع المصرى، وهل سيؤثر ذلك فى أدائها داخل البرلمان؟
- هذا أمر واقع، وعليهم أن يدعموا أداءهم داخل البرلمان. ويجب ألا تعوقنا هذه الأشياء عن إجراء الانتخابات لأن الجلوس على كرسى البرلمان يختلف كثيراً عن دراسة القانون.
■ فى لجنة الخمسين، كانت هناك توقعات وتكهنات بأن هذه اللجنة لن تستمر، وسوف تحدث انسحابات كثيرة، وسيواجه الدستور مشاكل كثيرة، لكن اللجنة خرجت بالدستور إلى بر الأمان، فمن أين سنأتى بالإدارة التى تخرج بالبرلمان إلى بر الأمان؟ ومَن المتوقع أن يكون رئيسه؟
- أنا مهتم جداً بهذا الموضوع، لكننى أنتظر شكل الانتخابات ومصيرها.
■ مَن المتوقع أن يكون رئيس البرلمان المقبل؟
- أرفض التعليق على هذا الموضوع إطلاقاً.
■ بصراحة، هل أصابك الملل؟
- لا يوجد ملل فى السياسة.
■ قضيت شهوراً فى مشاورات مع الأحزاب، وأوصلت رسالة للإعلام بأنك «زهقت»، فما الخلاصة التى توصلت إليها؟
- صعوبة الاتفاق انتهت بنفس الشكل الذى شهدناه فى قاعات مجلس الشورى من اشتباكات ومشادات، ولم أستطع أن أحقق ما أريد، وربما يأتى مَن يستطيع.
■ لكن عمرو موسى لم يعتد الفشل؟
- ليس فشلاً، لقد تعودت على أن أكون جاداً فيما أقوم به.
■ متى شعرت بأنه يجب عليك أن تنسحب؟
- كان هذا يحدث على مراحل، وفى كل مرحلة قلت إننى غير قادر على الوصول إلى خلاصة، ولن أستمر بهذا الشكل ولا أحد يستطيع أن يكمل العمل بهذه الطريقة.
■ كنت تصل فى الاجتماعات إلى حد القول: «ربنا يكون فى عونك يا مصر»؟
- دائماً أقول الله يعينك يا مصر، وعينى دائماً عليها.
■ هل فاجأك مستوى الوعى السياسى لقائدى الأحزاب فى مصر؟
- طالما أننى ارتضيت وجلست معهم، فلا بد أن أكمل للنهاية.
■ وما النتيجة؟
- نحن نكتشف أموراً كثيرة على المستوى الدولى، أموراً كثيرة سلبية، لكننا جلسنا كمصريين لكى نتفق ويتم إلغاء الاتفاق بعد ساعات أو أيام، ولأسباب أراها وأحسها.
■ ما رسالتك للشعب المصرى؟
- أن يدعم الدولة فى محاربتها للإرهاب، فلا يوجد مصرى يقبل بما يحدث، لذلك ضميرى يؤيد الدولة، لأنها تقف فى مواجهة ما يهدد أمنها واستقرارها.
■ هل تعتقد بوجود أطراف خارجية متورطة أو داعمة لما يحدث فى سيناء؟
- ربما، لكن الأهم صلابة الموقف الداخلى الذى يستطيع أن يهزم الإرهاب.
■ ما قراءتك للعلاقات المصرية الأمريكية فى الوقت الحالى، هل يوجد تحسن فى هذا الصدد؟
- دائماً أقول إنه لا بد أن نعطى رعاية خاصة واهتماماً للعلاقات المصرية الأمريكية، حتى لا ندخل فى صدام، فليس من الحكمة أن تدخل مصر فى صراع مع الدولة العظمى العصرية، والحكمة أن يكون موقفك صامداً وتقول «لا»، لن أتعاون مع القوة العظمى، أو أن تكون قادراً على أن تقول «لا»، أستطيع أن أفعل هذا، وهذا مربط الفرس، موقفك الصامد أنت تجاه القوى العظمى. وأعتقد أن الموقف المصرى حيال هذه النقطة بدأ فى التقدم، لكن لم نصل إلى نقطة نطمئن فيها إلى أن العلاقة أصبحت إيجابية.
■ الرئيس عبدالفتاح السيسى تعامل معهم بصبر؟
- نعم، وبذكاء أكثر.
■ ما رؤيتك لمستقبل الصراع فى اليمن؟
- لا بد من حل سياسى فى النهاية، ولا بد لمصر أن تسهم فى إنهاء الوضع فى اليمن بوضوح، ولا نتركه فى هذه الفوضى، لأن المساس به سيترك باب المندب مفتوحاً لتدخلات من قوى أخرى، وهذا يتعلق بأمن مصر والعرب، لأن باب المندب هو البحر الأحمر كله، وقناة السويس، ومصالحنا.
■ هل ترى فى دخول مصر التحالف العربى خطوة ضرورية تدافع عن مصالحنا؟
- أرى أنها ضرورية، لكن تفصيلاتها لا يجب أن نتدخل فيها حالياً.
