للوهلة الأولى تشعر أنها حزينة والوحدة تعتصرها، خاصة عندما تراها تمشى متكئة على رفيقتها «العصى»، مصطحبة ذلك «الكيس الأسود» الذى يحوى احتياجات قطط حديثة الولادة.
بعد صلاة العشاء، تقصد الحاجة «عزيزة» أحد الشوارع المحيطة بمنزلها بعزبة النخل الغربية، حيث ترقد قطط وضعتها أمها وتركتها للأبد فوق «كرتونة متسخة» على رصيف مظلم، مما أثار مشاعر الشفقة بداخل «عزيزة» تجاهها، فتأتى إليها فى العاشرة من مساء كل يوم، لتجلس إلى جانبها وتنظفها من الأتربة التى تكسوها طوال اليوم.
«أنا ماعنديش ولاد ولا أحفاد.. بس القطط دى ولادى اللى بتونس بيها»، قالتها «عزيزة» ذات السبعين عاماً، وهى راضية بقدرها الذى فرض عليها أن تكون أماً للقطط فقط: «دى روح وأى روح بتتألم من الجوع، إنسان كانت أو حيوان»، مما دفعها للاعتناء بها وإطعامها.
بعد وفاة زوج «عزيزة» منذ ما يقرب من 27 عاماً، وجدت فى القطط أنيساً لوحدتها، فيقيم بمنزل الحاجة «عزيزة» 35 قطاً، تلهو فى المنزل دون إزعاج من الكلاب الضالة.
«أنا اتعلمت الحنية من القطط اللى عندى فى البيت، لما باشوفها بتتعامل مع بعض»، قالتها «عزيزة»، موضحة أن الله أنعم عليها بعاطفة قادرة على أن تحتوى كل قط شريد، فتقول: «أطفال الشارع بيحدفوا القطط بالطوب، بس لما باقعد جنبها بحميها وبامنع عنها الأذى، وباعلّم الأطفال إزاى يطعموها».
وتضيف «عزيزة» أنها تشعر بطمأنينة حين تطعم تلك القطط قائلة: «مش هسيبها غير لما تتعلم المشى»، فتتركها فى منتصف الليل بعد تأكدها من نومها فى أمان، حاملة ما تبقى من الطعام لإطعام صغارها بالمنزل.