باحث في الإسلام السياسي: حملة «الإخوان» الممنهجة ضد مصر تهدف للفوضى
باحث في الإسلام السياسي: حملة «الإخوان» الممنهجة ضد مصر تهدف للفوضى
قال عمرو فاروق، الباحث فى شئون حركات الإسلام السياسى، إن التطبيع بين جماعة الإخوان ودولة الاحتلال ظاهرة جلية يتم توظيفها تبعاً لمصلحتها الخاصة فى إطار تمرير مشروعها السياسى، وتاريخ التطبيع الإخوانى الإسرائيلى عبَّرت عنه الكثير من الوقائع، لافتاً إلى أنَّ «الإخوان» وفروعها تعمل على غسل سمعة الكيان الصهيونى من الجرائم والانتهاكات الإنسانية.
وأكد «فاروق»، فى حواره لـ«الوطن»، أنَّ الحملة الممنهجة والمصنوعة ضد الدولة من قبَل أبواق جماعة الإخوان وكياناتها الخارجية، ليس المستهدف منها الدفاع عن القضية الفلسطينية بقدر ما تُحقق أجندة أهداف المحرك والممول الرئيسى لها للضغط على القيادة السياسية، والإساءة إلى سمعة النظام المصرى، من أجل الوصول إلى حالة الفوضى.
■ إلى أى مدى يمكن القول إن هناك تحالفاً وظيفياً بين جماعة الإخوان وإسرائيل؟
- التطبيع بين جماعة الإخوان ودولة الاحتلال ظاهرة جلية يتم توظيفها تبعاً لمصلحتها الخاصة فى إطار تمرير مشروعها السياسى، وتاريخ التطبيع الإخوانى الإسرائيلى عبَّرت عنه الكثير من الوقائع، مثل زواج هوما عابدين، مساعدة هيلارى كلينتون، وابنة سيد زين العابدين، القيادى بالتنظيم الدولى لجماعة الإخوان، من نجل الملياردير الأمريكى اليهودى جورج سوروس، الصهيونى، والمحرك للكثير من الأحداث والاضطرابات فى الدول العربية عن طريق تحويل المؤسسات التى ترفع شعارات الليبرالية والتغيير، ومنها كذلك فضيحة عمل الإخوانى أبوبكر خلاف، مراسلاً لقناة «i24» الإسرائيلية، برفقة شبكة من الصحفيين المنتمين للجماعة فى إطار من التطبيع التام مع مؤسسات الإعلام الصهيونية.
■ هل التعاون بين الكيان والجماعة يقتصر على هذه الوقائع فحسب؟
- هذه الواقعة لا تُعد الأولى فى قطار التطبيع الإسرائيلى من قبَل الإخوانى أبوبكر خلاف، فمنذ توليه منصب المدير التنفيذى لمنظمة شبكة محررى الشرق الأوسط، التى تأسست فى بريطانيا كشركة غير ربحية برقم 11579456 بتاريخ 20 سبتمبر 2018، عقد من خلالها مجموعة من المؤتمرات حول ما عُرف بـ«صحافة وإعلام السلام بين الشعوب»، فى إطار الترويج للتعايش مع الكيان الصهيونى داخل المنطقة العربية والشرق الأوسط، كما شارك «خلاف» فى مؤتمر «معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى»، الذى عُقد فى تل أبيب، فى الفترة من 27 إلى 29 يناير 2019، وفضحه المحلل السياسى الإسرائيلى إيدى كوهين، بنشر تفاصيل حضوره فى المؤتمر الإسرائيلى، فضلاً عن دعوته له إلى اعتناق الديانة اليهودية، والحصول على الجنسية الإسرائيلية، باعتباره أحد المتعاونين مع الكيان الصهيونى.
■ ما أبرز المواقف التى فضحت التطبيع بين «الإخوان» والاحتلال؟
- هناك مواقف كثيرة أخرجت ما يُبطنه قيادات الإخوان فى جعبتهم تجاه التطبيع مع دولة الاحتلال، منها ما صرَّح به المرشد العام لجماعة الإخوان الدكتور محمد بديع فى نوفمبر 2012، داخل ساحة مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة، من أنه لا مانع من إقامة مخيمات للفلسطينيين فى سيناء، وذلك فى إطار إعادة تموضع الجماعات والتنظيمات المسلَّحة، وفصائل المقاومة فى العمق السيناوى، ومن ثم أحقيتها فى الانتزاع الجغرافى والسياسى لسيناء، زعماً بتحوُّلها إلى بؤرة تهدِّد أمنها الداخلى، ما يمنحها حتمية التدخل الفورى.
