"قصر النيل".. 146 عاما على إنشاء "أول كوبري في مصر"
بالقرب من ميدان التحرير وفي منطقة وسط البلد، شيد أقدم كوبري في مصر، ذلك الكوبري الذي أمر الخديوي إسماعيل بإنشائه عام 1869 ليصبح رمزا من رموز القاهرة المعمارية، التي طالما حلم الخديوي بتحويلها لقطعة من أوربا تنافس أجمل مدن العالم، كذلك رغبة منه بتنفيذ حلمه في الربط بين ميدان الإسماعيلية (التحرير حاليا) ومنطقة الجزيرة، كما تفعل دول أوربا بالربط بين مدنها عن طريق الجسور.
وقام الخديوي بإسناد مهام إنشاء أول كوبري في المحروسة لشركة فرنسية، لتقوم ببناء جسر يربط بين منطقتين، وإنشاء تحفة معمارية تعبر عن جمال القاهرة ورونقها، وتصبح مرآة تعكس مدى التطور والنهضة الحضارية التي تشهدها البلاد في عهده، وبالفعل بدأت الشركة بإنشاء الكوبري الذي انتهت منه بعد 3 سنوات من العمل، وتم افتتاحه عام 1871، بطول 406 متر، وبتكلفة وصلت لما يقرب من 110 ألف جنيه، وهو الرقم الضخم للغاية في ذلك الوقت.
ويرجع سبب تسمية كوبري قصر النيل بهذا الاسم لوجود قصر كبير بالقرب من ميدان التحرير يطل على النيل، كان قد شيده محمد علي باشا لابنته، لكن عند تولي الحكم سعيد باشا قام بهدم القصر وتحويله لثكنات عسكرية ملكا للجيش.
وما يميز الكوبري حتى هذه اللحظة عن كافة الكباري الأخرى الموجودة بالقاهرة، هو الأربعة أسود الموجودة عند مداخل ومخارج الكوبري، هذه الأسود التي أصدر الخديوي إسماعيل أمرا ملكيا في عام 1871 إلى شريف باشا ناظر الداخلية، ليقوم بالاتصال بجاكمار ليقوم بتصميم 4 تماثيل، يتم وضعها لتزيد من قيمة وجمال الكوبري، وبتكلفة وصلت 198 ألف فرنك، قام جاكمار بصنع التماثيل في فرنسا من البرونز، ونقلت من هناك لميناء الإسكندرية ومنه لموضعها على الكوبري.
الغريب في الأمر، أنه في البداية لم يكن عبور الكوبري مجانيا، فكانت تفرض رسوم مقابل العبور، ولم تكن هناك في هذه الفترة بالطبع سيارات ليتم دفع رسوم عليها، وكانت تقدر رسوم عبور الرجال والنساء بربع قرش، والأطفال حتى سن 6 سنوات يعبرون مجانا.