دراسة: الاغتيالات تنتشر في الأنظمة الاستبدادية والرئاسية

كتب: محمود صالح

دراسة: الاغتيالات تنتشر في الأنظمة الاستبدادية والرئاسية

دراسة: الاغتيالات تنتشر في الأنظمة الاستبدادية والرئاسية

شهد النظام الدولي خلال العقود الماضية عددًا من الظواهر، من قبيل العولمة، والتحديث، ونهاية الحرب الباردة، وانتشار القيم والممارسات الديمقراطية في الكثير من المجتمعات، غير أن هذه التطورات لم تؤد إلى تراجع الاغتيالات السياسية، والتي يتضح أنها تزايدت أثناء السنوات الماضية، وفقاً لتقرير نشره المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، نقلًا عن دراسة للكاتب آري بيرليجر، الأستاذ في قسم العلوم الاجتماعية بالأكاديمية العسكرية الأمريكية بويست بوينت. وقال يميز بيرليجر، في تقرير نشره المركز، إن هناك نوعين من المتغيرات يشكلان المحفزات الرئيسية للاغتيالات السياسية، أولها، هي المتغيرات المؤسساتية التي تفترض أن بعض ملامح النظام السياسي قد تعزز من فاعلية الاغتيال السياسي، وتجعله آلية مفضلة لدى بعض الفاعلين لإحداث التغيير السياسي، أو الإطاحة بالسلطة الحاكمة، وتتبلور هذه المتغيرات في ماهية النظام السياسي ودرجة التنافسية والتجزئة. والأمر ذاته ينطبق على المناصب السياسية الأخرى التي تكتسب أهمية في الأنظمة الرئاسية تفوق مثيلتها في الأنظمة البرلمانية، وأوضحت الدراسة -عبر تحليل البيانات- أن الأنظمة الاستبدادية (وليست الشمولية) والأنظمة غير الليبرالية (أو الديمقراطية الإجرائية) هي الأكثر عرضة لوقوع الاغتيالات نظرًا لغياب فرص المشاركة في الحياة السياسية، علاوةً على ذلك فقد كشفت البيانات أن الاغتيالات في الدول الديمقراطية تتزايد وقوعها في الأنظمة الرئاسية وشبه الرئاسية مقارنة بالأنظمة البرلمانية. فيما تتأثر المتغيرات البيئية وتتضمن هذه المتغيرات "الحروب الأهلية والصراعات السياسية، الانتخابات، التنمية الاقتصادية، نجاح العمليات السابقة". فيما أرجعت دراسته في تداعيات عمليات الاغتيال السياسي إلى طرح الأدبيات تداعيات عدة للاغتيالات السياسية تتمحور في الغالب حول تنامي حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتزايد العنف والاستقطاب المجتمعي، محاولا اختبار تلك الأطروحات من خلال استدعاء ثلاثة نماذج للاغتيالات: 1-اغتيال رئيس الدولة: بجانب ما تقوله الأدبيات الأخرى من أن اغتيال رئيس الدولة يؤدي إلى المزيد من العنف وعدم الاستقرار وخاصة في الأنظمة التي تعاني من محدودية آليات انتقال السلطة؛ فإن الدراسة توصلت إلى أن قتل رئيس الدولة يُفضي إلى تراجع مستويات النشاط السياسي بصورة تخفف من حدة الصراع بدلًا من التصعيد. 2-اغتيال رموز المعارضة: حيث يتضح أن اغتيال قيادات المعارضة يؤدي بصورة أو بأخرى إلى تقويض الطبيعة التنافسية للنظام السياسي، وخاصة في حال الأنظمة الديمقراطية، علاوة على تراجع الرغبة في المشاركة من جانب فصائل المعارضة وقواعدهم الانتخابية. وثمة اتجاه آخر يرى أن مثل تلك الاغتيالات يمكن أن تنتج عنها صدامات مع السلطة، وحالة من عدم الاستقرار، خصوصًا إذا ما كانت السلطة هي المتورطة في تلك الاغتيالات السياسية. 3-اغتيال شاغلي المناصب العليا: والذي يستتبعه -وفقا لبيرليجر- تراجع في مستويات النشاط السياسي والعنف السياسي. وبالرغم من ذلك، فلا يمكن الاعتماد على هذا التحليل منفردًا، إذ إن بعض الأطروحات الأخرى ترجح احتمالات تزايد العداء والكراهية المتبادلة بين الأحزاب السياسية عقب اغتيال أحد المشرعين، ناهيك عن إمكانية تراجع شرعية النظام الحاكم.