بالصور| أبو شام الذي تحدى داعش في عقر داره: لن يترددوا في ذبحي

كتب: ميسر ياسين

بالصور| أبو شام الذي تحدى داعش في عقر داره: لن يترددوا في ذبحي

بالصور| أبو شام الذي تحدى داعش في عقر داره: لن يترددوا في ذبحي

يتحسس الأرض بخطى ثابتة، يسير في مدينته التي يعرف شوارعها جيدًا، يرفض أن يهجرها كما هجرها الآلاف بعد أن ضرب الإرهاب أرضهم، يحرص على إخفاء كاميراته وهويته أيضًا، عند جنود يدعون أنهم يطبقون الإسلام، لن يترددوا في قطع رأسه لو عرفوا معارضته لهم ولمشروعهم الإرهابي، وحينما تحين اللحظة، يقتنص بعدسة كاميراته ما يوثق به المأساة الحقيقية التي تعيشها مدينة "الرقة"، ليعود في إخفاء كاميراته من جديد، ويذهب إلى بيته لينشر ما التقطه ويفضح جرائم تنظيم "داعش" على الملأ.

اختار الشاب السوري، الذي يتحفظ على ذكر أي معلومة شخصية عن حياته لاعتبارات أمنية، من "أبو شام الرقة" اسمًا لحسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وهو الحساب الذي يعج بالكثير من الصور ومقاطع الفيديو التي تصور المأساة الحقيقة التي تعيشها مدينته الرقة، والتي يرفض أن يغادرها كما فعل الكثير غيره، ويعلل ذلك بقوله: "لم أفكر بالهجرة لأن هذا بلدي، وجزء من جسدي، وواجب علي أن أضحي بروحي لنقل الذي نعيشه ولو ببساطة وبأدوات خاصة عن طريق الفيس بوك أو تويتر".

الصور التي ينشرها "أبوشام" تعبر بصدق عن المأساة، وهي بألف كلمة، لكن ما وراء هذه الصورة قصة حقيقية يجب أن يرويها "أبو شام" للإعلام، فليس من السهل على الإطلاق توثيق جرائم التنظيم الإرهابي الذي يسيطر على مدينة الرقة منذ العام الماضي، فالمخاطر التي تحيط به كثيرة، بخاصة أنه يستخدم آلة للتصوير، لم يحدد ما هي خوفًا من معرفة تنظيم "داعش" لشخصيته الحقيقية.

ولاء "أبو شام" الكامل لبلده ووطنه وثورته، كما يوضح في حديثه لـ"الوطن"، وبذلك فهو رفض أن يعمل لصالح التحالف الدولي المحارب لـ"داعش"، كما عرض عليه مقابل 3000 دولار.. "رفضت بشدة لأنه سوف يتم قصف المواقع التي أحددها وأموت أرواح سببها أنا.. أنا رجل ثورة ماني رجل دولارات"، رغم أن وضعه المادي سيئ، لكنه دائمًا ما يردد: "الحمدلله حسب النية ترزقون".

يدرك "أبو شام" خطورة ما يفعله جيدًا، وما سيحدث له لو اكتشف تنظيم داعش شخصيته الحقيقية.. "نهايتي الذبح إذا تم العثور على من قبل التنظيم"، حيث عرض التنظيم الإرهابي آلاف الدولارات لمن يدلي بأي معلومات عنه، ولذلك هو حريص للغاية أثناء نقله لـ"الواقع الأسود الذي يغيب عن العالم بأكمله"، كما أنه يحرص أيضًا على عدم اتباعه لأي جهة إعلامية أو جهة سياسية، فكل ما يعمله خالص لوجه الله، بحسب ما يوضح لـ"الوطن".

ما يرصده "أبوشام" بآلة تصويره التي لم يحددها أثناء حديثه لـ"الوطن" هي: "المعانات التي تعصف بأهل مدينة الرقة، وهي كثيرة جدا وأكثر الخناق عليها هو غلاء الأسعار والمحروقات ومادة الخبز التي تعد رمق الحياة والانقطاع الدائم لكهرباء والماء ويجب دفع كل شهر فواتير الكهرباء التي لم تأت إلى المدينة، كما أن تنظيم "داعش" لعب على القهر النفسي للناس والشعب المقيم هنا أو هناك أي في جميع مناطقه ومناطق سيطرته".

يتذكر "أبوشام" أحد المواقف أثناء تجوله في الشارع، عندما شاهد أحد عناصر "الحسبة" التابعين لتنظيم داعش، وهو يوقف سيدة، ويوبخها بالكلام لعدم تغطيتها لعيونها، يقول "أبوشام": "مررت بجانبها ولا أستطيع البوح بحرف واحد لأنه سوف يتم اعتقالي بتهمة رفضي لشريعة الإسلام"، فهو يدرك ذلك جيدًا فقد سبق أن تعرض للاعتقال، ووضع داخل القفص الحديدي المنتشر في جميع شوارع المدينة، لأسباب لم يذكرها لاعتبارات أمنية.

ويلخص "أبوشام" ما يرصده بقوله: "أنقل الواقع الأسود الذي عجزت عنه مؤسسات اعلامية ضخمة بنقله وأنا أتعذب كثيرا لأحاول توصيل رسالة الشعب المكتوم والمعزول عن العالم بأكمله"، وبالرغم من كل ما حدث ويحدث في بلاده إلا أنه ما زال يرى مستقبل مشرق، إذا كل الأطراف عملت كمبدئي ودافعي لكل شيئ.


مواضيع متعلقة