الخطابان الأخيران لـ"مبارك" و"مرسي".. الطغاة يستعطفون الشعب
عاصفة ثورية طالبت برحيلهما، نادت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، الأول حكم 30 عاما حتى ثار المصريون عليه، والثاني حكم عامًا واحدًا، ثم خرج الملايين للمطالبة برحيلهم، كل منهم أطل للمرة الأخيرة، موجهًا حديثه للشعب، في محاولة بائسة لاستعطافه، وكأن الطغاة يستعطفونهم، نجحوا في جذب تعاطف البعض، لكن من ثاروا لم يكن ليثنيهم "خطاب".
خرج علينا الرئيس الأسبق مبارك في خطاب التنحي، قائلاً: "الإخوة المواطنون، الأبناء شباب مصر وشاباتها، أتوجه بحديثي اليوم لشباب مصر بميدان التحرير وعلى اتساع أرضها، أتوجه إليكم جميعا بحديث من القلب، حديث الأب لأبنائه وبناته، أقول لكم إنني أعتز بكم رمزًا لجيل مصري جديد، يدعو إلى التغيير إلى الأفضل، ويتمسك به ويحلم بالمستقبل ويصنعه"، في محاولة لاسترضاء من خرجوا للمطالبة برحيله عن الحكم، منادين: "يسقط النظام".
"أقول لكم قبل كل شيء، إن دماء شهدائكم وجرحاكم لن تضيع هدرًا، وأؤكد أنني لن أتهاون في معاقبة المتسببين بها بكل الشدة والحسم، وسأحاسب الذين أجرموا في حق شبابنا بأقصى ما تقرره أحكام القانون من عقوبات رادعة"، بعض من كلمات مبارك في خطابه الأخير، تلك التي لاقت استعطاف البعض، بينما طالبه ثوار الميدان بالرحيل.
لم يختلف خطاب مرسي الأخير كثيرا عن سابقه، حيث خرج ينادي بالشرعية، وأنه جاء ليحافظ على أهداف ثورة 25 يناير، وأنه أول رئيس مدني منتخب، قائلًا: "الدستور تحدي كبير اجتزناه بأغلبية 64%، وهناك من يستغل غضب الشباب الذي نتفهمه جيدًا، وقوى النظام القديم يبرزون برؤوسهم الآن"، مضيفًا، "لم أكن حريص أبدا على كرسي الحكم، لكن الشعب اختارني بانتخابات حرة ونزيهة، ودولة موجود تنتظر مني الالتزام بالدستور، والشعب كلفني بتحمل المسؤولية".
ووجه مرسي حديثه للمعارضين، قائلًا: "خطابي للمعارضين الشرفاء، الذين يحترمون الشرعية والديمقراطية، وللمؤيديين الذين يريدون الحفاظ على الشرعية، حافظوا على مصر، حافظوا على الثورة التي اكتسبناها بدمائنا ومسيراتنا على مدار عامين ونصف، فالتحدي كبير، وأؤكد لكم أن الغد أفضل من اليوم، وأن التمسك بالشرعية هو الذي سيحمينا من أي فخ لا نعرف أخره".. كلمات لم يلتفت إليها أحد، وكان الرد الوحيد هو "الرحيل".
لم يستمع الشعب المصري كسابقه، ولم يهدأ إلى أن أعلن الجيش المصري عزل مرسي، وخارطة الطريق، لتعم بعدها الفرحة ميادين مصر، ويفشل الطغاة في استعطاف الشعب الثائر على الظلم.