مهرجان العلمين «هتنبسط يعني هتنبسط»
ما بين أضواء المدينة وليالى التليفزيون فى فترة التسعينات، كانت هناك متعة حقيقية تهل مع نسمات الصيف وحلاوة الإجازات و«رحرحة» الطفولة، والمكوث أمام الشاشة الصغيرة بطرق مختلفة إما مستلقياً أو بوضع الساق فوق الساق أو أن تُلقى برأسك بين أحضان أمك أو من يكبرك سناً فى هذه العائلة، لتستمتع بأغانى مطربين ومطربات من مصر وأنحاء الوطن العربى.
وتتفاعل مع الجمهور الذى ينقسم بين فئة تجلس فى الصفوف الأمامية ويبدو عليهم الوقار، وفئة عمرية أخرى أصغر سناً تجدهم يقفون فى المقاعد الخلفية يتمايلون بأجسادهم مع الموسيقى.. هنا اختلفت لغة الجسد بين الجميع ولكن بقيت السعادة والبهجة التى انتشرت فى الأجواء واحدة.
تسللت الذكريات مع الشعور بالانبساط طوال الأيام الماضية، بالتزامن مع فعاليات مهرجان العلمين الجديدة التى انطلقت قبل منتصف يوليو الماضى وتستمر حتى نهاية أغسطس الجارى.. كل ما يحيط بالمهرجان يُشعرك بنفحات حفلات زمان ولكن بروح العصر الحديث.. يبدو أن القائمين على هذا المهرجان كان لديهم تصميم وإصرار على أنك «هتنبسط يعنى هتنبسط» من خلال حفلات نجوم على كل شكل ولون وتناسب أى فئة اقتصادية «حسب الفلوس الموجودة فى جيبك أياً كان هتلاقى تذكرة»، وتناسب مختلف الفئات العمرية «وانت ومزاجك بقى».
إذا كنت من هواة «السلطنة» ستكون بصحبة كاظم الساهر وماجدة الرومى.. وإذا كنت من محبى «الصهللة» بالتأكيد لم يفتك حفل تامر حسنى وفرقة المصريين بقيادة العظيم هانى شنودة.
أما فريق «النوستالجيا اللى على أصولها» فكانت متعتهم الحقيقية مع حفل «كاسيت 90» الذى جمع إيهاب توفيق وهشام عباس وخالد عجاج وحميد الشاعرى ومحمد فؤاد.. أما «ألتراس الكينج» محمد منير كعادتهم يلاحقونه أينما جاءت طلّته، يذهبون إليه بأحلامهم وشبابهم وشيخوختهم، يُلقون بها فى أحضان صوته يسافرون معه إلى الماضى ويهربون به إلى المستقبل.
وحتى تكتمل دائرة الانبساط، جاءت مفاجأة الدورة الثانية من مهرجان العلمين مع الميجا ستار عمرو دياب الذى رفع جمهوره شعار «بس انت تغنى وإحنا معاك» ومن ثم كان طبيعياً أن تنفد التذاكر بمجرد طرحها من قِبل الشركة المنظمة وأن يكون الحفل الذى حمل لافتة كامل العدد بمثابة هدية من اللجنة المنظمة لضيوف المهرجان الذين جاءوا إلى أرض العلمين ليجدوا ما لذ وطاب من فعاليات فنية ورياضية وترفيهية وثقافية.
لم يسقط الشباب والجيل الجديد وعشاق الراب من «جدول» المهرجان «يعنى فين ما تروح هتيجى العلمين أرض الخيال وزى ما خططوا هتنبسط يعنى هتنبسط»، ولذا كانت السعادة التى استقبل بها الشباب حفل «آرسينك، نوبى، ترك، نور رخا» وآخرين، بخلاف الحفل المرتقب فى ختام المهرجان نهاية الشهر الجارى مع «ويجز» بمثابة حالة خاصة لعشاق هذا النوع من الفن.
النقاش الدائر بين الأصدقاء فى أرض الواقع أو تعليقات الناس على منصات السوشيال ميديا عن حفل مطربهم المفضل وتبادل الصور والفيديوهات والاتفاق على الذهاب لحفل آخر «مين هيروح من الشلة.. ويا ترى نلبس إيه وهل نطقم بلون موحد ولا يكون فيه تشكيلة من الألوان؟» تفتح النِفس على الحياة وتجعل «مودك فيه نعنشة» رغماً عنك، الأمر الذى يجعلك تتمنى أن تدوم طلة وبهجة العلمين للأبد.