محاكمات الثورة.. رئيسان و"صخب لا ينتهى"

كتب: محمد على زيدان

محاكمات الثورة.. رئيسان و"صخب لا ينتهى"

محاكمات الثورة.. رئيسان و"صخب لا ينتهى"

كان المستشار محمود الرشيدى، قاضى محاكمة القرن، شرح أن المحكمة نظرت جلسة النطق بالحكم بموجب أمرى إحالة وقائمتى أدلة ثبوت، يضمن الأمر الأول رقم الجناية 1227 لعام 2011، التى أحالتها النيابة العامة بتاريخ 23 مارس 2011، وبعد مرور 60 يوماً أصدرت النيابة أمر الإحالة الثانى فى القضية 3642 لسنة 2011 جنايات قصر النيل، وأن كلا الأمرين تضمن 7 اتهامات، وكل اتهام من بينها يوصف على أنه جناية. محاكمة «مبارك» أمام محكمة الجنايات بتهم قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة يناير، وعدد من القضايا الأخرى، مثل قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل، تم الحكم الأول فيها على «مبارك» بالسجن المؤبّد فى 2 يونيو 2012. بعد انتهاء أولى جلسات القضية قرر القاضى أحمد رفعت وقتها، تأجيل قضية «مبارك» ونجليه إلى يوم 15 أغسطس 2011، لفض أحراز القضية، ثم انعقدت الجلسة وتم ضم القضية إلى قضية «حبيب العادلى»، ووقف البث التليفزيونى لوقائع المحاكمة، وبعد 46 جلسة، وبالتحديد فى 2 يونيو 2012، أصدر القاضى أحمد رفعت الحكم على «مبارك والعادلى» بالسجن المؤبّد وبراءة مساعدى وزير الداخلية فى قضية قتل المتظاهرين وبراءة «مبارك» من تهمة الفساد المالى وبراءة نجليه «علاء مبارك وجمال مبارك» من التهم المنسوبة إليهما. لكن تم الطعن على الحكم الصادر، حتى تمت إعادة المحاكمة مرة أخرى، وتم الحكم بالبراءة فى 29 نوفمبر 2014. كانت هذه هى القضية الأولى من نوعها التى يمثل فيها رئيس للجمهورية أمام القضاء، وتذاع المحاكمة على الهواء مباشرة أمام العالم أجمع. الحكم الأخير على «مبارك» ونجليه فى قضية القصور الرئاسية، حيث قضت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار حسن حسانين يوم 9 مايو الحالى، بمعاقبة «مبارك» ونجليه علاء وجمال مبارك، بالسجن 3 سنوات، وتغريمهم 125 مليوناً و779 ألفاً و267 جنيهاً وإلزامهم برد مبلغ 21 مليوناً و197 ألف جنيه. قضية «مرسى» عقب عزل الرئيس الأسبق «محمد مرسى» من كرسى الحكم فى مصر، إثر مظاهرات حاشدة عمّت البلاد، تم تقديمه إلى المحاكمة فى عدة قضايا، لم تنتهِ منها المحكمة بعد. لكن فى 21 أبريل الماضى، قضت محكمة جنايات القاهرة بسجن «مرسى» 20 عاماً فى أول قضية من القضايا التى يُحاكم فيها، وهى «قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية». وشمل حكم محكمة جنايات القاهرة عدداً من مساعدى «مرسى»، عقب الإدانة التى وجهت إليهم بتهمة استعراض القوة والعنف والقبض المقترن بالتعذيب على عدد من المتظاهرين فى ديسمبر 2012، لكن المحكمة برّأت المتهمين جميعاً من تهم القتل العمد وإحراز السلاح دون ترخيص. ومن أبرز القضايا التى يُتهم فيها «مرسى» وتنظرها المحاكم حالياً، إلى جانب قضية قتل المتظاهرين، قضية التخابر مع منظمات أجنبية، وقضية الهروب من السجن، وإهانة القضاء. القضايا التى لا تزال أمام القضاء لـ«مرسى» قضية التخابر، التى تضم لائحة الاتهام الخاصة بها وفقاً للنيابة العامة السعى والتخابر مع حركة حماس، للقيام بأعمال عدائية فى البلاد، والهجوم على المنشآت الشرطية والضباط والجنود، واقتحام السجون المصرية وتخريب مبانيها. قضية الهروب من السجن فى 21 ديسمبر 2013، أحالت النيابة العامة فى مصر محمد مرسى وآخرين إلى محكمة الجنايات، بتهمة الهروب من سجن وادى النطرون إبان ثورة 25 يناير. وتضم لائحة الاتهام فى هذه القضية كلاً من مرشد جماعة الإخوان محمد بديع، ونائبه محمود عزت، ومحمد سعد الكتاتنى رئيس مجلس الشعب السابق، ومحمد البلتاجى، وعصام العريان، وسعد الحسينى، أعضاء مكتب إرشاد جماعة الإخوان، و124 متهماً آخر من قيادات الجماعة وأعضاء من «التنظيم الدولى» للجماعة، بالإضافة إلى عناصر من حركة حماس الفلسطينية، وحزب الله اللبنانى. فيما يواجه «مرسى» تهمة أخرى، هى «إهانة القضاء»، وكانت النيابة العامة قد أخطرت «مرسى» فى 19 يناير 2014 رسمياً بأمر