عمر الشريف.. "الخاسر" الذى ربح كل شىء

كتب: محمد أبوضيف

عمر الشريف.. "الخاسر" الذى ربح كل شىء

عمر الشريف.. "الخاسر" الذى ربح كل شىء

عاشق.. من كل بستان زهرة تقترب الفتاة الجميلة من الشاب الوسيم رويداً رويداً، تجده ملقى على الأرض مصاباً برصاصة فى صدره ومغمى عليه، وبكل لهفة تباغته وتنكفئ عليه وتقبله قبلة، كانت هى الأولى لفاتن حمامة أمام الكاميرا، وكانت أيضاً بمثابة خروج عن نص رواية فيلم «صراع فى الوادى»، فالمشهد المقرر كان مجرد «عناق» ليس إلا، لكن كانت قبلة حقيقية وإعلاناً عن علاقة بين الوجه الجديد الجذاب عمر الشريف، وسيدة الشاشة العربية، كللت بالزواج، بعد عناء مواجهة المجتمع الرافض لزواج فتاة مسلمة بشاب مسيحى. كان لقاؤهما الأول فى منزلها، أبدى الشاب بكل رقة إعجابه بصورة لها علقتها على الحائط، كان وقع كلماته على نجمة السينما كالسحر، صمتت أمامه برهة، لكنها عادت لتتفقّد ملامحه الأخاذة، أناقته المعهودة، ولباقة حديثه، وبعد لقاء وآخر، صرح لها «الشريف» بحبه، وما كان منها إلا الرد بإيماءة وسط حياء وخجل. لم تكن «حمامة» قصة الحب الأولى فى حياة «ميشيل شلهوب»، فكانت الأولى مع فتاة فرنسية تدعى «يان لى مولر»، تعرف عليها فى باريس خلال زيارته إلى هناك برفقة والدته، وكانت «لى مور» فى زيارة سريعة إلى فرنسا، قادمة من مدينة الإسكندرية، حيث تعيش، وهناك جمعته بها قصة حب كانت الأولى التى تخطب مشاعر الشاب، لكنها باءت بالفشل بعد رفض والده الزواج من فتاة مسيحية بروتستانتية، فى حين أنه مسيحى كاثوليكى، بل زاد الأب فى إبعاده عنها واصطحبه نحو القاهرة.[FirstQuote] فى هوليوود، كانت الحياة أكثر رحابة للعاشق، هناك التقى بالنجمة الأمريكية «باربرا سترايسند»، كان يراها فى بداية الأمر قبيحة، لكنها شيئاً فشيئاً جذبته، وأحبها، وأحاط ذلك الحب بتكتم شديد، قصة حب تحدث هو نفسه عنها، وقال إنها استمرت أربعة أشهر خلال تصوير فيلم «فتاة مرحة»، وهو الفيلم التى دافعت فيه عنه ورفضت كل الأصوات التى كانت ترفض أن يتقلّد دور البطولة ممثل عربى مصرى. لم تكن هى قصة الحب الوحيدة هناك، فقد ترددت الكثير من الحكايات عن علاقته بالممثلة الأمريكية «ديان ماكبين»، التى ظهرت معه فى الكثير من المناسبات العامة والخاصة، بخلاف الممثلة السويدية «إنجريد برجمان»، الحاصلة على جائزة الأوسكار، التى تحدثت الصحف عن علاقته بها خلال فترة الستينات، وهى نفسها صرحت بعشقها للفنان المصرى، لكن كل ذلك لم يصل إلى مرحلة التصريح بشكل مباشر. فى حوار له مع جريدة «الشرق الأوسط»، صرح «الشريف» بعلاقة حبه مع الممثلة الفرنسية «أنوك أيميه»، ويصفها فيه بأنها أكثر النساء غرابة، وأصبح وجودها فى حياته ضرورة ملحة، ويتغزّل فيها وفى جمالها الرائع، ولم يقف «الشريف» عند ذلك، بل فكر فى الزواج منها، لكنه فى النهاية فضّل أن يعيش مستقلاً وحيداً عن وجود ارتباط يقيده. الأب المشتت يقف «عمر» إلى جوار زوجته وهو يحتضن «طارق»، ابنهما، ويعطيه