«القاهرة» تبنَّت حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره.. ولم تمنع عداء المصريين تجاه جرائم إسرائيل
■ ما الهدف من الحملة الإعلامية والسياسية الإخوانية ضد مصر؟
- فى إطار تصعيدها ضد الدولة المصرية، ودورها الوظيفى المرحلى، تعمل جماعة الإخوان وفروعها على غسل سمعة الكيان الصهيونى من الجرائم والانتهاكات الإنسانية، والحملة الممنهجة والمصنوعة ضد الدولة المصرية من قبَل أبواق جماعة الإخوان وكياناتها الخارجية، وهو ما شاهدناه فى الوقفة الاحتجاجية التى دعا إليها وشارك فيها عناصر وقيادات من جماعة الإخوان المسلمين أمام السفارة المصرية بتل أبيب، وليس المستهدف منها الدفاع عن القضية الفلسطينية بقدر ما تُحقق أجندة أهداف المحرِّك والمموِّل الرئيسى لها للضغط على القيادة السياسية، والإساءة إلى سمعة النظام المصرى، وتفكيك الجبهة الداخلية من خلال الحرب النفسية، والاستقطاب السياسى، من أجل الوصول إلى حالة الفوضى التى تسقط فيها بالتبعية مؤسسات الدولة
■ هل هناك تنسيق بين فلول الإخوان فى إطلاق حملات التشويه ضد مصر؟
- جماعة الإخوان تُعد إحدى الأدوات التاريخية للقوى الكبرى فى تمرير سياستها داخل منطقة الشرق الأوسط، وأهم أورق الضغط على النظم السياسية، فى ظل تمتعها بعلاقات قوية بدوائر صنع القرار السياسى فى الداخل الأمريكى والبريطانى، وامتلاكها مؤسسات إعلامية وسياسية واقتصادية ودعوية وحقوقية، لديها شراكة مع السلطات الرسمية مثل مؤسسات اسنا، وماس، وكير، وهذه الكيانات يتم توظيفها فى حشد أصوات الجاليات العربية والإسلامية، وقد مثَّلت الجماعة جسراً للتخابر فى الداخل الأوروبى، ومحوراً للسيطرة على الجاليات العربية والإسلامية.
■ كيف ترد على التشكيك فى الجهود المصرية التاريخية لنصرة القضية الفلسطينية؟
- واقعياً لم تتخلَّ الدولة المصرية عن الملف الفلسطينى، لا على المستوى الدبلوماسى والسياسى ولا على المستوى الثقافى والشعبى، ولا على المستوى الأمنى والاستخباراتى، فى مختلف المحافل الدولية والعربية، بما يضمن حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره واستقلاليته، حتى فى ظل توقيعها «معاهدة السلام»، التى لم تمنع من تكريس العداء تجاه الكيان الصهيونى وجرائمه فى قلب الشارع المصرى وعقله، إيماناً باعتباره العدو التاريخى، ويُعتبر استمرار اليقظة الأمنية والاقتصادية والفكرية الحل الأهم للقضاء على تنظيم الإخوان، لا سيما أننا أمام تنظيم دولى وليس محلياً، ويعمل ضمن استراتيجيات على نطاق عالمى.
الدعم المصرى ثابت
لدى مصر ثوابت تاريخية إزاء القضية الفلسطينية، على الصعيدين الإنسانى والسياسى، منحتها نصيباً كبيراً من جولات الدبلوماسية الرئاسية الرسمية على مر الأزمنة الماضية والراهنة، انتهاءً بمرحلة الرئيس عبدالفتاح السيسى، التى لم تترك فرصة للدعوة إلى تسوية عادلة للملف الفلسطينى، على أساس حل الدولتين المستند إلى مرجعيات الشرعية الدولية.