هي الأعنف منذ 83 عاما.. موجة حارة في غزة تهدد حياة النازحين والأطفال

كتب: رؤى ممدوح

 هي الأعنف منذ 83 عاما.. موجة حارة في غزة تهدد حياة النازحين والأطفال

هي الأعنف منذ 83 عاما.. موجة حارة في غزة تهدد حياة النازحين والأطفال

في قلب المخيمات الممزقة، حيث الخيام الواهية لا تقوى على صد نسمة هواء ساخنة، تتسلل موجة حر تاريخية، وُصفت بأنها الأشد منذ عام 1942، لتضيف إلى حياة الغزيين فصلاً جديدًا من الألم، حيث أعلنت الأرصاد الجوية الدرجة الخامسة، وهي أعلى مستويات التحذير، فداخل المخيم، لا يحتاج الأمر سوى إلى دقائق حتى تتحول الخيمة إلى ما يشبه فرنًا مغلقًا، فالأقمشة الخفيفة تمتص الحرارة وتعيد إشعاعها على أجساد قاطنيها، فيتصبب العرق من أجساد الأطفال التي أذابتها المجاعة ثم يجف قبل أن يبلل ملابسهم، وتقول إحدى السيدات اللاتي ما زالت تعاني ويلات الحرارة والصيف إنها فقدت طفلها بعدما ارتفعت درجة حرارته بشكل مفاجئ قبل أن تتوقف أنفاسه ويغلق جفونه إلى الأبد: «عندما تنقطع المياه، لا نجد ما نضعه على جباههم المحترقة».

خيام مشتعلة ودرجة حرارة تتجاوز 40 مئوية

وفي ظل موجات الحر التاريخية التي تضرب قطاع غزة، يحذر خبراء الصحة من تصاعد خطر الوفاة والمرض بين الأطفال، خاصة النازحين في الخيام والملاجئ، بسبب تضافر عدة عوامل تشمل الحرارة الشديدة، نقص المياه الآمنة، انهيار خدمات الصرف الصحي، وسوء التغذية.

مخيمات النزوح

من جهته يقول الدكتور يامن جمال الأسطل، مسئول دائرة الصحة في الإسراء 2 بمدينة غزة، إنه داخل المخيمات لا يحتاج الأمر إلى ساعة ليفقد الإنسان قدرته على التنفس، إذ إن الخيام المصنوعة من أقمشة رقيقة تمتص الحرارة وتعيد إشعاعها كجدران أفران مشتعلة، والهواء الساخن فيها أثقل من أن يُستنشَق، ومع شحّ المياه الصالحة للشرب أو الاستحمام، تبدأ أجساد الأطفال بالجفاف سريعًا، فينهار الجسد، وتتوقف الأعضاء الحيوية عن العمل، ويصبح الموت أقرب من أي وقت مضى.

ويتابع في حديثه لـ«الوطن»: «الأطفال يفقدون السوائل بسرعة أكبر من البالغين ورأيت حالات تصل فيها حرارة الطفل لمستوى قاتل قبل أن نتمكن من حتى وضع كمادات ماء عليهم؛ لأن الماء نفسه أصبح نادرًا»، ويضيف: «ضربة الشمس لدى الأطفال كفيلة بقتلهم في دقائق، إذ إن درجة الحرارة الداخلية قد تصل إلى 41 مئوية، ما يسبب تلفًا في الدماغ وفشل القلب والكلى. وفي غياب المستشفيات أو حتى زجاجة ماء بارد، يتحول الأمر إلى حكم إعدام معلن».