إحالته إلى المحاكمة بتهمة «إهانة القضاء»، وذلك وفقاً لبيان رسمى أعلنته النيابة. وشمل قرار الإحالة 24 متهماً آخر، بينهم محامون وصحفيون ونشطاء سياسيون، وأشخاص ينتمون إلى جماعة الإخوان. وشمل أمر إحالة المتهمين كلاً من رئيس مجلس الشعب السابق محمد سعد الكتاتنى، وبرلمانيين سابقين من جماعة الإخوان. القضايا التى أثارت الرأى العام، والتى رأى فيها قانونيون وحقوقيون ونشطاء، أن بعضها كان أحكاماً تعسفية، وأنها مثيرة للتساؤل فى السند القانونى التى بنى عليها القضاة أحاكمهم فيها، كما أثارت حفيظة المواطنين والنشطاء، وخلقت حالة من الغضب فى أوساط الشارع المصرى. القضية الأولى هى قضية الحكم بالإعدام على مواطنين فى أحداث الشغب التى حدثت فى المنيا عقب فض اعتصام رابعة والنهضة فى 2013. عقب جلسة واحدة فقط حكمت «جنايات المنيا» فى 24 مارس 2014، بإحالة 529 من الإخوان فى أحداث «شغب ما بعد رابعة» إلى مفتى الجمهورية، وتبرئة 16 آخرين اتهموا بارتكاب أعمال عنف وحرق مقار شرطية فى مركز مطاى بمحافظة المنيا. قضية عربية ترحيلات سجن أبوزعبل القضية التى قضت فيها محكمة جنح الخانكة، فى 18 مارس 2014 برئاسة المستشار محمد عبدالله عباس، بسجن نائب مأمور قسم شرطة مصر الجديدة 10 سنوات، وحبس 3 ضباط آخرين بالقسم، سنة مع وقف التنفيذ، فى قضية اتهامهم بالتسبُّب فى وفاة 37 مواطناً وإصابة آخرين من المتهمين المرحّلين بسيارة الترحيلات من قسم مصر الجديدة إلى سجن أبوزعبل. لكن بعد مرور شهرين على الحكم، تحديداً فى 7 يونيو 2014، ألغت محكمة جنح مستأنف الخانكة، الحكم الصادر ضد عمرو فاروق نائب مأمور قسم مصر الجديدة، المتهم الأول فى قضية سيارة ترحيلات أبوزعبل، التى توفى فيها 37 محبوساً احتياطياً من جماعة الإخوان، بالسجن 10 سنوات، وكذلك ضباط القسم الثلاثة على حكم حبسهم سنة مع إيقاف التنفيذ، وأمرت المحكمة بإرسال أوراق القضية إلى النيابة العامة، لاستكمال التحقيقات من جديد. قضية فتيات الإسكندرية هى القضية التى قضت فيها محكمة الإسكندرية الابتدائية بسجن 21 من الفتيات 11 عاماً، وذلك نتيجة مشاركتهن فى تظاهرة على طريق الكورنيش بالإسكندرية، وإيداع الفتيات الصغيرات منهن فى إحدى دور رعاية الأحداث. أثار ذلك الحكم موجة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعى، وبين السياسيين والحقوقيين، الذين رأوا أنه حكم مبالَغ فيه، مما أدى إلى تدخل رئيس الجمهورية المؤقت وقتها المستشار عدلى منصور، من أجل إصدار عفو رئاسى عن الفتيات. قضية المصور «محمود شوكان» المصور الصحفى محمود شوكان يكمل فى الحبس الاحتياطى 600 يوم دون محاكمة أو تهمة، حيث تم القبض على «شوكان» يوم 14 أغسطس 2013 أثناء قيامه بتغطية فض اعتصام رابعة العدوية، وتم احتجازه يومها فى استاد القاهرة مع آخرين، ممن قُبض عليهم فى ذلك اليوم، وتم نقله بعد ذلك إلى عدد من أقسام الشرطة. وفى 16 أغسطس 2013 تم التحقيق مع «شوكان» أمام النيابة، ثم تم نقله إلى سجن أبوزعبل يوم 20 أغسطس 2013، وفى ديسمبر 2013، نُقل إلى سجن طرة، وهو لا يزال محتجزاً، ويتم تجديد حبسه بصورة دورية منذ أكثر من 600 يوم. قضية الصحفى «أحمد جمال زيادة» ألقى القبض عليه فى 28 ديسمبر 2013، من أمام مبنى «كلية التجارة» بجامعة الأزهر، أثناء توجهه لتغطية الاشتباكات الدائرة بين قوات الأمن وبعض الطلاب المؤيدين للرئيس المعزول «محمد مرسى»، على الرغم من قيامه بإظهار تكليف العمل الصادر من شبكة «يقين». وفى 29 ديسمبر 2013، قررت النيابة حبسه احتياطياً 45 يوماً على ذمة التحقيق، على خلفية التظاهر دون ترخيص، والتجمهر والاعتداء على قوات الأمن، وإتلاف الممتلكات الخاصة والعامة، وحرق وتخريب كليتى التجارة والزراعة. وفى يناير 2014، تم نقل «زيادة» إلى سجن ليمان طرة، وفى أبريل 2014، رفضت الدائرة رقم 22 جنايات شمال القاهرة الاستئناف على قرار حبسه 45 يوماً احتياطياً، وظل «زيادة» على قائمة الحبس الاحتياطى دون أى تهمة عليه، حتى قضت محكمة جنايات القاهرة فى 29 أبريل الماضى، الحكم ببراءة أحمد جمال زيادة و12 آخرين بعد قضاء 486 يوماً فى الحبس الاحتياطى.