هل زادت احتمالية توسيع الصراع في الشرق الأوسط؟
يبدو أن هناك من يرغب فى زيادة حدة الصراع فى الشرق الأوسط ، ويبدو أن هناك من يريد التَورُط عن عمد فى توسيع حدة المواجهات فى المنطقة ، ويبدو _ أيضاً _ أن هناك خطط مُسبقة مُعدة سلفاً لإحداث فوضى فى المنطقة.. إذن : ماذا يعنى كل هذا ؟ هذا يعنى أن هناك قوى مستفيدة من حالة التصعيد _ غير المُبررة _ فى المواجهات، قوى تهدف لتحقيق مصالحها فقط وليذهب أمن واستقرار ومصالح المنطقة إلى الجحيم.
ظنى أننا أمام ( ربيع عربي جديد ) ، له أدواته الجديدة لتنفيذه على أكمل وجه ، ( ربيع عربي جديد ) تم فيه طي صفحة الربيع العربي المزعوم الذى بدأ فى ( عام ٢٠١١ ) ، مستوى جديد من الفوضى والعنف والهدم والدمار لضياع دول وتقسيم دول أخرى ، مستوى جديد دخلنا فيه هدفه السيطرة على ثروات الدول بعد تركيعها وتنفيذ أهداف القوى المُستفيدة من حالة التصعيد ، مُستوى جديد دخلنا فيه لتحقيق ترويج فى تجارة السلاح فى المنطقة وجعله فى يد الميليشيات المُنظمة المسلحة والتى تعمل _ فى الأساس _ لخدمة مصالح قوى أخرى وتحارب نيابة عنها ، لذلك نحن أمام ( حرب بالوكالة ) ، وهذا أسوأ أنواع الحروب لأنها عبارة عن حرب تتقدم فيها الميليشيات المُسلحة وتتوارى فيها الدِول وتختفي فيها القيم والمباديء.
لم يعُد هناك أدنى شك من أن الشُغل الشاغل للولايات المتحدة الأمريكية أصبح فى المقام الأول هو تحقيق أمن إسرائيل والدفاع عنها مساندتها رغم الكوارث الإنسانية والمجازر والإعتداءات المستمرة التى ترتكبها إسرائيل فى حق الفلسطينيين العُزل فى قطاع غزة ، فقد قدمت أمريكا دعم عسكري وإقتصادي ودبلوماسي _ فوق الوصف _ خلال مباحثات مجلس الأمن وداخل أروقة الأمم المتحدة رغم حالة الإجماع الدولى لإدانة إسرائيل ، فالتفاهمات بين أمريكا وإسرائيل تجعلنا نتأكد أن حالة ( اللا إستقرار ) فى منطقة الشرق الأوسط فى مصلحة إسرائيل ، فمنذ بداية أحداث ( ٧ أكتوبر المُنقضي ) وإسرائيل تسعي لتحقيق أهدافها فى الإستحواذ على أراضي جديدة فى القدس وبناء مستوطنات جديدة بلغت ( ٣٤٠٠ ) والتوغل فى أراضى قطاع غزة.
من مصلحة إسرائيل توسيع الصراع وتوريط عدد من دول المنطقة فيها ، والهدف ليس فقط إطالة عُمر "بنيامين نتنياهو" رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته المُتطرفة بل الإستمرار فى تحقيق الأطماع الإسرائيلية المعروفة لنا والتى أعلنوا عنها مراراً وتكراراً ، ويعملوا على تنفيذ هذه الأطماع مهما توالت حكومات إسرائيلية ومهما مرت السنوات.
توسيع الصراع هدف أساسي من أهداف ( قوى أولى ) وهذه القوى هى "إسرائيل" لكن هذا الهدف يتصادم مع أهداف دول أخرى فى المنطقة والتى تُعتبر بمثابة ( قوى ثانية ) تسعي لنشر السلام والإستقرار والهدوء فى المنطقة ، وهذا يتصادم أيضاً مع أطماع قوى أخرى تُعتبر ( قوى ثالثة ) تهدف لإستخدام وكلاء لها لإثارة القلاقل فى الدول العربية للسيطرة على ثرواتها وخيراتها ومُقدراتها والتحكُم فى قرارها السياسي.
يبقى سؤال مُهم وهو : لماذا لا يتم تنفيذ قرار وقف اطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن فى قطاع غزة ؟ ، أو بمعنى أخر : لماذا لا تقوم أمريكا بالضغط على إسرائيل للرضوخ لقرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار فى قطاع غزة ؟ ، أو بمعنى أخر : هل عدم تنفيذ إسرائيل لقرار مجلس الأمن سيكون ذريعة لنشر الفوضى فى العالم لأنه من الممكن ألا ترضخ دول أخرى لقرارات مجلس الأمن إقتداءاً بإسرائيل؟
نحن الآن نعيش فى مرحلة خطرة جداً من مراحل ( الربيع العربي الجديد ) وهى المواجهات الجديدة المُتعمدة فى الشرق الأوسط وإذا لم يُدرك المواطن العربي أنه عليه الحفاظ على وطنه وإدراك وفِهِم ما يحاك حولنا من مؤامرات مُدبرة ستقع الفاس فى الراس ، فلابد من الوعى الكامل بما يتم التخطيط له لإيقاع المنطقة فى حرب طاحنة لا تبقي ولا تذر وستقضي على الاستقرار الذى نتمناه ونرغب فيه ونعمل على تحقيقه.