استمرار غارات التحالف في اليمن بالتزامن مع المحادثات الأمريكية الحوثية
استمر التحالف العربي الذي تقوده السعودية اليوم، بضرب مواقع الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في اليمن، في الوقت الذي يجري فيه الأمريكيون محادثات مباشرة مع المتمردين في مسقط سعيا لتجنيب اليمن مخاطر مزيد من الانزلاق.
وشب حريق في مجمع عسكري يسيطر عليه المتمردون الحوثيون في صنعاء، تم استهدافه فجر اليوم بغارة شنها التحالف العربي، حسبما أفاد مراسل وكالة "فرانس برس".
وقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وأصيب 11 آخرين بجروح عندما ضربت المقاتلات مجمع 22 مايو، وهو مجمع صناعي تابع للجيش ويسيطر عليه حاليا المتمردون الحوثيون الذين حولوه إلى مخزن للسلاح والذخائر، بحسب مصدر طبي وسكان.
وهزت العاصمة اليمنية عدة انفجارات نتيجة الغارات العنيفة التي شنها طيران التحالف خلال الليل وصباح اليوم، والتي استهدفت أيضا مقر الفرقة الأولى مدرع سابقا إضافة إلى مجمع 22 مايو، بحسب مراسل "فرانس برس"، وأصيب السكان بحالة من الهلع جراء شدة الانفجارات.
وقال المراسل، "أمضيت 4 ساعات من الرعب مع عائلتي بسبب الانفجارات"، مضيفا أن رائحة المتفجرات والغبار المنبعث من الانفجارات عمت المنزل الذي يقع على بعد كيلومتر تقريبا من المواقع التي استهدفت.
كما شن الطيران ليل أمس، غارات على معسكر للشرطة في صنعاء وعلى مواقع للحوثيين وللقوات العسكرية الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، لا سيما في همدان شمال صنعاء إضافة إلى مواقع في محافظتي حجة وصعدة في الشمال واب في الوسط وتعز والضالع في الجنوب بحسب سكان.
وكثف التحالف مؤخرا ضرباته الجوية التي اطلقها في 26 مارس ضد المتمردين الحوثيين لمنعهم من السيطرة على اليمن بكامله.
كما استمر القتال على الأرض بين الحوثيين وحلفائهم من جهة، والمجموعات المسلحة الموالية لحكومة الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي الموجود في الرياض، والمنضوية تحت لواء ما يعرف بـ"المقاومة الشعبية".
وذكرت مصادر محلية، أن الحوثيين تقدموا في عدن باتجاه حي المنصورة، بمقدار كيلومتر واحد تقريبا.
وتدور في المدينة الجنوبية الكبرى معارك عنيفة بين "المقاومة" والمتمردين، فيما شن التحالف غارات مساندة للمقاومة أسفرت عن مقتل 18 عنصرا من ميليشيات الحوثيين، كما تم تدمير ناقلة جند ودبابة بحسب علي الأحمدي الناطق باسم المقاومة، وذكر أن جثث الحوثيين موجودة لدى المقاومة.
وأكد شهود عيان، أن تعزيزات عسكرية للقوات الموالية لهادي في عدن تتقدم نحو خطوط التماس بالقرب من حي المنصورة.
فيما بدأت الولايات المتحدة منذ أام في سلطنة عمان، اتصالات مباشرة مع الحوثيين المدعومين من قبل إيران، للدفع باتجاه عقد محادثات سلام يمنية برعاية الأمم المتحدة في جنيف.
وعقد موفد أمريكي رفيع للمرة الأولى محادثات مع المتمردين، وفق ما أعلنت الخارجية الأمريكية أمس، وقالت المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف، إن كبيرة الدبلوماسيين الأمريكيين للشرق الأوسط آن باترسون، التقت في سلطنة عمان ممثلين لأطراف معنيين بالنزاع المستمر في اليمن بينهم ممثلون للحوثيين، في محاولة لإقناع جميع الأطراف بالمشاركة في مؤتمر السلام المقترح عقده في جنيف.
وأوضحت هارف، أن الاجتماع مع الحوثيين هدف إلى تعزيز فكرتنا القائلة أن حلا سياسيا للنزاع في اليمن هو وحده ممكن، وأن كل الأطراف بمن فيهم الحوثيون ينبغي أن يشاركوا فيه.
أيد مجلس الأمن الدولي، أمس، دعوة أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لإرساء هدنة انسانية جديدة في اليمن، مطالبا أطراف النزاع ببدء مفاوضات سلام في أسرع وقت.
وتعليقا على المحادثات الأمريكية الحوثية في مسقط ومدى تناغم المواقف الأمريكية والسعودية، قال خبير شؤون الأمن والإرهاب مصطفى العاني، لوكالة "فرانس برس"، إن السعودية متشبثة بالقرار 2216 وتربط أي هدنة بتنفيذ هذا القرار.
واعتبر أنه "لا خيار أمام الأمريكيين إلا التحرك على أساس هذا القرار"، مشيرا إلى أن الأمريكيين لا يستطيعون أن يغضبوا السعودية، لأن هناك حاجة لصمت أن لم يكن تأييد سعودي للاتفاق النووي مع إيران.