"شد وجذب".. هكذا مرت علاقة القضاة برؤساء مصر منذ ثورة 1952، وكان لكل رئيس، بدءًا من الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وحتى محمد مرسي، علاقته الخاصة بالسلطة القضائية، سواء من حيث التوافق أو الاختلاف، حيث كان لكل رئيس منهم أسلوبه الخاص مع المؤسسة القضائية، سواء بسبب قوانين أو مواقف سياسية، وفي ضوء ذلك، "الوطن" ترصد تلك العلاقة خلال فترات الرؤساء المختلفة.
عبد الناصر.. ومذابح القضاء
مع قيام ثورة يوليو 1952، قام مجلس الدولة برئاسة المستشار الجليل عبد الرزاق السنهوري باشا بإيلاء الاهتمام للحالة الثورية الجديدة في مصر، ووضعها في مرتبة متقدمة على الشرعية الدستورية. بالإضافة إلى وضع مسودة دستور يستند إلى تعدد السلطات والفصل بينها، ومع حلول عام 1954، قام عبد الناصر بإعلان قانون تنظيم مجلس الدولة، عرف فيما بعد بـ "مذبحة مجلس الدولة 1955، حيث أعيد تشكيل المجلس وحرم السنهوري و11 قاضيا من مشايعيه من مواقعهم به وحول بعضهم لمحاكم تأديبية، وفي عام 1969 تكررت مذبحة مجلس الدولة بعد فصل 189 عضوا من أعضاء الهيئات القضائية.
السادات.. ومحكمة أمن الدولة
بدأ السادات عهده بصياغة وإقرار دستور 1971، الذي أقر استقلال السلطات القضائية وفي مقدمتها مجلس الدولة، وأقر مبدأ سيادة القانون، كما أعلى السادات الشرعية الدستورية على الشرعية الثورية، وظل على هذه الحالة الهادئة مع القضاة حتى عام 1977، بعد أحكام محكمة أمن الدولة العليا على المتهمين في انتفاضة يناير، حيث جاءت حيثيات الحكم مؤكدة مسئولية الدولة وقراراتها الاقتصادية في اندلاع أحداث الانتفاضة.
مبارك.. ومظاهرات 2006
كانت بداية العلاقة بين مبارك والمؤسسة القضائية جيدة، وتم الاحتفال بالعيد الأول للقضاة في عهده، كما قام بزيارة دار القضاء العالي، لمشاركتهم الاحتفال، فيما تعد أول زيارة لرئيس مصري للمشاركة في عيد القضاة، لكن سرعان ما ساد التوتر في العلاقة بين مؤسسة القضاء في مصر والنظام الحاكم، وقد تجلى ذلك في التظاهرات التي خرجت للتضامن مع القضاة، في معركتهم ضد قانون السلطة القضائية الصادر في عام 2006، وقد بلغت من القسوة إلى حد سحل أحد القضاة آنذاك أمام مقر نادي القضاة، الذي تسبب في انفجار موجة من الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
مرسي.. وصدام من "أول يوم"
بدأ مرسي عهده بإصدار قرار عودة مجلس الشعب المنحل والمنعدم أثره، حسبما جاء حيثيات المحكمة الدستورية، وتحدي في أول قرار له أعلى محكمة في مصر بتجاهل حكمها، بل وحنث باليمين الذي حلفه بالحفاظ على الدستور والقانون، جاء القرار الرئاسي لخدمة جماعة الإخوان وحزبها، ولم يكن لمصلحة المصريين وأحزابهم السياسية، التي رفضت تدخل مرسي في عمل القضاء، إضافة إلى إصداره للإعلان الدستوري في نوفمبر 2012 وما أثاره من حالة توتر وغضب بين الأوساط القضائية، واعتبروه تدخلا للسلطة التنفيذية في عمل واختصاصات السلطة القضائية.