"مكافحة الإرهاب" بألمانيا..تعتمد على الاتصالات والبنوك لرصد الإرهابيين
«إذا أصبح أمننا القومى فى خطر، فلا تحدثنى عن الحقوق والحريات».. عبارة ذاع صيتها ظلت منسوبة إلى ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطانى، حتى نفاها الأخير عن نفسه، لكن الواقع صار يؤكدها يوماً بعد آخر، ليس فى بريطانيا فحسب لكن فى كل دول العالم. تهديدات تتصاعد، وخطر يتنامى، ودائرة خوف تتسع لتشمل الجميع دون استثناء، من مشارق الأرض إلى مغاربها، ويدفع الجميع دون استثناء نحو ترسانة من القوانين والإجراءات التى تعلى من قيمة «الأمن» على قيمة «الحرية» تحت شعار واحد: «الحرب على الإرهاب».. 4 قوانين فى أربعة بلدان من أشد بلاد العالم تحرراً وأكثرها ديمقراطية، رصدتها «الوطن» ومنها وألمانيا عاصمة حقوق الإنسان.
ألمانيا
فى أواخر عام 2011 أصدرت ألمانيا قانوناً لمكافحة الإرهاب على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، سمح لأجهزة الاستخبارات بالحصول على معلومات شخصية عن عملاء شركات الاتصالات والخطوط الجوية والبنوك، ممن يشتبه فى تورطهم بأعمال إرهابية، حسب القانون، وتوسيع صلاحيات أجهزة الشرطة والأمن والاستخبارات العسكرية والعامة، وتعزيز تعاونها المشترك، وتنظيم تبادل المعلومات بينها. ووسعت الإجراءات من صلاحيات هيئة الاستخبارات الألمانية «بى إن دى» وسمحت لها بالتدخل فى القضايا الأمنية الداخلية وجمع المعلومات حول المدنيين، وتبادلها مع الاستخبارات العسكرية «إم آى دى» مع شرطة الحدود، ونص القانون فى إحدى مواده على: «يجوز للسلطات الألمانية إخضاع الأشخاص العاملين فى المواقع الاقتصادية والمشاريع المهمة للاختبارات الأمنية، بهدف التأكد من عدم انتمائهم أو عملهم مع المنظمات الإرهابية والمتطرفة، وشطب امتيازات الجمعيات الدينية من القانون بهدف منع تأسيس المنظمات المتطرفة».
وشهد القانون عدة تعديلات، أبرزها خلال العامين الماضيين، مع تصاعد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ«داعش»، وانتشار ظاهرة «المقاتلين الأجانب»، وأدخل القانون بيانات إضافية فى الجوازات والهويات الشخصية، بما فيها البصمة ومعلومات بيولوجية عن اليدين والوجه، ووضع المزيد من المعلومات تحت تصرف السلطات الأمنية، مثل الحالة الاجتماعية وتحسين إجراءات الكشف عن الشخصية أثناء منح تأشيرات الدخول من قبَل السفارات والقنصليات الألمانية، وتحسين الرقابة على الحدود وتسهيل قرارات حظر المنظمات والجمعيات والروابط الأجنبية المتطرفة، وتعزيز الأمن الجوى بهدف إحباط محاولات اختطاف الطائرات بانتداب رجال شرطة للقيام بمهام أمنية فى الطائرات. ونص القانون على أنه «يحق للسلطات الألمانية ترحيل الناشطين فى المنظمات الإرهابية المتطرفة ممن يرتكبون الجنايات فى ألمانيا أو يدعمون العمل الإرهابى فى الخارج، وسحب التأشيرات الممنوحة وحق اللجوء السياسى من الإرهابيين والمتطرفين الذين نجحوا بطريقة أو أخرى فى الحصول عليه».
600 مواطن ألمانى يحاربون فى صفوف «داعش» بسوريا والعراق، و100 عنصر موجودون على الأراضى الألمانية، بحسب بيان أصدرته وزارة الداخلية فى ألمانيا، مطلع العام الحالى، ما دفع الحكومة لتشديد إجراءاتها السابقة، وأدخلت تعديلات على القانون لملاحقة كل من يعلن من خلال مواقع التواصل الاجتماعى عن نيته الانضمام للقتال فى صفوف «داعش»، وحق السلطات الأمنية مراقبة هاتفه وقنوات تواصله وإلقاء القبض عليه فى المطار قبل مغادرة البلاد. القانون الألمانى لمكافحة الإرهاب الذى صدر منذ نحو 14 عاماً، وتعديلاته التى شددت من الإجراءات، إضافة إلى تشديد عقوبات قانون العقوبات الألمانى، لم تكن خطوات كافية لرجال الاستخبارات والحكومة، واعتبروها لا تمنع وقوع الهجمات الإرهابية أو تكافح التطرف الداخلى، وعلت أصوات تطالب بالتنصت على الأماكن التى يعيش فيها الناس لأنه ليس من الممكن مكافحة الإرهاب وكشفه «ما لم يجر التعرف على ما يدور فى أذهان الناس»، حسب تصريح أحد المسئولين الأمنيين فى ألمانيا.