"المربعات": اتقِ شر "الإخوان" إذا حكموا واتقِ شر "الشعر" إذا غضب

كتب: محمد عزت

"المربعات": اتقِ شر "الإخوان" إذا حكموا واتقِ شر "الشعر" إذا غضب

"المربعات": اتقِ شر "الإخوان" إذا حكموا واتقِ شر "الشعر" إذا غضب

على مدى أكثر من عام تألقت الصفحة الأخيرة من جريدة «التحرير» يومياً، بـ«مربعات الأبنودى» التى جمعها فيما بعد فى ديوان باسم «المربعات» صدر عن هيئة الكتاب العام الماضى. كانت بالنسبة له محاولة مبكرة للتأريخ وتوثيق الحدث الثورى، وهو يقول عن ذلك فى حواره المنشور بجريدة «أخبار اليوم»: «نبهنى إلى ذلك الأستاذ محمد حسنين هيكل، فقد اتصل بى من الخارج وقال لى.. أنا أعرف أخبار مصر من مربعاتك، فطلبت منه التقديم لديوانى ووافق وسررت بذلك كثيراً». أما «هيكل» فأكد فى تقديمه أن «الأبنودى لا يحتاج إلى من يقدمه للناس، لأنه حاضر أمامهم طلعة وطلّة، وصوتاً هادراً، وجاذبية مغناطيس يشد ما حوله، الثائر يوماً، وهو الشاعر فى اليوم التالى، يصفه بأنه الفعل فى الصبح والضمير فى المساء». ووصف «هيكل» المربعات بأنها «محاولة جديدة وتلقائية بين الأدب والسياسة، بين الفكر والتاريخ، بين الفن والثورة. وهى تحاول أن تصنع مستقبلاً، وهو لا يغنى لهذا المستقبل من بعيد، وإنما ينشد من وسط الجموع وبلغتها وهى تتدافع بالزحف أحياناً، وبالتراجع أحياناً أخرى، خطوة بالأمل وخطوة بالألم. وهى أحياناً صيحة بالفرح تهلل، وفى أحيان أخرى جرح بالوجع مفتوح». الناقد شعبان يوسف قال إن الأبنودى كان الأسبق والأصدق بين الشعراء والمفكرين فى التعبير عن الأحداث الصاخبة التى كانت مصر تعيشها منذ ثورة 25 يناير، مروراً بالمرحلة الانتقالية ثم تولى الإخوان مقاليد الحكم، وقال إن مرحلتهم «مهببة فى تاريخ مصر المعاصر». ويدلّل «يوسف» بإحدى رباعياته فيما يتعلق بالدم الذى كان عنوان المرحلة: «ويا ريته كان دم يتلم.. مستخسره فى الرياسة.. دلوقت ما أرخص الدم.. بتدوسه جزم السياسة!». «يوسف» أوضح أن هذه المربعات تُعَد إضافة هائلة لتراث الأبنودى نفسه، والتراث الثقافى بوجه عام، لأن الناس لم تعد تحتمل قراءة قصيدة طويلة، ومن ثم أتاحت للجيل الشاب التعبير العاجل والسريع تماشياً مع إيقاع الحياة المتسارع، مضيفاً أن هذه التجربة تعد من أعمال المقاومة بامتياز وتكشف ولع الأبنودى الشديد بالشاعر الشعبى ابن عروس، الذى تعلم منه تقنية المربعات الشعرية. أما الروائى بهاء طاهر فترحم على الخال وقال إنه كان ينتظر المربعات ويتابعها بشغف وبانتظام، مؤكداً أنها قامت بدور بارز ومهم فى نشر الوعى بين المصريين، خصوصاً أن الأبنودى كان يتعمد أن تكون أشعاره قريبة للجمهور العادى. وأوضح «طاهر» أنه لا ينسى مربعاً شديد الدلالة عن الفرقة التى سادت مصر بعد الثورة، ليطرح الأبنودى أسئلة كانت سائدة وقتها: «مصرى ولاّ إخوانى.. شرعى ولاّ مُعارض.. اشتراكى ولاّ نَصْرانى.. ولاّ اقتلك وبعدها نِتْفاوض؟!». من جهته، أشار الشاعر جمال بخيت إلى أن هدف المربعات كان الوصول إلى قلب وعقل الجمهور العادى، وقد نجح فى ذلك لسببين أولهما قربه الشديد من روح الشعب المصرى، وأن ما يطرحه من قضايا يمس الحياة اليومية للمصريين، والسبب الثانى أن المربعات تتسم بالشجاعة ولا تجامل أحداً، كما أنها لا تسعى لتجميل ما هو قبيح أو تشويه ما هو جميل، بل تنقل الواقع كما هو دون تحريف. وأكد «بخيت» أن المربعات ستظل مذكورة فى تاريخ الشعر العامى، خصوصاً أنها أسهمت فى تحريض المصريين على الثورة والخروج ضد جماعة الإخوان المسلمين فى 30 يونيو. وتابع: «ما زلت أذكر كيف عبّرت عن لهو الشيوخ بالدين واستخدامه كوسيلة لتحقيق أغراض دنيوية، وبأنهم ناس دنيا مش ناس دين، فيخاطبهم بحدة وسخرية: مين فيكم ينفع خليفة.. وكلكم كدابين؟». وبدوره، قال الروائى جمال الغيطانى إن المربعات وفقت بين الواقعى من أحداث يومية جارية، وتوثيقها التاريخى، وهذا يحدث لأول مرة فى تاريخ الشعر، لافتاً إلى أن بعض المربعات ترقى إلى الشعر الخالد ويجدر أن تُسطر فى وجدان وتاريخ المصريين. «الغيطانى» أشار إلى أن «الأبنودى» استفاد كثيراً من تجربة المربعات الهلالية، وهو واحد من الشعراء القلائل الذين يختزنون فى داخلهم قدراً كبيراً من التراث الشعبى المصرى. وأضاف «الغيطانى»: «رغم أن مفردات المربعات تنضح بالتعبير عن آراء الأبنودى السياسية إلاّ أنها تفقد جمالية شاعريتها فى الوقت نفسه