فنان من طراز خاص.. فؤاد المهندس أستاذ لكل العصور

كتب:  نورهان نصرالله

فنان من طراز خاص.. فؤاد المهندس أستاذ لكل العصور

فنان من طراز خاص.. فؤاد المهندس أستاذ لكل العصور

فى إحدى ليالى صيف 1924 انطلقت صرخات من منزل الدكتور زكى المهندس بحى العباسية العريق، لتعلن وصول فرد جديد للعائلة، الطفل الذى اختار له والده اسم «فؤاد»، لم يرث منه لقب العائلة فقط، ولكن تأثيره كان أبعد من ذلك من خلال سمات أساسية فى شخصيته من خفة الدم وسرعة البديهة، بالإضافة إلى إجادة اللغة العربية التى سيكون لها دور مهم فى حياته.

هبة ربانية عرفت طريقها إلى الطفل الثالث فى عائلة الدكتور اللغوى زكى المهندس، فلم تكن الطاقة بداخله مجرد «شقاوة» أطفال كما كانت تراها والدته، ولكنها كانت طاقة فنية متفجرة أكبر من أن يستوعبها المحيطون به، فذلك الطفل الذى يقلد جميع المحيطين به ببراعة وينتزع الضحكات من قلوب الجميع قبل أن يتجاوز عمره 6 سنوات، سيصبح أيقونة فى عالم الفن و«مهندس» الكوميديا.

والده كان «حائط الصد» أمام موهبته ولكنه لم يطفئ جذوة الفن المشتعلة بداخله

لم يلتفت أحد إلى موهبة الطفل الصغير إلا مدرس المسرح فى مدرسته فوجد بداخله المادة الخام التى تجعله جديراً بالوقوف على خشبة المسرح فى أحد الأدوار الرئيسية بالعرض المدرسى، وبالرغم من أنها كانت اللحظة الأهم فى حياته لكنها كانت الأصعب عندما صرخ فيه والده وسط العرض المسرحى مطالباً إياه بالنزول بعيداً عن تلك «المسخرة»، وظل ذلك الموقف محفوراً فى وجدان الطفل الصغير ولكنه لم يطفئ جذوة الفن المشتعلة بداخله.

على المسرح الجامعى بكلية التجارة، بدأت مرحلة جديدة فى علاقة الشاب فؤاد المهندس بالمسرح والفن، فاستطاع من خلاله إبراز موهبته التى لا تليق إلا بنجم كبير لفت إليه الأنظار، وأصبح من أبرز نجوم المسرح فى الجامعة خلال سنواته الأولى، ولم يكتف بالممارسة فقط ولكنه اتجه إلى التعلم من خلال المشاهدة، فكان ضيفاً دائماً فى عروض نجيب الريحانى المسرحية ليتعلم منها.

وكانت الفرصة الأكبر عندما أتيحت له الفرصة الذهبية لمحاورة الريحانى فى حوار لمجلة الجامعة، ليتجرأ بعد ذلك ويطلب منه أن يُخرج مسرحية للتنافس على كأس يوسف وهبى للتمثيل، وكانت تلك الفرصة الذهبية أمام فؤاد ليتعلم فنون التمثيل والمسرح.

بعد التخرج فى الجامعة لم يكن الطريق ممهداً أمام الفنان الشاب الذى رغب فى أن يسلك طريق الاحتراف، بعد التحاقه بفرقة الريحانى المسرحية التى رحل مؤسسها قبل أن يقدم حتى أولى مسرحياته برفقتهم، لينتقل بعدها إلى الإذاعة من خلال برنامج «ساعة لقلبك»، الذى حقق نجاحاً كبيراً، ولكن لم يرض الشغف داخله تجاه الفن، ليبدأ رحلته من خلال تقديم عدد من الأدوار الصغيرة على شاشة السينما.

توالت نجاحات فؤاد التى قدمته للجمهور كممثل كوميدى من طراز خاص بعيداً عن المدارس الكوميدية التى كانت منتشرة فى ذلك الوقت، ليبدأ مرحلة جديدة من خلال تأسيس فرقته المسرحية التى أعاد من خلالها عدداً من مسرحيات نجيب الريحانى، بجانب أعمال أخرى وساهم فى تقديم نجوم جدد إلى الساحة الفنية ومنحهم مساحة مضيئة للظهور.

أكثر من 200 عمل قدمها فؤاد المهندس للفن على مدار نصف قرن، ما بين السينما والمسرح والإذاعة، حتى الأطفال كان لهم جزء كبير من اهتمام النجم الكبير الذى ارتبط بهم باسم «عمو فؤاد»، بعد ما قدم لهم سلسلة فوازير تربوية ساهمت فى إعداد جيل كامل، ليرحل النجم الذى طبع بصمته الفنية داخل كل أسرة فنية، فى سبتمبر 2006، عن عمر يناهز 82 عاما.


مواضيع متعلقة