خالد ميرى يكتب: أرواح الحجاج غالية
خالد ميرى يكتب: أرواح الحجاج غالية
- حجاج بيت الله الحرام
- يوم عرفة
- درجة الحرارة
- المناخ وتأثيره
- حجاج بيت الله الحرام
- يوم عرفة
- درجة الحرارة
- المناخ وتأثيره
درجات الحرارة هذا العام فاقت التوقعات، فى دول العالم شرقه وغربه سقط الضحايا والعالم يدفع ثمناً غالياً لتخريب المناخ وعدم التحرك لإصلاح الأوضاع.
وفى موسم الحج حين تجمّع أكثر من مليونى مسلم من كل بقاع الأرض فوق رقعة محددة فوق جبل عرفات وفى منى، كان طبيعياً مع الزحام الشديد وارتفاع درجات الحرارة أن تتزايد أعداد الوفيات بين الحجاج، لكن ما ساهم فى تفاقم الأزمة الرحلات غير الرسمية بتأشيرات الزيارة.. وعدم حصول هؤلاء الحجاج على أية خدمات لوجيستية أو صحية.
بمجرد الحديث عن الزيادة الكبيرة فى أعداد وفيات الحجاج المصريين.. وجميعهم أرواحهم غالية علينا.. سارع الرئيس عبدالفتاح السيسى بإصدار توجيهاته لتشكيل خلية أزمة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، لتقديم الدعم والمساندة لأسر المتوفين والتنسيق مع السلطات السعودية لدفن الضحايا أو إعادة الجثامين.
المفاجأة كانت مع بدء عمل خلية الأزمة، فعدد حجاج البعثات الرسمية وصل إلى ٥٠٧٥٢ حاجاً وحاجة، والوفيات المسجلة بينهم ٢٨ فقط، وهو رقم مماثل للسنوات الماضية.. ببساطة من سافروا وفقاً للطرق الشرعية والرسمية حصلوا على الخدمات المطلوبة حتى لو كانت المعاناة أكبر هذا العام.
العدد الكبير للوفيات كان بسبب رحلات الحج غير الرسمى بتأشيرات زيارة أو غيرها، ليتم الحديث عن ٣٠٠ متوفى وأحياناً عن أرقام أكبر، وكالة الأنباء الفرنسية ذكرت وفاة ٦٠٠ حاج من كل الجنسيات.. هذا العام تحول الأمر إلى كابوس يحتاج دراسة ورؤية ومتابعة وحساباً صارماً حتى لا يتكرر الأمر.
الدكتور مصطفى مدبولى وعد بمحاسبة كل الشركات التى سافر معها حجاج وتوفوا وتطبيق أشد العقوبات لضمان عدم تكرار المخالفات.
المملكة العربية السعودية التى بذلت جهداً كبيراً ملموساً لاستضافة ضيوف الرحمن وتقديم كل التسهيلات لهم لأداء المناسك بأمان وسلام، بدأت أيضاً تحقيقاً حول الزيادة غير الطبيعية فى أعداد الوفيات وبدأت فى قرارات فورية بإلغاء تأشيرات الزيارة للمواطنين من عدة دول ومراجعة كل إجراءات السفر للعمرات القادمة وقطعاً الحج.
فرض الله علينا الحج وجعل شرطه الاستطاعة، أن تتوفر لدينا القدرة المالية والبدنيّة لأداء الفريضة، وديننا الحنيف يُسر لا عُسر فيه.. والرسول الكريم تحدّث فى أكثر من حديث عن أعمال خير وبر تضمن لصاحبها ثواب الحج حتى إذا لم يكن مستطيعاً ولم يسافر لأداء الفريضة.
الحقيقة أن قلوبنا جميعاً تتحرق شوقاً للسفر للحج أو العمرة.. للطواف وزيارة المسجد الحرام والمسجد النبوى وقبر سيدنا رسول الله، والحقيقة أيضاً أن تكلفة الحج المادية، سواء عبر بعثات وزارة الداخلية أو وزارة التضامن أو شركات السياحة، وصلت لأرقام فلكية وفاقت قدرة الأغلبية، ولهذا بحث المشتاقون للفريضة والزيارة عن أى وسيلة للسفر، فكانت تأشيرات الزيارة هى الحل، وكان السماسرة جاهزين لتمكين الراغبين من السفر بنصف تكلفة الحج الرسمى، واضطر الراغبون لقضاء ٥٠ يوماً كاملة فى الأراضى المقدسة ليتمكنوا من الحج والصعود لعرفات.
السلطات السعودية فى البداية منعت من لا يحمل تأشيرة حج من استكمال الرحلة حفاظاً على أرواح الحجاج، ومع دموع الراغبين فى أداء الفريضة والسوشيال ميديا تم السماح لهم بالصعود لعرفات واستكمال فريضتهم، وهنا حدثت الواقعة.
الأمر يحتاج لمراجعة كاملة، ولا بد من ضمان فرص متساوية لمن لا يستطيعون دفع التكاليف العالية للسفر للحج، وأعتقد أن الأمر يمكن تنظيمه من خلال «حياة كريمة» أو تحالف العمل الوطنى الأهلى، والأهم ألا يتكرر هذا المشهد الحزين مرة أخرى، وأن يتم إعلان نتيجة التحقيق مع الشركات والأفراد الذين شاركوا فى هذه المأساة والقرارات الرادعة والعقوبات القاسية بحقهم، وأن يحدث ذلك سريعاً قبل أن تجف دموع الأهالى.. أرواح المصريين كلها غالية، وأرواح حجاجنا غالية علينا.
مسك الختام:
مع الارتفاعات القياسية فى درجات الحرارة فى كل دول العالم والأزمات والحروب التى باتت مشهداً مألوفاً فى عالمنا الحزين، ومع زيادة الطلب على الغاز والكهرباء والارتفاع الكبير فى التكلفة والأسعار.. بات من الطبيعى أن نسمع كل يوم ومن كل دول العالم شرقه وغربه عن قطع الكهرباء لفترات محددة، حدث ذلك فى دول نفط غنية وفى دول أوروبية متقدمة وأصبح طبيعياً.. لكن السوشيال ميديا لدينا لها مزاج يميل للسواد يغذيه زبانية الإخوان والكارهون، نسوا كل ما فعلته الدولة للقضاء على أزمة الكهرباء وما حققته من إنجاز غير مسبوق بفاتورة تكلفة مرتفعة للغاية.. وتشبثوا فى قطع الكهرباء ساعتين أو أقل بسبب التكاليف العالية للغاز والإنتاج وفى أوقات غير مؤثرة على حياتنا ومواعيد نومنا واستيقاظنا وعملنا..
لننظر معاً إلى الكوب الملىء بدلاً من أن نركز النظر على الرشفة المفقودة وحدها..
الرحمة بأنفسنا وببلدنا.