«الوطن» ترصد وقائع أطول معركة على الطعام فى الإسكندرية

«الوطن» ترصد وقائع أطول معركة على الطعام فى الإسكندرية

«الوطن» ترصد وقائع أطول معركة على الطعام فى الإسكندرية

تحولت احتفالية أطول مائدة فى العالم، التى نظمتها محافظة الإسكندرية بطول الكورنيش، أمس الأول الجمعة، وتم التسويق لها باعتبارها احتفالية لتنشيط السياحة المصرية، بإدخال المدينة موسوعة الأرقام القياسية العالمية «جينيس»، إلى «كابوس» بسبب سوء التنظيم، الذى نشبت على أثره مشاجرات بين الأهالى ومنظمى الحفل على الطعام، فيما وصفه البعض بـ«بروفة ثورة الجياع»، واعتبره آخرون «فضيحة» أمام كاميرات القنوات الفضائية العالمية التى اهتمت بمتابعة الحدث. ورصدت «الوطن» تفاصيل «موقعة المائدة» -التى امتدت بطول قدر بنحو 4 كيلو و303 أمتار، متجاوزاً الرقم السابق لإيطاليا الذى بلغ 2 كيلومتر- بداية من حلم «جينيس»، وحتى كابوس سوء التنظيم، حيث سارت الأمور على نحو جيد فى بداية يوم الاحتفالية «الجمعة»، وحتى اقتراب موعد الإفطار، وما إن اقتربت الساعة من السابعة مساءً، حتى ظهر القلق على وجوه الجالسين إلى أطول مائدة فى العالم، بسبب تأخر وصول الوجبات. ومع ظهور عربات المطاعم، المكلفة بتوزيع الوجبات على الحاضرين، تحول المشهد إلى اشتباكات ومشاجرات ممتدة بين المنظمين ومجموعات كبيرة من سكان المناطق الفقيرة، الذين حضروا إلى المناسبة دون دعوات أو حجز.[FirstQuote] وفى غضون دقائق معدودة، تحول مشهد المائدة من مشهد مهيب بطول الكورنيش إلى ساحة معارك، وكر وفر بين المئات لمحاولة الحصول على وجبة الإفطار المجانية، بعد انتظار استمر ساعات لسيارات المطاعم، التى ما إن ظهرت حتى اختفى العمال بين أقدام الأعداد الغفيرة من الفقراء. وتطور الأمر إلى اشتباكات عنيفة، لم تقتصر على سيارات المطاعم المتبرعة بوجبات الإفطار فقط، بل امتدت إلى فاعلى الخير، حيث هشم المواطنون سيارة ملاكى، أثناء توزيع صاحبها زجاجات المياه المعدنية، وخلعوا بابها الخلفى، ففر صاحبها. واستمرت حالة الهرج والمرج لأكثر من ساعة، تهشمت خلالها المائدة، وألقى الحضور المقاعد فى منتصف طريق الكورنيش، تعبيراً عن غضبهم، لعدم حصولهم على وجبات الإفطار، وانسحبت العشرات من الأسر، وسط حالة غضب بسبب سوء التنظيم.
أحد المتطوعين يوزع الطعام
وقالت الحاجة فوزية السيد، البالغة من العمر 80 عاماً، إن: «الحكومة مرمطتنى، وأنا فى السن ده، ضحكوا علينا وقالوا فى فطار لمصلحة مصر، رحت رغم أنى مش بعرف أمشى، عشان البلد، وفى الآخر مفطرناش، والناس ضربت بعضها على الأكل». ولم ينل حمادة الريس، صاحب عربة «كارو»، ما حلم به هو وأسرته المكونة من زوجته وولديه، بعدما استقلوا العربة متجهين إلى مائدة الإفطار، وقال: «المفروض إحنا الغلابة أولى بالأكل اللى الناس اتخانقت عليه، وهم معاهم عربيات وفلوس، حتى فى الأكل مش عارفين ناخد حقنا». وقال أحمد عادل، موظف: «ذهبت أنا وأسرتى لتشجيع السياحة فى بلدنا، كما طالبنا المحافظ بالمشاركة لنظهر أمام العالم بمظهر لائق، وفى الآخر فطرنا على تمرات، وحتى المياه معرفناش نشربها، لم يكن فيه تنظيم جيد والناس هجمت على الوجبات