حيثيات قضية "الاتحادية": تحقق الأثر المعنوي والمادي لاستعراض القوة

كتب: طارق عباس

حيثيات قضية "الاتحادية": تحقق الأثر المعنوي والمادي لاستعراض القوة

حيثيات قضية "الاتحادية": تحقق الأثر المعنوي والمادي لاستعراض القوة

أودعت أمس محكمة جنايات القاهرة أسباب حكمها الصادر فى 21 أبريل الماضى، والذى قضت فيه بسجن الرئيس المعزول محمد مرسى و12 آخرين من قيادات جماعة الإخوان لمدة 20 عاماً، واثنين آخرين بالسجن لمدة 10 سنوات، ووضعهم تحت مراقبة الشرطة، فى قضية «قتل متظاهرى الاتحادية»، والتى وقعت أحداثها فى ديسمبر 2012 بمحيط القصر الرئاسى، وراح ضحيتها 10 قتلى، بينهم الشهيد الصحفى الحسينى أبوضيف. قالت المحكمة: وحيث إنه وعن باقي أوجه دفاع المتهمين وإنكارهم الذى يُعد ضرباً من ضروب الدفاع فإن الغاية منها هو التشكيك في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وعولت عليها في الإدانة ولا تجد المحكمة فيها ما يستأهل رداً خاصاً، لاسيما أن أوجه الدفاع الأخرى التى أثارها الدفاع قد انحدرت إلى جدل في الموضوع، ترى المحكمة فيما سبق أن ساقته من أدلة كافياً لدحضه بغير حاجة إلى تتبع الدفاع في جميع أوجه ومناحي دفاعه في الموضوع. وتابعت: حيث إنه وبإنزال القواعد القانونية على واقعت الدعوى فإن المحكمة قد أيقنت من خلال ما سبق ذكره من أدلة الثبوت التي اطمأنت لها وأسست عليها قضاءها أن أوصاف الأفعال التي ارتكبها المتهمون على التفصيل المستخلص من أقوال الشهود وأيضاً وفق التفصيل الذى سيرد مؤخراً بعد ذلك تتحقق به جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف والتهديد باستخدام القوة والعنف، فالإعلان عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى عن وجوب احتشاد مؤيدى المتهم محمد مرسى لتأييده وكذا تحريض المحتشدين على فض اعتصام المعارضين السلمى بالقوة يعد فى حد ذاته تهديداً باستخدام القوة والعنف، ثم ما تلى ذلك الإعلان من تجمع أنصار المتهم الثانى عشر بساحة مقر الاتحادية وفق منظومة واحدة وفى وقت واحد، حيث كان المتهمون يسيرون بخطى منتظمة ويهتفون هتافات مؤيدة للمتهم الثانى عشر حسبما ظهر من مقاطع الفيديو السابق ذكرها من قبل وما أعقب ذلك من زحف الحشود صوب خيام المعتصمين الآمنين من خلال أكثر من اتجاه لتطويقهم من الأمام ومن الخلف، ثم استمرار تقدم المؤيدين حتى بعد أن تقهقر أمامهم رجال الشرطة المتمركزون فى طريق الخيام وإن ذلك يشكل أيضاً تلويحاً بالعنف، ثم تمادى نشاط المحتشدين للمتهم الثانى عشر بعد ذلك إلى حد استخدامهم بالفعل القوة والعنف فى مواجهة المعارضين، ولقد تجسد ذلك بجلاء فى هدم خيام المعتصمين وحرقها والاعتداء على بعضهم مما دفعهم إلى التخلى عن متعلقاتهم والفرار من المكان. أما عن الأثر المترتب على هذا السلوك مادياً أو معنوياً طبقاً للقانون، فقد تحقق الأثر المعنوى لاستعراض القوة وذلك بإلقاء الرعب فى نفوس المعتصمين بما فيهم من نساء وأطفال فتعالى صراخهم أثناء الفض كما تحقق تكدير أمنهم وسكينتهم وطمأنينتهم وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر وهو ما تجسد فى فرار المعتصمين الذى بدا بوضوح بمقاطع الفيديو التى طالعتها المحكمة والنيابة العامة وكذلك