ابن شقيق أنس الشريف يروي لـ«الوطن» تفاصيل اللحظات الأخيرة: أنقذني قبل استشهاده
ابن شقيق أنس الشريف يروي لـ«الوطن» تفاصيل اللحظات الأخيرة: أنقذني قبل استشهاده
خيمة بسيطة تضم 8 شباب صحفيين، تركوا ذويهم، وكرسوا حياتهم لتوثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطنيين العُزل، من قصف جوي، وحصار، وقمع، وجرائم إنسانية جعلت غزة المنطقة الأكثر جوعًا في العالم، أحدهم يمسك الميكرفون، وآخر يصوره بالكاميرا، وزميلهما يوثق مشاهد أخرى.
هكذا عاش الصحفي الفلسطيني، أنس الشريف، وفريقه، رافضين التوقف رغم التهديدات التي تلقوها من جيش الاحتلال، في رحلة بدأت مع الحرب الغاشمة على غزة، والمستمرة حتى الآن، فكما كان يقول «أنس»: «لا زالت التغطية مستمرة».
الاحتلال الإسرائيلي يستهدف خيمة الصحفيين
في نهاية يوم 10 أغسطس الجاري، تجمع الزملاء الـ8 في خيمتهم، أنس الشريف ومحمد قريقع وإبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة ومحمد نوفل، استشهدوا، وكان معهم مصعب الشريف، ابن شقيق أنس الشريف، ومنفذ وصيته باستكمال مسيرته الإعلامية، وآخران، لكن اليوم كان مختلفًا، ليس بسبب استشهاد مجموعة الشباب، وإنما نتيجة تصرفات «أنس» في تلك الليلة.
«خد ابن عمتك يا مصعب وروح على البيت، ما بدي تروحوا معي، مش عاوز تموتوا معايا، أنتو سندي.. ديروا بالكم على مرتي وولادي».. تلك الكلمات خرجت من فم أنس الشريف، وجهها لـ«مصعب» قبل دقائق من استهاده.
ابن شقيق أنس الشريف يروي تفاصيل استشهاده
يروي «مصعب» لـ«الوطن»، أنه اختلف مع «أنس» في تلك الليلة، بسبب طلبه منه الرجوع إلى البيت، وتركه وحيدًا: «طلب مننا أنا وابن عمتي نمشي ونسيبه ونرجع على البيت، وبعد ساعة تقريبا لقيت خبر قصف الخيمة، خرجت للشارع أصرخ على أي سيارة توديني عند الخيمة، ورحت مع عربية إسعاف، وفي نفس الوقت حاولت أرن على أي حد من الشباب، رد واحد من هناك وقال إنهم استشهدوا».

لم يتمن «أنس» شيئًا أكثر من الشهادة، خاصة في أيامه الأخيرة، وكانت دعوته وأمنيته التي يرددها دائمًأ: «يا رب اكتبلي الشهادة».
أمنية أنس الشريف الأخيرة
آخر أسبوعين في حياة «أنس» تردد عليه الكثير من سكان غزة، يسلمون عليه ويشكرونه لما يقوم به من نقل لأخبارهم، كان يستقبلهم بكل ترحاب وحفاوة، قائلاً: «أنا ابن غزة.. أنا ابن مخيم جباليا».

وبحسب حديث «مصعب»: «آخر فترة أنس تعب من التغطية، كان بيقول يا رب ارزقني الشهادة، كنا لما نقعد ناكل يقول والله إحنا أحسن من غيرنا، وبالعافية كنا نخليه يشوف مراته ووالده، ووقت قصف مستشفى المعمداني، الاحتلال طلب الإخلاء، كان أنس آخر واحد خرج، ولما صحفي يموت كان أول واحد يكون في الجنازة».