40 عاما في شارع الصحافة
كان اليوم شديد الحرارة . العرق يتصبب من جبيني . أسرع الخطى ناحية شارع الصحافة بمنطقة بولاق . كان اليوم 13 يونيو 1984 في شهر رمضان . أحمل في يدي خطابا من قسم الصحافة بجامعة سوهاج للتدريب الصحفي بجريدة الأخبار الكائنة بشارع الصحافة . شارع الصحافة والأخبار ليسا غريبين عني أو جديدين عليً . أعرفهما حق المعرفة . زرت الأخبار مرات عديدة من قبل في ضيافة صديقي العزيز حازم الحديدي الكاتب الصحفي والناقد الفني والسيناريست المشهور . لكن هذه المرة جئت لأكون صحفيا . جئت حاملا صك دخول عالم صاحبة الجلالة . سألت عن المسئول الذي يمكن مخاطبته . أشاروا إلى نائب رئيس التحرير في ذلك الوقت . قدمت له الخطاب فنظر بلا مبالاة وقال : تعالى بعد رمضان .انتظرت على أحر من الجمر أن ينتهي شهر رمضان . بعد عيد الفطر سارعت إلى الرجل الذي طلب مني العودة بعد رمضان . قابلته في مكتبه بالطابق الأول في المبنى الرئيسي لمؤسسة أخبار اليوم . سألني : تحب تشتغل في أي قسم ؟ أجبت على الفور وبدون تردد : القسم السياسي . تغيرت لهجته وصاح في وجهي : لماذا القسم السياسي ؟! أنت جاي مرتب حالك واللا إيه ؟ قلت : حضرتك سألتني وأنا جاوبت , قال : ما فيش قسم سياسي , تروح قسم التحقيقات . رغم خيبة أملي فيما حدث لكن لم يكن أمامي غير الاستجابة . كان إلحاقي بقسم التحقيقات خطوة إيجابية للغاية بالنسبة لي لم أكن أقدرها بهذا الشكل من قبل , لكن الأقدار تكتب لنا ما هو أفضل مما نفكر فيه أو نريده . كانت الفترة بين 1984 و1987 فترة مراوحة , خرجت من الأخبار مرتين وعدت إليها , التحقت بالجمهورية وعملت في الجريدتين في وقت واحد وفي النهاية تم تعييني في الأخبار , لكن قبل تعييني رسميا كنت انتقلت للقسم السياسي وبقيت فيه إلى عام 2009 حيث عينت رئيسا لتحرير آخر ساعة . وخلال تلك السنوات صرت عضوا بمجلس نقابة الصحفيين وعضوا بمجلس إدارة أخبار اليوم ورئيسا لتحرير عدد من الصحف الخاصة أسستها ورأست تحريرها لفترات قصيرة ثم تركتها , كما مارست العمل السياسي في مستويات تنظيمية عالية وانتخبت عضوا بالمجلس المحلي للقاهرة لمدة 14 عاما .الرحلة مليئة بالتفاصيل وغنية بالشخصيات التي التقيتها وعرفتها , منها ما نفرت منه ومنها ما تقاربت معه . وعندما أنظر ورائي أجد أن ما تحقق كثير كما أن ما لم يتحقق كثير وهذه حقيقة الحياة , لا يمكن لأحد أن يفعل كل ما يريد , كما لا يخرج أحد منها بدون أن يكون قد حقق ولو شيئا .واليوم مضى على وجودي في الأخبار 40 عاما لكن قبلها عملت بالصحافة في العديد من الصحف , المساء , شباب بلادي , البلاغ , صوت سوهاج , وغيرها أي ان المسيرة الصحفية تطول على الأربعين عاما في بلاط صاحبة الجلالة . ِ