قبلة على رأسه، وإلى جواره «فاتن» التى جلست جنبها ابنتها نادية ذو الفقار، تنظر هى إليه فى حب.. لم تكن تلك سوى صورة تعبّر عن مدى علاقة عمر الشريف بأبنائه، سواء «طارق»، نجله الوحيد، أو «نادية» ابنة فاتن حمامة التى تكفّل بتربيتها.. فى ليلة رأس سنة سعيدة، التفى عمر الشريف بفتاة جميلة فى إيطاليا، وهناك قضيا معاً ليلة رائعة، كانت نتيجتها ابناً، لم تخبره وقتها الفتاة بحقيقة نيتها المبيتة برغبتها فى إنجاب طفل من ذلك الرجل الوسيم، شاهدت صورته قبل اللقاء، وقررت أن تنجب منه فى تلك الليلة طفلاً، لتحتفظ به، وبعد سنوات قررت أن ترسل إليه صورته، لكن رفض «عمر» الاعتراف به، وحين وصل الولد إلى سن 15 عاماً التقى به، لكن كانت كلمات «الشريف» قاسية: «أى شىء تحتاجه منى؟، مال أو طعام، أنا على أتم الاستعداد، لكننى لا أستطيع أن أكون أباً لك، فأنا لم أتعرف على والدتك سوى ليلة واحدة»، ولكن بعدما أصاب «الشريف» العجز اعترف بذلك الابن فى حوار له مع قناة فضائية، مشيراً إلى أن عدم الاعتراف به كان بسبب رغبته فى عدم إثارة غضب نجله «طارق». مقامر لم يعرف الندم «عمر الشريف.. لم يعرف الندم».. هكذا وصفته هيئة الإذاعة البريطانية «BBC»، حيث كان الرجل الذى ذاع صيته فى مصر والعالم كله، ويعد أحد أشهر الممثلين المصريين الذى ترك كل ذلك وتوجه نحو صالة القمار، ليلعب «بريدج»، التى تعلمها من والدته، التى كانت دوماً ما تتحدى فيها الملك فاروق، وظلت تشاركه طاولة واحدة حتى رحيله عن مصر فى أعقاب ثورة يوليو عام 1952. حبه للقمار، خاصة لعبة «البريدج»، دفعه لاعتزال التمثيل، ليكون نزيلاً دائماً داخل أكبر صالات القمار فى أوروبا، ورغم كل ما خسره فى تلك الصالات، وكان آخرها قصر فخم يقع على الصخور البركانية فى جزيرة «لانزاروتى» الإسبانية، الذى كان يمتلكه منذ سبعينات القرن الماضى، لكنه خسره فى لعبة قمار، ووصل سعره إلى 4.5 مليون جينه إسترلينى، ويقع على مساحة 7000 متر مربع. ولم يقف الأمر عند ذلك، فاضطر النجم الهوليوودى إلى الظهور فى عدد من الأفلام المتواضعة، بأدوار صغيرة، مستغلاً وسامته ونجوميته، ليستطيع الحصول على المال الكافى ليستكمل لعبته الأثيرة، «بريدج»، داخل صالات القمار، التى كان يحترفها ويبرع فيها بقدر كبير، واستطاع من خلالها جمع الكثير من الأموال طوال حياته، حتى أصبح أفضل لاعبى «البريدج» فى العالم، لكن فى نهاية المطاف خسر كل أمواله فى القمار، واعتزل «الروليت» بعدما خسر 750 ألف جنيه إسترلينى فى ليلة واحدة، مما اضطره إلى الإقامة فى غرفة فندقية بالعاصمة باريس بعدما باع كل شىء. خسارته كل أمواله غيّرت من سلوك الرجل الأنيق المهذب، وأدين بالاعتداء على شرطى فى باريس، وعلى عامل ساحة انتظار السيارات فى بيفرلى هيلز، ورغم كل ذلك لم يعرف الندم طريقاً إلى قلبه يوماً رغم كل ما خسره من أموال فى صالات القمار، بل يقول فى تصريح صحفى: «لو عدت إلى هنا مرة أخرى كنت سأعيش بالطريقة نفسها».