وفقاً لشهادة العقيد سيف سعد زغلول مأمور قسم مصر الجديدة. كما تحقق الأثر المادى أيضاً بسبب ترك المجنى عليهم من خوفهم متعلقاتهم التى استحوذ عليها المتهمون وأخذوا فى عرضها على وسائل الإعلام وكأنها غنيمة عدو خسر المعركة أمامهم فألحقوا بذلك وبحرقهم الخيام أيضاً أضراراً بممتلكات المعتصمين، هذا عن توافر الركن المادى لجريمة استعراض القوة الذى تحقق بالفعل. وعن سبب براءة مرسى والمتهمين من جرائم القتل العمد وإحراز السلاح وإحراز الذخيرة وجنحة الضرب، قالت المحكمة: «حيث إنه من المقرر قانوناً أن الأحكام الجنائية تُبنى على اليقين وليس على مجرد الظن أو التخمين، ومن ثم فإن المحكمة لا تساير النيابة العامة فى الاتهام المسند للمتهمين فى شأن جنايات القتل العمد وإحراز السلاح وإحراز الذخائر وجنحة الضرب، نظراً لأن الشهود لم يحددوا أشخاص المتهمين بالقتل على وجه اليقين». وفصّلت المحكمة فى أسباب الحكم الدور الذى قام به كل متهم على حدة، فى أحداث القضية، حيث قالت إن المتهم أسعد الشيخة قام فى يوم 5 ديسمبر 2012، وإزاء رفض اللواء محمد زكى قائد الحرس الجمهورى، طلبه بفض الاعتصام السلمى أمام قصر الاتحادية، بإخباره أن رجالهم «يقصد أعضاء جماعة الإخوان»، سوف يفضون الاعتصام بمعرفتهم، عند العصر، فحذره من عواقب الفض بالقوة فرفض، وبعد الفض بالقوة، بمعرفة رجال جماعة الإخوان، سأله المتهم أسعد الشيخة متهكماً عن رأيه فى هؤلاء الرجال الذين فضوا الاعتصام، وفى المساء، أراد الشيخة إدخال بعض المقبوض عليهم من المحتجزين إلى داخل القصر الجمهورى، فأصدر اللواء محمد زكى أمراً للضباط بعدم إدخال أى شخص مقبوض عليه إلى داخل القصر الجمهورى. وأضافت المحكمة أنه فى الصباح الباكر من يوم 6 ديسمبر، وبعدما صارت الغلبة فى الاشتباكات للمعارضين للمتهم محمد مرسى على المؤيدين له، طلب مرسى بنفسه من اللواء زكى إدخال مدرعات ودبابات للفصل بين الفريقين، وبعد رفضه لتكرار هذا الطلب، وبعد سقوط القتلى، ولما خارت قوة الشرطة فى التصدى ومنع الاشتباكات قرر إدخال المدرعات، فطلب منه المتهم محمد مرسى الاتصال بالمتهم أسعد الشيخة الموجود فى أحداث الاشتباكات، كى يرشده إلى الطريق المناسب الذى تسلكه المدرعات فى ساحة الاشتباكات، لكنه رفض الاستعانة برأى الشيخة، وأدخل فعلاً المدرعات وتمت السيطرة على الموقف، وأن المتهم أسعد الشيخة طلب من اللواء هشام عبدالغنى بشرطة الرئاسة، الاستعانة برجاله لفض الاعتصام بالقوة، كما طلب منه أن يشدد على المتظاهرين، لكنه رفض ذلك. وشهد اللواء أحمد إبراهيم فايد، مدير شرطة الرئاسة، أن الشرطة لما رفضت تسلم المحتجزين، لإصابتهم بإصابات شديدة، كلفه رئيس الديوان وقتها رفاعة الطهطاوى بأن يُحرر مذكرة لتسليمها للنيابة العامة، بأسماء الأشخاص الذين قبضوا على المحتجزين، فأملى عليه أسعد الشيخة أسماءهم، وهم المتهمون «رضا محمد الصاوى ولملموم مكاوى وعبدالحكيم إسماعيل وهانى سيد توفيق»، وورد بتحريات الأمن الوطنى أن المتهم أسعد الشيخة، كان يساعد أنصار المتهم محمد مرسى، من أعضاء جماعة الإخوان أثناء فضهم للاعتصام بالقوة، وكان المتهم أيمن هدهد، يبلغه بنتائج استجواب المحتجزين، وكذلك هو ما أيدته التحريات التى جرت بمعرفة الأمن العام.