شهيد تفجير «القنصلية» بائع متجول ينفق على والده وأمه و6 أشقاء
لو كنت ممن يمر يومياً بميدان الإسعاف فى وسط القاهرة، حتماً كنتَ ستلاقيه. هو شاب يقف إلى جوار طاولة يعرض عليها نظارات شمسية رخيصة الثمن للبيع، كنت ستجده فى حر الصيف ينادى و«يلاغى» زبائنه، وفى شتاء ممطر يضع فوق رأسه شمسية تحميه وبضاعته من البلل. ربيع شعبان الذى كان علامة فى وجوده لن تجده غداً إن مررت بالمكان، ولن تسمع صوته وهو ينادى ليبيع نظارات و«ياكل عيش» للإنفاق على أسرته، فقد كان فى طريقه صباح أمس إلى مخزنه ليحضر بضاعته وقبل أن يصل «فرشته» وقع انفجار القنصلية الإيطالية عبر استخدام سيارة مفخخة.. كان جسده هو الأقرب للسيارة التى انفجرت فجأة ولم تترك نظاراته ولا المنطقة كلها بما فيها جسده ليكمل المسيرة. ثابت محمد، صديق ربيع شعبان عبدالعال، الذى استشهد صباح أمس فى انفجار القنصلية قال: «كلمنى قبل الحادثة بربع ساعة وهو بيجيب البضاعة ولما وصلت ميدان الإسعاف شفت دخان جامد طالع من جنب القنصلية، قلقت قلت لما أرن عليه أطمن، التليفون إدانى مقفول، وصلت المكان لقيت شبشبه ونضاراته متكسرة ع الأرض ودم كتير مغطى المكان.. ومات ربيع قبل ما يوصل المستشفى.. ربنا يرحمه كان مكافح». أما عم الشهيد «ربيع» فلم يتمالك نفسه من الغضب: «إحنا عيلة بسيطة من النزلة مركز أبشواى بالفيوم، الواد كان بيجرى على إخواته وشقيان عشان يوفر لأبوه وأمه العلاج، وبيصرف على إخواته الستة، كان بيسترزق فى الإسعاف.. مش هالوم إلا الداخلية، وزير الداخلية نسى أن المنطقة دى مستهدفة من المجرمين الإرهابيين وما عملش أى احتياطات لتأمين المكان، قبل كدا حصل انفجارين، الداخلية بتبقى شاطرة بس بعد الحوادث ما تحصل يجيبوا الكلاب عشان المفرقعات بس بعد إيه؟».