وكأن عمرها ما شافت أكل». ودشن طلاب وأعضاء جماعة الإخوان «هاشتاج» على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، بعنوان: «أطول خازوق فى العالم»، مقارنين بين مائدة الإسكندرية، ومثيلتها التى تم تنظيمها فى تركيا. فيما قالت المواطنة شيرين أحمد، إحدى الحاضرات للمائدة، إن «المشكلة ليست فى المحافظ ولا فى التنظيم، المشكلة فى سوء سلوك الشعب وأخلاقه، الناس هجمت على الأكل ولم تصبر لما ينزل، حتى من وزعوا مياه هجموا عليهم، كان فيه فوضى عارمة، وألقوا القمامة على الأرض، والمنظر كان سيئاً، وعمال النظافة ظلوا ساعات طويلة ينظفون الكورنيش». وأكد المواطن السكندرى مصطفى الدقاق، أنه أثناء ذهابه إلى المائدة كان يسير خلف سيارة المطعم، موضحاً أن الناس كانت سعيدة وتصور مشهد المائدة المهيب، لكن الزحام كان كبيراً بسبب كثرة المواطنين المقبلين على المائدة، وبالتالى من جلس فى أول المائدة ناحية سيدى بشر وصل إليه طعام الإفطار فى موعده، وبطريقة متحضرة، وبعضهم جلس على «نجيل الكورنيش» حتى أول كوبرى ستانلى. وأضاف أن التأخير حدث فى آخر المائدة، فبدأ الهجوم على السيارات والطعام، وارتفعت الأصوات: «هات يا عم الأكل حرام إحنا جعنا»، مؤكداً أن المائدة نجحت، فى طول 4 كيلو وفشلت فى آخر 150 متراً.
المائدة على كوبرى ستانلى
وفى الوقت الذى انشغل فيه غالبية الحضور بالحصول على وجبة إفطار، ركز آخرون على متابعة السيدة «شيدا سوباشى»، حكم موسوعة الأرقام القياسية «جينيس»، أثناء مرورها على الطاولات، محاولين التقاط «صور سلفى» معها، والتى لم تمانع على الإطلاق، وحرصت على مصافحة المواطنين الجالسين على أكبر مائدة فى العالم، وهى تقول لهم بالإنجليزية: «أحبكم جميعاً». وعلى نغمات أغنية «بشرة خير» شاركت حكم الموسوعة العالمية المواطنين رقصات خفيفة، وهى تداعب الحاضرين، غير مكتفية بالتقاط صور «سيلفى بوز البطة». وأنهت حكم موسوعة جينيس، مهمتها التى بدأت من أمام فندق المحروسة، بمنطقة سيدى جابر، وهى تهنئ أصحاب الفكرة، قائلة لهم بلغة عربية ركيكة: «مبروك». ولم يختلف المؤتمر الصحفى، الذى عقده المحافظ هانى المسيرى لإعلان دخول الإسكندرية موسوعة جينيس، كثيراً عما شهدته المائدة من مشادات، حيث نشبت مناوشات بين الحاضرين وبين عدد من المنظمين، اعتراضاً على سوء التنظيم، الذى ساد المائدة، وعدم تمكن المواطنين من الحصول على الطعام. وقال المسيرى إن «من حاول إفشال المؤتمر الصحفى، لم يُدع إليه، والمحافظة ستقاضيهم». وعلق «المسيرى»، على حالة الهرج والمرج، التى شهدتها المائدة، قائلاً: «مش مهم الأكل، المهم الحدث وحصول المحافظة على لقب صاحبة أطول مائدة فى العالم، وأنا لا أقبل أى اعتراض على الفعالية واللى معترض ييجى أعزمه عندى». ومن جانبه، علق اللواء أحمد حجازى، رئيس اللجنة المركزية للسياحة والمصايف، على المعركة التى شهدتها المائدة، قائلاً: «بالفعل هناك أخطاء حدثت، لكننا كنا نهدف إلى دخول الموسوعة»، مضيفاً «أن الأعداد التى نزلت فاقت كل التوقعات، ما أدى إلى عدم إحكام السيطرة، لكن كل الشكر لقوات الأمن على تسيير الحالة الأمنية، والمساعدة على إكمال أجواء الفرحة».