الفايدي: قررنا بالإجماع أن تكون مصر على طاولة كل حوار يخص ليبيا
أعلنت الخارجية المصرية، أنها ستستضيف الملتقى الموسع لزعماء وممثلي القبائل الليبية، نهاية الشهر الحالي، في إطار المساعي المصرية لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، والتقت «الوطن» الشيخ عادل الفايدي، رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى، الذى أكد أن المؤتمر الوطني انسحب من الحوار ورفض ما تم التوصل إليه في حوار الصخيرات، وأضاف «الفايدي» أن «الدعوة وُجهت لكل القبائل والأعراق في ليبيا وسيدرسون في لقائهم المرتقب الاتفاق على رؤية مستقبلية لثوابت بناء الدولة». وحذر «الفايدي» من أن عدم توحد الليبيين ودخول بلادهم في الفوضى يعنى مصيراً مجهولاً يستتبع تدخلاً دولياً عسكرياً لحماية منابع النفط والمصالح، وليس من أجل عيون الليبيين.
■ هل سيكون هناك ممثلون عن قبائل «طرابلس» فى الملتقى؟
- وجهنا الدعوة لكل المناطق والقبائل فى أقصى مدن ليبيا، حتى مصراتة التى نختلف معها اختلافاً فى الأسس دعوناهم، فنحن نرى فيهم خصوماً وليسوا أعداء، وإنما أعداؤنا هم الإرهابيون والدواعش.
■ كيف كانت الاستجابة لدعواتكم؟
- حتى هذه اللحظة لم نعرض أو نقدم دعوة لقبيلة أو منطقة إلا وقوبلت بالرد الإيجابى السريع وبمنتهى الدقة والترحيب، وحتى الآن لدينا صور جوازات سفر الأشخاص المشاركين، حتى نستطيع تنسيق السفر وحجز التذاكر والإقامة، وهو دليل قاطع على أن الكل سيشارك.
■ هل سيكون هناك ممثلون عن دول أخرى يحضرون اللقاء؟
- نسعى لدعوة كل ممثلى الدول المهتمة بالشأن الليبى فى مصر، وسيكون ذلك فى الحفل الختامى حتى نرى ما رؤيتهم فيما خرج به الشعب الليبى، هل سيؤيدون هذا العمل؟ هل سيدعمونه؟ أم أنهم سيكتفون فقط بالحضور؟ أيضاً مصر ستعمل على هذا العمل ونحن نستبشر خيراً بوجودنا فى مصر، وأنها ستدعم هذا العمل على المستوى الدولى، وسيستخدمون قوتهم الناعمة لحشد تأييد لهذه المخرجات، وأؤكد فى هذه النقطة أن مصر أكدت أن دورها سيقتصر فقط على الاستضافة، ووعدت بأنها ستدعم مخرجات الحوار بصرف النظر عن محتوى هذه المخرجات، فهى تدعم كل ما يتفق حوله الليبيون.
■ أشعر من كلامك أنه تم التوصل إلى حل بالفعل وأنتم فقط تجهزون الأرضية الملائمة له؟
- هذه حقيقة، لأن المارد تحرك أخيراً، وأقصد رجال وشيوخ القبائل، وهم أصحاب القوة الحقيقية على الأرض، وأى ميليشيا أياً كان نوعها أو تسليحها فهى لا تقوى على مواجهة الشعوب، وحتى تنجح هذه التيارات فلا بد من تطويع هذا الشعب، والشعب الليبى لا يمكن تطويعه لدعم «المتأسلمين» المتطرفين، ونحن نسعى لتحقيق دولة ذات سيادة تضمن الحقوق والحريات للمواطنين والمصالحة الوطنية، ودولة لا يوجد فيها مهجرون ونازحون وعددهم كبير وهذا أمر مهم جداً وسيتم طرحه فى الملتقى دون تمييز بين أحد، كما أننا لا نريد التمييز فى ذلك بين أتباع النظام السابق أو أتباع ثورة 17 فبراير، ونحن الآن أمام أزمة وطن ويجب أن نعمل جميعاً يداً بيد من أجل بناء هذه الدولة وبناء مؤسساتها.
