المستشارة هايدي الفضالي تكتب: بلطجية في مواجهة العدالة

كتب: الوطن

المستشارة هايدي الفضالي تكتب: بلطجية في مواجهة العدالة

المستشارة هايدي الفضالي تكتب: بلطجية في مواجهة العدالة

أعتبر أن فترة تولى الإخوان رئاسة الجمهورية، بممثلهم مرسى العياط، كانت بمثابة كابوس أسود غيّم على مصر بسحابة الإحباط والحزن والخوف، الخوف من المستقبل وتصور شكله المرعب، والخوف من تدمير الماضى بشموخه، حدث فى هذه الفترة للتذكرة ضرب لمؤسسات الدولة، سواء ضرب مادى أو معنوى، معنوى مثل أخونة المؤسسات.

وبصفتى كنت أنتمى إلى مؤسسة القضاء وجدت فرض تعيين أعداد كبيرة من الإخوان بالنيابة العامة والشروط الخاصة بهم لتعيين نائب عام بمواصفات خاصة، وضرب الدستور بعرض الحائط، وضرب مادى بمحاصرة المحكمة الدستورية العليا ومجازر الاتحادية والميليشيات وسيطرة قانون الغاب والبلطجة وتجمعات الجاهلية فى مشاهد لم تسبق فى مصر.

فى هذا اليوم، أطلقت الجماعة سهم الإرهاب الذى ارتبط بوجودهم مدى الحياة، حيث ظهر ما يُسمى بالنفير العام داخل الجماعة لمواجهة المتظاهرين الذين خرجوا أمام قصر الاتحادية ضد الإعلان الدستورى، بالإضافة إلى استخدام السلاح ضد المعارضين، مما أدى إلى حدوث قتل وترويع أمام قصر الاتحادية دون تدخل من مسئول على مرأى ومسمع من العالم الذى كان يرتبط اسم مصر وقتها بالبلد غير الآمن.

بالإضافة إلى أضحوكة «دستور تهانى»، فيوجد كيان كامل عنده أهداف كبيرة وصغيرة، أقسم ألا يترك فرصة أو شخصاً حتى يستغلهما من باب الانتقام، الانتقام من مؤسسات الدولة وأفرادها، جيشاً وقضاءً وشعباً وتراثاً وتاريخاً وهوية، واستخدام أسمى وأعز شىء عند الإنسان، وهو دينه، استغلالاً لمشاعر الكثيرين الدينية، ولكن سرعان ما سقط هذا القناع، فبهدف تمسكه بالسلطة.

نافق «مرسى» الممثلات والراقصات واستضافهن بشكل مبالغ فيه، وتم استعطافهن بأن مصر سوف تكون بلاداً للرقص، فنزل هذا القلم على وجه من استخدمهم الإخوان ليصلوا إلى الحكم، لأنهم اكتشفوا هذا الوجه الذى كشف لأول مرة أنها جماعة لا تلبى أوامر الله، وإنما تربت وترعرعت على تلبية أوامر المرشد أياً كانت، وكذلك الأمير، إلى آخره من المسميات والمرادفات، وعندهم أكبر الكبائر عدم الامتثال للأمر من كبيرهم، مهما كان هذا الأمر، حتى لو كلفهم حياتهم وحياة الناس أجمعين.

إلا أن بادرة الأمل بقرب الاستيقاظ من هذا الكابوس الأسود، كانت بالامل فى استعادة العدالة، وأن الحكم للقانون واحترام الدستور واحترام المرأة والمؤسسات وانتهاء الفوضى والتقدّم والقضاء على سلبيات تلك الفترة السوداء وازدهار السياحة وملء الفنادق بالسياحة الداخلية والخارجية وبناء المدن الجديدة.

بادرة الأمل كانت انتفاضة الشعب وإرادته للخلاص، فتجمع الصغير قبل الكبير، وتجمع الفقير قبل الغنى، وخرج الشيوخ الحقيقيون من المساجد، وتجمع أهل الدين مع أهل الفن مع كل فئات الشعب المختلفة بإصرار وعزيمة واستغاثة ونداء لحمايتهم بمعرفة جيشنا العريق الذى نجانا بفضل الله من أعداء الوطن، الإنجليز والإسرائيليين سابقاً، وينجينا من هذه العصابة ومن تنفيذ أجنداتها الخارجية المدمرة، فاستجاب الجيش فى مشهد حُفر فى التاريخ.

وسيظل فى أذهان كل المصريين، وكانت ثورة ٣٠ يونيو، وتبدّل الحال بعد استشهاد الكثيرين لمواجهة أعمال البلطجة، وتم القضاء عليهم، فذهبوا مرة أخرى إلى الجحور ولكن لم تزل فكرتهم مسيطرة عليهم، ولكن باستخدام طرق أخرى للتلاعب والمكر، فكلما يرون تقدم البلاد يموتون غيظاً هل يُعقل أنهم مصريون؟

يزداد الغل ونشر الفتن مع البناء والتغيير والتشييد ومن خلال عناصر مندسة وفى الخفاء يتعاملون، فوجب الحذر من هذا الماكر الأبله، وواجبنا الكثير من الحذر والقليل من القلق حتى تستمر إنجازات الدولة، المصريون بفضل الله أفاقوا من الكابوس الأسود، وعاد الأمن والأمان. وعادت الدولة قوية برئيس يرعى مصالح البلاد ويراعى ضميره ويتحمّل المسئولية بحق، صالح خلقاً وديناً، عادت بلداً يحترم القانون الذى يُطبق على الجميع.

* رئيس محكمة جنايات الأحداث والأسرة سابقاً


مواضيع متعلقة