بسمرة وجهه، وشاربه القصير، وملامحه النوبية، دأب محمد حلمى، الشاب الثلاثينى، على البحث فى تاريخ مصر عقب ثورات الربيع العربى، كان يحلم بنظام جديد يلتف حوله المصريون بعدما أزاحوا «مبارك» من سدة الحكم، ولم يستغرق البحث سوى عام، حتى قرر المرشد السياحى أن ينضم لحركة «الأحرار الملكيين»، التى دعت الملك أحمد فؤاد الثانى للعودة لمصر وتقلد عرش مصر وإعادة الملكية الدستورية بعدما استنفد النظام الجمهورى ثروات مصر، وأثبتت التجارب فشله على مدار 60 عاماً، بحسب كلامه.
يواظب «حلمى» على زيارة قبر الملك فاروق فى ذكرى وفاته ورحيله عن الحكم، يجلس القرفصاء أمام قبره، ينتابه حلم بأن يناجيه ويعود إلى حكم البلاد، وينهى الزيارة بعدما يؤدى التحية العسكرية له ويرحل.
وبلهجة مفعمة بالحماس تحدث «حلمى» عن مشروعه الوليد، والحركة الجديدة بعد انهيار الحركة الملكية الأولى التى انضم إليها عقب وصول محمد مرسى إلى سدة الحكم، ولكنها انهارت ولم تستمر بعد 30 يونيو، والآن يعيد إحياء أفكارها من خلال حركة جديدة قرر أن يؤسسها، تحت اسم «حركة الشباب الملكى» من مقر إقامته بمحافظة أسوان، حيث يعمل مرشداً سياحياً هناك.
ويقول بثقة مفرطة إنه لا يسعى للصدام مع النظام الجمهورى القائم، ولكن مشروعه الجديد ينبع من إيمان بجميع مؤسسات الدولة، بما فيها من قوات مسلحة، داعياً إلى ضرورة إعادة النظام الملكى الدستورى على غرار المملكة الإسبانية، فى الوقت الذى يتابع فيه الشاب النوبى انهيار النظم الجمهورية فى اليمن وسوريا والعراق وليبيا والكثير من البلدان العربية، فى حين يستقر الحكم الملكى دون أى مشكلات: «النظام الجمهورى أثبت فشله ومش عيب إننا نعترف بده ونصحح».
خطوات «حلمى» الأولى التى بدأت منذ 3 أشهر من خلال حركته الجديدة هى دعوة لتصحيح التاريخ المغلوط، الذى أغفل تاريخ الحقبة الملكية، ويقول بامتعاض «إن مصر فى عصرها كانت فى أوج ازدهارها، ويذكر الكثير من الشائعات عن الفساد والاستبداد فى الحكم، ولا يعد تصحيح التاريخ للحركة سوى الخطوة الأولى والتمهيد لتنفيذ التجربة الإسبانية، التى قام بها الجنرال «فرانكو».
بثقة كبيرة، يضع الشاب خطته لإعادة مصر للحقبة الملكية من خلال نفس الطريق الذى سارت عليه إسبانيا، بعد تحويلها من ملكية إلى جمهورية، وإعادتها مرة أخرى للملكية من خلال الجنرال «فرانكو»، الذى يصفه بـ«راجل مصيبة»، حيث عين أحد أفراد العائلة المالكة نائباً لرئيس الجمهورية ومن خلاله عاد النظام الملكى الدستورى إلى إسبانيا مرة أخرى، والقائم أن الملك يملك ولا يحكم، فى ظل وجود حكومة تتحمل مسئولية إدارة الحكم فى البلاد.
يرى أن إعادة النظام الملكى يجب أن تحصل على موافقة مؤسسات الدولة، ويرفض الشاب النوبى التواصل مع الملك فؤاد رغم إطلاقه لمشروع إعادته لسدة الحكم، رافضاً توريطه فى أى نشاط سياسى، خاصة فى ظل علاقته الجيدة بنظام الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى منحه قبل بضعة شهور جواز سفر دبلوماسياً، بصفته ملكاً سابقاً، كما يرفض أى صدام مع النظام الجمهورى الموجود حالياً: «يجب أن يكون هناك اتفاق من عموم الناس ومنها المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة».
الشاب الثلاثينى يقول إن عدد أعضاء الحركة وصل إلى 4 آلاف مشترك حتى الآن، ومقتنع أنه بمجرد الإعلان عن الحركة الوليدة بشكل رسمى من المتوقع أن يصل إلى مليون مشترك، مؤمناً بأن الفكرة تلقى قبولاً لدى الشعب المصرى المتعطش للاستقرار السياسى: «مصر مش هتجد استقرار أو رخاء إلا فى إعادة الملكية مرة أخرى للحكم».