أرملة "الأبنودي": شعره يتردد فى أذنى بصوته وأزوره فى قبره كل يوم جمعة
قالت نهال كمال، زوجة الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي، عن رحيله إنها تعيش معه 24 ساعة فى اليوم، لا تشعر بأنه رحل، مضيفة: "أحرص على الجلوس فى المكان نفسه، الذى كان يفضل الجلوس فيه إلى جوار عصاه ونظارته، كلماته حولى، شعره يتردد فى أذنى بصوته، أزوره فى قبره كل يوم جمعة مع ابنتيه آية ونور فى طقس أسبوعى، نتحدث معه، نقول له كل ما نشعر به حولنا".
وأشارت "كمال"، في حوار لـ"الوطن"، إلى أن "الأبنودى كان ذا حضور قوى لم ينقطع برحيله، لا يزال سندى، أشعر بأنه ينظر إلى، ويقول: (لا تحزنى، أنا لا أزال معك)، كان يتحامل على نفسه فى أصعب لحظات مرضه ليسعد كل من حوله، فى عيد ميلاده الأخير الذى احتفل به وسط محبيه، وظن الحاضرون أنه شفى تماماً، لم يعلموا أنه يتحامل على نفسه لإسعادهم، وفور خروجهم كان جسده يتهاوى، وكأنه يستمد طاقته من محبة الآخرين وسعادتهم، وهو ما حير الأطباء الذين تعجبوا من إصراره على الرد على الهاتف، واكتشفوا أن كلمات المحبين تحسن حالته الصحية".
وتابعت: "نعيش في المنزل بعد رحيله على ذكرياتنا معاً، وبرسائله التى يبعثها لى بين الحين والآخر، فمن الأشياء الغريبة التى طمأنتنى زيارته للعديد من الأشخاص فى المنام. أوصاهم بنا، وبعث إلىّ برسائل، وطمأنهم بأنه فى حال أفضل، وفوجئت بشيخ يطرق بابى فى أحد الأيام ويخبرنى بأنه زاره وسأله: (لماذا لم تزرنى يا شيخ؟)، فاستيقظ وسأل أبناءه عن عنوانى، وبالفعل صحبته إلى القبر، فقرأ القرآن ثم رحل".
ونوهت بأن "الذي ضايقني بعد رحيله أن إصرار البعض على تحقيق مكاسب إعلامية بالمتاجرة فى موته وإقامة العزاء فى القاهرة خلافاً لوصيته، وهو ما دفعنى إلى الخروج والاتصال بوسائل الإعلام للمطالبة باحترام وصيته، بينما نفذ أهل الصعيد كل ما أوصى به، فلم أسمع من أحد كلمة جارحة أو محاولة للتدخل فى شئوننا، الجميع كانوا على قدر المسئولية وتفهموا الدور الذى أقوم به لاستكمال رسالة الأبنودى"، لافتة إلى أن "أكثر ما أحزننى هو شجرة الرمان التى غرسها الأبنودى، وكان ينتظر أن تطرح، فقد تحول الأمر إلى مادة للسخرية بيننا، ولم يطرح شجر الرمان إلا هذا العام، ووجدت نفسى أقف أمامه لأقول: (ما كنتش عارف تطرح بدرى شوية وتفرّحه قبل ما يمشى)".
وأكدت أنها صدمت حينما عرض عليه الزواج، قائلة: "الحقيقة صُدمت هو بالنسبة لى كإعلامية كان رمزاً فى عالم الشعر، وكنت أتعامل معه كأستاذ أستنير برأيه وأستشيره، كنت على وشك الارتباط بشخص آخر، حتى جاءت والدته فاطمة قنديل وقلبت الموازين وطرحت فكرة الارتباط التى كانت مفاجأة لى استغرقت أسبوعاً كاملاً لأستوعبها، خضنا صراعاً مع أسرتى لفارق السن بينى وبينه، والخبرات والعادات والتقاليد، أنا من أقصى الشمال وهو من أقصى الجنوب، وكانت هناك تناقضات كثيرة جداً"، مضيفة: "رفض أهلى واتهمونى بالجنون، وحاولوا إقناعى بالعدول عن فكرة الزواج، خاصة أن والدى لم يكن يعرف الأبنودى، لأنه كان مقيماً خارج مصر، وتعجبت حين سألنى كأى أب عن الشهادة التى حصل عليها الأبنودى، وحمدت الله أنه كان حاصلاً على ليسانس آداب، لأننى فى تلك المرحلة تكوّن لدىّ يقين بأننى إن لم أتزوج الأبنودى فلن أتزوج غيره، وأمام إصرارى جاء الأبنودى وتقدم لوالدى كأى عريس، وظل والدى فترة حتى اقتنع به، وكان يتعجب جداً حين يخرج معنا ويجد أنه شخص معروف جداً، أقمنا احتفالية بسيطة بالزفاف بفستان أبيض بسيط، فلم يكن من المنطقى أن يجلس الأبنودى فى الكوشة".