إسرائيل تطمس «التراث العربى» لبناء «الهيكل».. ولا أحد يتحرك

كتب: عبدالعزيز الشرفى

إسرائيل تطمس «التراث العربى» لبناء «الهيكل».. ولا أحد يتحرك

إسرائيل تطمس «التراث العربى» لبناء «الهيكل».. ولا أحد يتحرك

منذ اللحظة الأولى لاحتلال الأراضى الفلسطينية، عكف «الصهاينة» على محاولة طمس التراث الإسلامى، وتدمير أى معالم للحضارة الإسلامية والعربية فى فلسطين تدل على أصولها العربية، فكانت البداية من المسجد الأقصى الذى ادَّعوا أنه موقع بناء هيكل سليمان الأول، وهو نفسه المكان المتوقع بناء الهيكل الثالث فيه، الذى يزعمون أن بناءه سيأتى بالخلاص لهم. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، زاد المتطرفون اليهود من عملياتهم ضد المسلمين، والمسجد الأقصى من خلال تدنيسه باقتحاماتهم المتكررة، والدعوات إلى الصلاة فيه والاشتباك مع المرابطين بداخله.

{long_qoute_1}

وبحسب التقارير الإحصائية التى تجريها «مؤسسة الأقصى للوقف والتراث»، فإن «المسجد الأقصى تعرض لاعتداءات خطيرة تستدعى انتباهاً شديداً خلال العامين الماضيين، حيث وصلت الاعتداءات على المسجد الأقصى إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة فى شهر رمضان ومع بداية العام اليهودى الجديد، وصل عدد الاقتحامات فى الأشهر الثمانية الأولى من عام 2015، إلى مئات وقائع الاقتحامات، إضافة إلى عشرات الاشتباكات بين المرابطين الفلسطينيين، والمستوطنين اليهود المتطرفين. وفى الفترة ذاتها من عام 2014، اقتحم ما يزيد على 8100 متطرف يهودى المسجد الأقصى على دفعات متفرقة، فى حين اقتحم أكثر من 2134 مستوطناً إسرائيلياً المسجد الأقصى خلال شهر سبتمبر من عام 2014.

وتشير صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن فى أن المستوطنين الذين يقطعون مسافات كبيرة للوصول إلى موقع «الهيكل المزعوم» يحملون أسلحة بحجة أن الطرق التى يسيرون عليها خطيرة، وهو ما يعنى بالتالى أنهم يحملون تلك الأسلحة خلال اقتحاماتهم للمسجد الأقصى. وقالت الصحيفة الإسرائيلية إنه «لا بد من السماح للإسرائيليين بالصلاة بشكل طبيعى داخل المسجد الأقصى، ويجب السماح لهم بالتوجه إليه بحرية دون قيود ودون إلزام بضرورة إبلاغ الشرطة الإسرائيلية لتوفير الحماية المناسبة لهم».

من جانبه، قال ممثل «الهيكل» للإعلام الإسرائيلى آرنون سيجل، إن حلم إقامة الهيكل الثالث هو حلم أى يهودى، وعلى مدار ألفى عام تقريباً كنا ندعو ونصلى لنعود إليه، وهذا هو ما دفعنا إلى العودة إلى بلدنا فى الأساس، ولكن للأسف تحول هذا المكان إلى مكان غريب ومكروه بالنسبة لعدد كبير من الإسرائيليين، حيث إنه بمثابة قنبلة مُعدة للانفجار فى أى وقت، ودوماً يكون مرتبطاً بالإصابات والاعتداءات والعرب والكراهية والشغب وكل تلك الأمور، مضيفاً: «لا نتلقى من المسلمين سوى التهديدات فقط، ولكن هذا لن يمنعنى من تحقيق حلم اليهود الذى يبدو بالنسبة لى عادلاً وحقيقياً ولازماً». وإلى جانب الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، فإن إسرائيل تسعى إلى تهويد القدس ونزع الهوية العربية التاريخية منها من خلال فرض الواقع اليهودى الجديد بقوة الأمر الواقع، من خلال الاستيطان ومصادرة الأراضى وتهجير الفلسطينيين وسحب الهويات منهم، إضافة إلى إصدار القوانين المنظمة لعملية التخطيط، وهو يتضمن مراحل قانونية معقدة وتعجيزية فى مجالات الترخيص والبناء، وهو ما تسبب فى تحويل ما يزيد على 40% من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يمنع البناء الفلسطينى عليها، وتستخدم لبناء المستوطنات الإسرائيلية، على غرار ما حدث فى منطقة «جبل أبوغنيم».

ولا تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية عند حد الاعتداءات والاقتحامات المختلفة، حيث إن إسرائيل تسعى إلى حفر أنفاق تمر تحت أسوار البلدة القديمة فى القدس وتؤدى إلى مواقع تحت المسجد الأقصى وتكشف عن أساساته وتضعفها. المسئول الأساسى فى إسرائيل عن تلك العمليات هو ما يسمى «سلطة الآثار الإسرائيلية»، وهى تعمل على تدمير الآثار التاريخية العربية التى وجدت منذ الفترة الأموية وحتى العثمانية، بهدف إبراز ما يسمى «الآثار اليهودية والتلمودية والتوراتية» فى إسرائيل. وبحسب صحيفة «إسرائيل هيوم» الإسرائيلية، فإن «سلطة الآثار الإسرائيلية تجرى حفريات جديدة أسفل المسجد، حيث حفرت نفقاً طوله يبلغ 600 متر يبدأ من منطقة عين سلوان ويصل حتى طرف المسجد الأقصى عند أقصى الزاوية الجنوبية الغربية، وهو بعرض 11 متراً، وبالطبع تشكل هذه الحفريات خطراً على أساسات المسجد الأقصى، فيما أشارت وكالة أنباء «معاً» الفلسطينية، إلى أن «إسرائيل تحاول أن تجرى تفريغات ترابية تصل إلى المنطقة الصخرية».

ونشرت «إسرائيل هيوم»، قبل عدة أشهر، تقريراً مصوراً يحتوى على عدة خرائط تحت عنوان «الجدار الكامل»، يشمل أعمال الحفريات التى ينفذها الاحتلال الإسرائيلى من وسط بلدة سلوان وحتى أسوار البلدة القديمة فى القدس ومنطقة القصور الأموية ثم إلى الزاوية الجنوبية الغربية للمسجد. وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن «هذا النفق يُضاف إلى الأنفاق التى حفرت منذ عام 1967، وهى استكمال لما يسمى (النفق اليبوسى) الممتد على طول الجدار الغربى للمسجد، بطول 488 متراً، والذى يسميه الاحتلال الإسرائيلى (نفق الحشمونيين) نسبة إلى فترة حكم سلالة الحشمونيين فى تاريخ اليهود».

وقال الحاخام الإسرائيلى يوحنان بن زخاى، إن «واجب بناء الهيكل الثالث لا بد أن يكتمل على أيدى اليهود، حيث إن الصراع على المنطقة المبنى عليها الهيكل هو صراع بين الخير والشر، ولا بد أن يكتمل بناء الهيكل بأى شكل من الأشكال».

 

 


مواضيع متعلقة