خبراء: «طلاق مؤقت» يدفع ثمنه المرأة والأطفال ومخاوفه تزيد نسبة العنوسة

كتب: إسراء عبد العزيز

خبراء: «طلاق مؤقت» يدفع ثمنه المرأة والأطفال ومخاوفه تزيد نسبة العنوسة

خبراء: «طلاق مؤقت» يدفع ثمنه المرأة والأطفال ومخاوفه تزيد نسبة العنوسة

لا يقتصر الطلاق على كونه انفصالاً قانونياً أو شرعياً، بل يمتد أثره إلى عمق الحالة النفسية لكلا الطرفين، خاصة المرأة، حيث إن الطلاق، حسب نوعية الشخصية ونمط العلاقة، قد يكون ناتجاً عن معاناة عاطفية مزمنة، أو ضغوط نفسية دفينة، وحال معاناة الزوج من اضطراب نفسى أو سلوكي، قد يستخدم الطلاق كأداة تهديد، أو وسيلة للهرب من مسؤولياته، ما يفاقم الشعور بالخوف والشك والضياع لدى الطرف الآخر، وفقاً للدكتورة رحاب العوضي، أستاذ دكتور علم النفس السلوكي، لـ«الوطن».

الطلاق الشفهي تحديداً يُلقي بالمرأة فى دوامة من القلق والاكتئاب

الطلاق الشفهى تحديداً يُلقى بالمرأة فى دوامة من القلق والاكتئاب، فهو لا يمنحها الوضوح الدينى أو القانونى، ولا يضمن لها حقوقها ولا يسمح لها بإعادة ترتيب حياتها، ويؤدى إلى التشتت العاطفى الناتج عن الحرمان من الأمان الأسرى، يدفع بعض النساء إلى فقدان الثقة حتى فى المجتمع والقانون ذاته، مؤكدة أن آثار الطلاق غير المثبت لا تقتصر على المرأة فحسب، بل تمتد إلى الأطفال الذين يتعرضون لصدمات نفسية تؤثر على نموهم وتوازنهم العاطفى.

الكثير من الزوجات يشعرن بالعجز حين يُلقى عليهن الطلاق شفهياً دون إثبات رسمى، وكأن حياتهن الزوجية انتهت فى الظل، ومن هنا يبرز خطر مشاعر القهر والضعف والحرمان، حيث يرفض بعض الأزواج تطليق زوجاتهم توثيقياً رغم الانفصال الواقعى، فى محاولة للسيطرة والإذلال، ما قد يدفع المرأة إلى حالات اكتئاب حادة، أو حتى إلى حافة الانهيار، وهناك من ارتكبوا جرائم بدافع «أنا مش هطلقها» تحت اسم الذكورة السامة التى تحتقر مشاعر المرأة وتزرع بداخلها قنابل موقوتة من الحزن والقلق واليأس.

وعلى النساء المتضررات من الطلاق الشفهى اتباع خطوات استشفاء نفسى تتضمن «إعادة ترتيب أولوياتها العاطفية والاجتماعية بعيداً عن نظرة المجتمع والتوجه إلى دعم نفسى متخصص يساعدها فى تجاوز الصدمة، والاهتمام بأطفالها من خلال التواصل الهادئ وتوفير بيئة آمنة لهم»، وتضيف دكتورة علم النفس السلوكى أن انخراط المرأة فى أنشطة تعزز استقلالها النفسى والاقتصادى يصبح ضرورة إلى جانب طلب المساعدة القانونية وعدم التنازل عن حقوقها فى التوثيق والإثبات، كما أننا نحتاج لتشكيل قضائى عاجل يسهل إثبات الطلاق لحماية الطرف الأضعف، مع الدور الدينى والمجتمعى دون الاكتفاء بالمواعظ، بل التحرك بآليات عملية لإنقاذ الأسر من الانهيار.

«عبداللطيف»: يفرغ العلاقة الزوجية من معناها الحقيقي

بدوره، يقول دكتور رشاد عبداللطيف، استشارى علم الاجتماع، إن الطلاق الشفهى فى حقيقته لا يعبر عن انفصال قانونى بقدر ما يمثل «حالة خصام طويلة، أو نوعاً من التباعُد الاجتماعى الذى يعكس عجز الزوجين عن حل الخلاف»، لكن من الناحية الإسلامية هذا الشكل من الانفصال غير مقبول شرعاً تماماً لأنه يُبقى المرأة فى وضع معلق لا هى زوجة ولا هى مطلقة رسمياً، مما يفاقم الأزمة النفسية والاجتماعية لديها.

والطلاق الشفهي مجرد «طلاق مؤقت» أو «انفعال لحظى» يفرغ العلاقة الزوجية من معناها الحقيقى، خاصةً إذا تلفَّظ به الرجل أكثر من مرة دون وجود شهود أو توثيق رسمى، وفى بعض الحالات تطلب السيدة الطلاق الشفهى لأنها وصلت لمرحلة رفض تام للعلاقة الزوجية، كما أن القرآن وضع آلية واضحة لحل الخلاف الزوجى من خلال أهل الصلح: « فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا»، وهذا يسبق أى لجوء إلى القضاء أو الطلاق النهائى، ولكن غياب الوعى بهذه الخطوات يجعل الزوج أحياناً يطلق زوجته 3 مرات فى لحظة انفعال، ثم يصر على أنها ليست مطلقة، رغم عدم وجود إشهاد وهذا يناقض قوله تعالى: «وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ».

ومن التأثيرات الخطيرة لهذا النوع من الانفصال معاناة الأطفال والأبناء من فقدان الثقة فى تكوين أسرة، وهذا أحد أسباب ارتفاع معدلات العزوف عن الزواج بين الشباب، وزيادة نسب العنوسة، كما أن البيئة المتوترة نفسياً فى الأسرة تؤدى إلى اضطرابات عند الأطفال، وتصل إلى أعراض التوحد أو العنف، وبذلك نفقد جزءاً من شباب المستقبل لأن المجتمع لا يتأثر فقط بوقوع الطلاق، بل بالطريقة التى يحدث بها. ويضيف أن غياب تنظيم الطلاق أدى إلى تفشى الزواج العرفى نتيجة هروب الشباب من الإجراءات الرسمية، وارتفاع معدلات العنف داخل البيوت، سواء ضد الزوجات أو الأطفال، بالإضافة إلى انتشار بعض السلوكيات الشاذة وغير المقبولة اجتماعياً كمحاولة الهرب من فشل المنظومة الأسرية.

لذا لا بد من وجود مكاتب استشارات أسرية فعالة داخل كل حى أو مكتب تضامن اجتماعى، ومن المهم أن تُرخَّص بشكل مهنى وتخضع لرقابة، لتكون جهة تدخل مبكر فى النزاعات الزوجية، كما يجب إنشاء جمعيات أهلية مختصة بحالات الطلاق والعنف الأسرى، سواء للنساء أو الأطفال، وهو ما يفتقده كثير من المجتمعات العربية، رغم وجود بعض مؤسسات دعم المعنفات التابعة للتضامن الاجتماعى، ولكنها ليست منتشرة بالقدر الكافى ولا تواكب حجم الأزمة.


مواضيع متعلقة