■ وهل هى حرب طائفية، أم جيوسياسية فى رأيك؟
- فيها الكثير من العناصر الطائفية العرقية الدينية والإقليمية، والموضوع معقد تماماً، ومصر لا يصح أن تبتعد عن هذا المعترك، لأن لديها الكثير من المصالح، وهناك إعادة ترتيب فى المنطقة، مصر جزء منها، ولا يمكن أن تتم هذه العملية، ونحن غائبون.
■ إعادة الترتيب هذه من الممكن أن تضيف جديداً بعد عشر سنوات؟
- لا، فليس مطروحاً الآن تغيير الحدود.
■ هناك هلال شيعى يراد رسمه الآن حول الجزيرة العربية؟
- هذه سياسة خاصة بدولة واحدة، وهى إيران، ولا تتماشى مع مصالحنا، ومصر لا بد أن تكون واضحة وموجودة.
■ أنت رجل سياسة، هل ستنتهى الأزمة بحل سياسى فيما تعتقد؟
- قرار مجلس الأمن الأخير شابته خطوات عربية ودولية، وكذلك موقف دول التحالف عندما دخل بقوة لمنع انهيار اليمن، ومنع انهيار الشرعية هناك. نعم نحن أضعف طرف فى الدول العربية، لكننا خط أحمر، ويجب أن يكون موقف مصر فى قلب القضية.
■ كيف ترى مستقبل مصر داخلياً بعد المؤتمر الاقتصادى، وتوقيع مذكرة المبادئ الخاصة بسد النهضة، هل تعتبرها خطوة مؤثرة فى الاستقرار السياسى ومشاكل مصر الداخلية؟
- نجاح المؤتمر الاقتصادى خطوة مهمة، والأهم تنفيذ توصيات وتعاقدات المؤتمر، وسنرى النتائج والمؤشرات التى خرج بها المؤتمر الاقتصادى فى المستقبل.
■ هل تفكر فى كتابة مذكراتك؟
- نعم، أكتب مذكراتى، وبدأت فى بلورة أفكارى بشأنها، حتى أستطيع الكتابة، هذا شىء حتمى وضرورى، ولا بد أن أفعله.
■ هل تتفق مع وجهة النظر التى تقول جواز دخول مزدوج الجنسية البرلمان.. سياسياً؟
- ازدواج الجنسية لا يجب أن يكون عقبة، ومستشارو رئيس الجمهورية ليس لديهم شرط عدم ازدواج الجنسية، أليسوا فى موقع مهم، أرى أن هناك عدداً محدوداً من مزدوجى الجنسية من المصريين فى الخارج، صعب جداً إذا كنا نتكلم عن العصبيات والأحزاب وحاجات كتير تتعلق بالدوائر، سيكون من الصعب لحد من برة أن يأتى ويكسب الموجودين، ونمشى طبقاً لما حكمت به المحكمة الدستورية.
■ بمناسبة موضوع الأحزاب، لماذا تتصارع الأحزاب على كعكة القوائم وتترك الفردى؟
- لا، لم يتركوا الفردى، ما أفهمه أن هناك كلاماً كثيراً فى الأحزاب والمحافظات عن المرشحين الفرديين، التركيز مقبل من «الفردى»، وفى يوم فتح الانتخابات سترون الأهمية الكبرى فيما يتعلق بترشيح دوائر الفردى.
■ البعض يرى أن لجنة الخمسين التى وضعت الدستور أحالت بعض كرات اللهب للحكومة فى القوانين وتركت أبواباً مفتوحة لحل المجلس المقبل بطعون دستورية، فهناك مواد أخرى لم يطعن فيها حتى الآن.. ما ردك؟
- إذا كنا سنلجأ لهذه العملية «يبقى إحنا بنهزر»، ننتخب ونطعن وننتخب ونطعن، هناك مسئولية وطنية لنسير فى الانتخابات حتى النهاية.
■ كيف تمنع ظهور طعن من بين 90 مليون مواطن؟ وأعلم أن أناساً يجهزون طعوناً بالفعل ليس بهدف تأجيل الانتخابات، بل حل البرلمان ما يجعلنا -لا قدر الله- ندخل دوامة أوكرانيا وحالة عدم الاستقرار البرلمانى والتشريعى واضطراب الدولة؟
- إذن، الهدف هو إحداث اضطراب فى الدولة، لذا نطالب الجميع بأن يعمل على أن تتقدم مصر وتنجز هذا الالتزام، وألا نظل نرهن تقدم مصر والديمقراطية بطعن وراء طعن، نحن فى وضع خطير جداً، البلد محتاج لاستقرار ويجب أن نعمل على تحقيق هذا الاستقرار، أولاً بالانتخابات، وثانياً بأن نترك البرلمان المنتخب يتصرف ويؤدى مهمته، ولا نعرض مصر مرة أخرى فى هذه الظروف إلى أى اضطرابات، فهذا أخطر جداً من أى عمل آخر يهدد استقرار البلد.