سامح فايز يكتب: هوامش على ثقافة جيل (2 - 4)
سامح فايز يكتب: هوامش على ثقافة جيل (2 - 4)
- السياسة فى القرن الماضى
- الموسيقى المقدمة فى الملاهى
- الطلبة والسياسة
- "العلم والإيمان"
- السياسة فى القرن الماضى
- الموسيقى المقدمة فى الملاهى
- الطلبة والسياسة
- "العلم والإيمان"
واحدة من أهم الرسائل العلمية التى أرَّخت للحركة الطلابية المصرية فى القرن العشرين كانت للأكاديمى المصرى أحمد عبدالله رزة، تحت عنوان «الطلبة والسياسة فى مصر»، و«رزة» إلى جانب عمله الأكاديمى كان أيضاً قائداً للحراك الطلابى فى الجامعات المصرية عن اليسار المصرى عام 1971، لكن دائماً ما لفت انتباهى فى رسالته التى نُشرت مترجمة فى التسعينات تحت عنوان «الطلبة والسياسة فى مصر»، من ترجمة الأستاذة إكرام يوسف، أنها صدرت مترجمة من الأساس، علماً بأن الكاتب مصرى، عرفت لاحقاً أن الرسالة صدرت فى لندن بالثمانينات.
وبالقراءة عن اليسار المصرى فى تلك الفترة سنكتشف أن هناك حالة من هجرة اليسار تقريباً سواء إلى الغرب أو الخليج أو دول الشام، وذلك هرباً من التضييق الأمنى لحساب صعود الجماعات المتطرفة مثل الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد والجماعة الأم جماعة الإخوان. وهناك العديد من المذكرات التى كتبها شباب مصرى تعرّض لتلك الثقافة الهجين الغريبة على الشعب المصرى والعربى فى الثمانينات، مثل الكتاب المهم «الدنيا أجمل من الجنة» للروائى والصحفى خالد البرى، هناك أيضاً كتاب لا يقل أهمية للباحث حامد عبدالصمد بعنوان «وداعاً أيتها السماء»، وفى المملكة العربية السعودية هناك رواية ترصد زمن الصحوة وأثره على المملكة للروائى السعودى محمد الحارثى بعنوان «سلامة زين العابدين».
التحولات الثقافية التى شهدتها مصر فى تلك الفترة نستطيع أن نقرأها أيضاً فى كتابات الروائى والمترجم المصرى عادل أسعد الميرى، تحديداً روايته الأولى «كل أحذيتى ضيقة». و«الميرى» تخرج فى كلية الطب فى الثمانينات تحقيقاً لرغبة والده، لكنه هجر الطب لاحقاً وقرر العمل فى الإرشاد السياحى مستغلاً إلمامه الجيد باللغة الفرنسية، لكن قبل تحوله للإرشاد السياحى عمل فترة عازفاً للجيتار فى الملاهى الليلية والفنادق الكبرى. وخلال تلك الفترة كان يواظب على كتابة كل ما يحدث يومياً فى شكل مذكرات، وبعين المثقف رصد التحولات الثقافية والاجتماعية فى الشارع المصرى حتى وصلت الكراسات التى كتبها لأكثر من 120 كراسة رأيت بعضها فى واحدة من زياراتى لمنزله بحى الزمالك.
ومما لفت انتباهى فى تلك التحولات هو تراجُع الثقافة المصرية لصالح الثقافة الغربية فى الأساس ثم حدوث انتقال مفاجئ لغناء مصرى منبت الصلة تماماً عن الشكل القديم، ويحكى فى كتاباته أنه شهد مثلاً أفول نجم الفنان الكبير عبدالعزيز محمود فى الثمانينات ورفض الملاهى استخدامه للغناء فيها لصالح الفرق الأجنبية بحجة أن ذوق الجمهور فى تلك المحال قد تغير. «الميرى» نفسه وآلته ستختفى لاحقاً من حفلات الغناء مع صعود الأورج الكهربائى الذى سينتشر ويُعرف بشكل أكبر فى التسعينات خلف مطربى الأغنية الشعبية، وهى آلة تعطيك جميع الأصوات الموسيقية دون الحاجة إلى آلات أخرى أو أوركسترا عموماً.
الحديث عن التحولات فى الموسيقى المقدمة فى الملاهى والمسارح والفنادق ليس حديثاً للرفاهية، بل هو فى قلب التغيير الذى سيصيب المجتمع لاحقاً، لأن أى جديد دائماً ما يبدأ من الطبقات الأعلى، ربما تتغير تلك الفكرة مع دخول عصر الإنترنت، لكننا الآن فى الثمانينات ولم يعرف المصريون الإنترنت بعد، لكنهم سيعرفون الشيخ كشك وبرنامج العلم والإيمان، والتعليم الإسلامى، والبنوك الإسلامية والريان وتوظيف الأموال، ووسط كل ذلك سيخرج مجموعة من الشباب المصرى فى التسعينات متمردين على الشكل القديم للثقافة يحملون بذرة اليسار فى قلوبهم ويعتزون بمصريتهم فى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لكنهم سيفشلون سريعاً مع سطوة الإنترنت عام 2000. لكن فى التسعينات أيضاً سيظهر نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق وهى حكاية أخرى!