■ هل ملت الأطراف الليبية الصراع ووصلت إلى ضرورة إنهائه بأى طريقة كانت؟
- لو كانت هذه المعادلة أو الفرضية حقيقة لترك المجتمع الدولى كثيراً من الصراعات حتى تنتهى من تلقاء نفسها، فلا يمكن أن ينتهى صراع من نفسه أو نتيجة ملل أطرافه، هذه حقيقة صعب تحقيقها، لأن من له فكر أو رؤية إذا لم يجد من يقاومه سواء بالحوار أو بالقوة، سيستمر فى صلفه وتعنته.
■ هل تمديد عمل مجلس النواب بعد انتهاء ولايته أمر مقبول، خاصة أنه من قبل كانت هناك معارضة شديدة لتمديد ولاية المؤتمر الوطنى؟
- مسألة التمديد دقيقة جداً، ولاية مجلس النواب ستنتهى بعد نحو 10 أشهر، وهذا سؤال جيد أحترمه. وكثيراً ما نناقش هذه النقطة، كيف لا نقبل تمديد ولاية المؤتمر الوطنى السابق، والآن نطالب بتمديد ولاية مجلس النواب؟! السؤال هنا من يمدد لمن؟ وهذه نقطة يجب أن نتوقف عندها، إذا اجتمع مجلس النواب الليبى ومدد لنفسه من تلقاء نفسه فتلك مغالطة قانونية وشرعية وعرفية بكل المقاييس، ولكن إذا خرج الشعب الليبى وأيد وطالب البرلمان بالاستمرار فى عمله فلا مناص من استمراره.
■ وكيف يكون ذلك، فى تظاهرات مؤيدة أم فى استفتاء؟
- هنا الفترة لا تسمح باستفتاء أو انتخابات، فالبلد فى حالة حرب، ولكن سنعتمد هنا على التمديد الشعبى. وهذا الاجتماع بمثابة اختبار أو اتفاق على رؤية المبادرة الدولية، فمن ضمنها التجديد للبرلمان الليبى، فهل يتفق الشارع الليبى بالكامل على التمديد؟ وإذا اتفق الليبيون سيتم التمديد رغم أنف الجميع، وإذا اتفقوا على عدم التمديد فلن يكون، وإنما سيكون هناك فشل ذريع.
■ تقصد إذا لم يحصل البرلمان على الدعم الشعبى للتمديد سنصل إلى مرحلة أن كل الأطراف سواسية، مجلس النواب والمؤتمر المنتهية ولايته.. أليس كذلك؟
- نعم وهنا سنكون هدفاً للوصاية الدولية، ولن تستطيع أى دولة صديقة، وأقصد هنا مصر، أن تقدم الحلول، فلم يعد هناك أى كيان شرعى فى الدولة، سواء تشريعى أو تنفيذى، وبالتالى فالمجتمع الدولى سيتدخل ويتحمل مسئوليته تحت بند حماية المدنيين.
■ إذا وصل الليبيون إلى هذا المصير المجهول، هل يحدث تدخل عسكرى فى ليبيا؟
- إذا وصلنا إلى هذه المرحلة فلن نملك من أمرنا شيئاً، سيتدخل الجميع فى ليبيا لحماية مصادر النفط التى يعملون من أجلها، ولن يهتم المجتمع الدولى بالليبيين الذين يموتون يومياً بالعشرات والمئات، فالمجتمع الدولى تهمه مصالحه فى ليبيا، النفط والغاز إلخ. لا بد أن نكون مدركين لذلك، وبالتالى إذا دخلت البلاد فى حالة فوضى، فسيتدخلون لحماية مصالحهم، ونتمنى أن نعمل وألا نحرج أنفسنا ونضع قادتنا فى هذا الاختبار الصعب الذى نعتبره اختباراً للرجولة والقيم والأخلاقيات. لكن أنا أستبشر بحلول قريبة وعاجلة ستكون ناجحة، وما يؤكد ذلك أن هذا العمل نعد له منذ نحو 7 أشهر من الإعداد والتواصل مع السياسيين، فلقد التقيت كل السياسيين وكل القادة البارزين فى ليبيا وتحدثت معهم ومع الشخصيات العامة، وهذا ليس نتاج عمل «عادل الفايدى» وإنما هو نتاج مجموعة كبيرة من الليبيين وأنا دورى لا يتخطى الدور التنظيمى.