بالصور| "كامب دايفيد" .. من مبادرة السادات لعودة سيناء

كتب: أروا الشوربجي

بالصور| "كامب دايفيد" .. من مبادرة السادات لعودة سيناء

بالصور| "كامب دايفيد" .. من مبادرة السادات لعودة سيناء

أنهت مصر الحرب بعدما نجحت في تحقيق المفاجأة التي أربكت القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية وقتها، وشلت قدرتهم على التخطيط وإدارة الحرب بشكل سليم، فخرجت مصر منتصرة ترفع رأسها في شموخ، ولم يتبقى لها إلا عودة الأرض كاملة. حينها أدرك السادات، أنها لن تعود إلا بالتفاوض: "وستدهش إسرائيل نفسها حينما تسمعني الآن أقول أمامكم.. إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم إلى الكينست ذاته .." هي الكلمات التي قوبلت بتصفيق أعضاء مجلس الشعب في جلسته الافتتاحية 1977. في يناير 1974، كان توقيع الاتفاق الأول لفض الاشتباك بين مصر وإسرائيل، حيث حدد الخط الذي ستنسحب إليه القوات الإسرائيلية على مساحة 30 كيلو مترًا شرق القناة وخطوط منطقة الفصل بين القوات التي سترابط فيها قوات الطوارئ الدولية، ثم في سبتمبر 1975 جاء الاتفاق الثاني الذي استردت خلاله حوالي 4500 كيلو متر من أرض سيناء، وتضمن الاتفاق أن النزاع في الشرق الأوسط لن يحسم بالقوة العسكرية ولكن بالوسائل السلمية. استمرت المباحثات والمناقشات حتى عام 1977، وزار السادات كأول رئيس عربي القدس ودولة الاحتلال "إسرائيل"، وتحدث في الكنيست ليثبت جدية مصر في السلام، والذي اعتبرته الدول العربية اعتراف ضمني بدولة "إسرائيل"، تجربة التفاوض التي لم تتوقعها الإستخبارات الأمريكية "سي آي إيه"، خاصة بعد النتائج غير المثمرة لسياسة المحادثات التي انتهجتها الخارجية الأمريكية بين الطرفين، أدى إلى تأكد أمريكيا أن الحديث الثنائي لن يكون له جدوى. "كامب ديفيد"، المنتجع الرئاسي بولاية "ميريلاند" القريبة من العاصمة "واشنطن"، شهدت في عام 1978م توقيع اتفاقية "السلام المُر" بين الجانب المصري والإسرائيلي، بعد 12 يومًا من المفاوضات، حيث وصل الوفدان في 5 سبتمبر 1978، وذهب السادات لا يريد أن يساوم، فقال لـ"بيجين" رئيس الوزراء الإسرائيلي: "لا مساومة على سيناء ولن يبقى إسرائيلي واحد فيها"، وظل متمسكًا بمشروع قرار مجلس الأمن رقم 242 كأساس للحل، والذي نص على انسحاب القوات المسلحة من الأراضي التي احتلتها في النزاع عام 1967. وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام "كامب دايفيد"، ونصت على إنهاء الحرب بين الطرفين وإقامة السلام بينهما وسحب إسرائيل كافة قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب وتستأنف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء، وعلى إثر الاتفاق تحدد جدول زمني للانسحاب المرحلي للإسرائيلين من أراضي سيناء والذي جاء على نحو: - في يوليو 1979: الانسحاب الإسرائيلي من سيناء بمساحة 6 آلاف كيلو متر مربع من "أبوزنيبة" حتى "أبوخربة". ـ في نوفمبر 1979: تم تسليم وثيقة تولي محافظة جنوب سيناء سلطاتها من القوات المسلحة المصرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من منطقة سانت كاترين ووادي الطور، ليكون 19 نوفمبر العيد القومي لمحافظة جنوب سيناء. - في ديسمبر1981: بدأ بث إرسال القناة الأولى لتليفزيون جمهورية مصر العربية لشمال سيناء. - وفي يوم ‏25‏ إبريل‏ 1982‏: رُفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء بعد احتلال دام 15 عامًا. بارك الجانب الغربي والولايات المتحدة هذه الاتفاقية، وحصل الرئيس السادات وبيجن، على جائزة نوبل للسلام عام 1978، لجهودهم في نشر السلام بين الدول في الشرق الأوسط، ومحاولة لنشر العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين البلدين. في الوقت الذي تلقى السادات انتقادات من الاتحاد السوفيتي ودول عدم الانحياز وبعض الدول الأوروبية بسبب رؤيتهم لتفريطه في منجزات النصر العسكري العربي في حرب أكتوبر وتركيزه على استرجاع سيناء على حساب القضية الفلسطينية. كما اتخذت الدول العربية موقفًا متشددًا اتجاه مصر أدت إلى تغيير سياسة عدد من الدول العربية اتجاه مصر، وعقدت مؤتمر قمة لرفض كل ما صدر عن الاتفاقية، شاركت فيه 10 دول عربية ومنظمة التحرير الفلسطينية وعرفت هذه القمة باسم "جبهة الرفض "، واتخذت جامعة الدول العربية قرار بتعليق عضوية مصر لمدة عشر سنوات، انتهت عام 1989 وصوتت الدول العربية لنقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس.