أكد عدد من الخبراء أن ارتفاعات أسعار السلع الأخيرة فى السوق المصرية ليس لها أى مبررات اقتصادية، وأنها جاءت نتيجة حملة منظمة من بعض التجار والمستوردين، لتحقيق مكاسب شخصية، فيما أكدت مصادر من البنك المركزى المصرى لـ«الوطن» أنه لا يمكن ترك إدارة الاقتصاد لحفنة من المنتفعين، على حساب المواطن المصرى.
من جهته، قال محمد صلاح الخبير الاقتصادى، إن هناك حملة منظمة من التجار والمستوردين لتبرير ارتفاعات أسعار السلع فى السوق المحلية، خاصة الغذائية، رغم انخفاضها على الصعيد العالمى، وذلك لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المواطن المصرى البسيط.
وأضاف أن التجار والمستوردين يروّجون شائعات مفادها أن ارتفاع سعر الدولار وعدم توافره هو السبب وراء ارتفاعات الأسعار، وأن ذلك غير حقيقى بالمرة، خاصة أن أسعار العملات الأجنبية، وعلى رأسها الأمريكية مستقرة أمام الجنيه منذ فترة، وهى أقل من سعر تداوله فى وقت سابق بالسوق السوداء قبل القضاء عليها، فيما أكدت مصادر من البنك المركزى أن البنوك تعمل باستمرار على توفير الغطاء النقدى اللازم لاستيراد السلع من الخارج، وفقاً لقائمة أولويات حدّدها «المركزى»، بناءً على الاحتياجات الأساسية للمواطن المصرى.
وقالت المصادر إن هناك تعليمات من محافظ البنك المركزى لكل البنوك العاملة فى السوق المحلية، تقتضى توفير العملة الأمريكية لتلبية احتياجات المواطنين من السلع المستوردة، بدءاً بالسلع الأساسية، ثم الأقل حاجة، فالأقل، على الترتيب، وصولاً إلى السلع الترفيهية.
وأشارت إلى أنه تم تغطية جميع طلبات استيراد السلع الغذائية والرمضانية المعلقة حتى نهاية شهر أبريل الماضى، وذلك عبر ضخ مبالغ قيمتها 500 مليون دولار، بواسطة آلية «الإنتربنك» (بيع وشراء فائض الدولار بين البنوك).
وأوضحت أنه تم تغطية السلع الغذائية والرمضانية، ومن بينها اللحوم والدواجن والزيوت والألبان والفول والعدس والسمن والذرة، بالإضافة إلى تغطية واردات السلع التموينية من أقماح وغيرها، بما يكفى حاجة السوق المحلية لشهور مقبلة.
وأضافت أن أسعار السلع الغذائية انخفضت عالمياً، لكنها ترتفع فى مصر بفضل جشع التجار وتغليب المصالح والمكاسب الشخصية على مصلحة الوطن، مؤكداً أن البعض يروّج لارتفاعات أسعار السلع الغذائية، على أنها إحدى تبعات قرارات ضبط سوق الصرف، قائلاً: «لا توجد أى أسباب تتعلق بسوق الصرف على الإطلاق تؤثر فى ارتفاع أسعار السلع الغذائية فى السوق المحلية»، وإذا أردنا معرفة السبب «فتش عن التاجر وشبكة التوزيع».
وأكد أن التجار يتعمّدون إثارة موضوع الدولار وإطلاق الشائعات دائماً لتبرير ارتفاع أسعار السلع، وهو أمر مغلوط وغير حقيقى، وأنهم يسعون لتحقيق مكاسب شخصية، قائلاً: «كل همهم عودة السوق السوداء ورفع الأسعار على حساب الغلابة»، مشدداً على أنه لا يمكن ترك الاقتصاد لحفنة من المنتفعين يسيطرون على قراراته، بما يحقق لهم مكاسب شخصية.
من جانبه، قال أحمد الشاذلى الباحث الاقتصادى، إن البنك المركزى المصرى لعب دوراً فى غاية الأهمية، وسيسجله التاريخ خلال الفترة المقبلة باعتبار أنه حاصر منفرداً عدداً من المشكلات القوية التى كادت تعصف بالمواطن المصرى البسيط فى ظل تردى الأوضاع السياسية والأمنية، التى أثرت سلباً على الاقتصاد، وأنه لولا الإدارة الرشيدة والقرارات الحاسمة التى قام بها «المركزى» لكانت الأسعار ارتفعت أضعاف أضعاف ما هى عليه.
وأشار إلى أن «المركزى» استطاع بكل حرفية، القضاء على السوق السوداء التى كادت تهدم الاقتصاد، وتعد ممراً آمناً لتمويل الإرهاب والجرائم وغسل الأموال، وهناك من يحاول إعادتها إلى الحياة مرة أخرى عبر إطلاق الشائعات بأن قرارات «المركزى» كانت وراء ارتفاعات الأسعار، وهو أمر مغلوط تماماً، فكثير من السلع الغذائية على سبيل المثال، التى يتم إنتاجها محلياً ارتفعت بشكل كبير، وذلك نتيجة جشع التجار وغياب الرقابة على الأسواق.
من جهته، طالب ياسر عمارة الخبير المصرفى، الجهات الحكومية المختصة بأن تكثّف الرقابة على الأسواق لحماية المستهلك من جشع التجار، قائلاً لو لم تقض السياسة النقدية على السوق السوداء قبل المؤتمر الاقتصادى، لكان سعر الدولار غير الرسمى ارتفع إلى ما يتراوح بين 9 و10 جنيهات، وهو ما كان سيعصف بقدرات المواطن المصرى البسيط، وتحديداً فئة محدودى الدخل، على العيش وتلبية احتياجاته الأساسية، قائلاً: «قرارات (المركزى) جنّبتنا كارثة اقتصادية».