من مضمار السباق إلى بوابة الشهادة.. قصة استشهاد العداء الفلسطيني العمور بحثا عن الطعام

كتب: ندى قطب

من مضمار السباق إلى بوابة الشهادة.. قصة استشهاد العداء الفلسطيني العمور بحثا عن الطعام

من مضمار السباق إلى بوابة الشهادة.. قصة استشهاد العداء الفلسطيني العمور بحثا عن الطعام

علام العمور.. عداء فلسطيني شاب، اعتاد أن يركض في السباقات ويرفع اسم بلده، لكن في غزة، حتى الأبطال يركضون من أجل الطعام، ففي تلك المرة كان يركض علام بحثا عن طعام من أجل منحه لعائلته، لكنه تلقى رصاصة أنهت حياته، وكالعادة يتصدر اسمه مواقع التواصل، لكن تلك المرة ليس لأنه فاز بسباق، بل لأنه خسر حياته في مشهد يلخص حجم الألم الذي يعيشه الأهالي في قطاع غزة.

البحث عن لقمة لسد جوع أسرته.. آخر سباق للعداء العمور

تصدر اسم العداء الفلسطيني الشاب علام عبدالله العمور مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما فجع الفلسطينيون بنبأ استشهاده قرب مركز للمساعدات الإنسانية جنوبي مدينة خان يونس، في قطاع غزة، في مشهد لخص عمق المأساة الإنسانية تحت الحصار.

3

علام، الذي لطالما ركض على مضمار السباق ليرفع اسم فلسطين عاليًا، وجد نفسه في آخر سباق له، ليس نحو خط النهاية، بل نحو رغيف الخبز وانتهى برصاصة قاتلة في الرأس، وهو يحاول الحصول على طرد غذائي لعائلته من إحدى نقاط الإغاثة، ليكتب قصة مأساة جديدة يعيشها أهالي فلسطين وخاصة شبابها الذين سرقت أرواحهم بحثا عن أقل حقوقهم.

«لم يكن يتوقع أن تكون نهايته برصاصة في الرأس بدلا من أن يحمل بيده ما يسد رمق عائلته».. بكلمات مؤثرة نعاه الاتحاد الفلسطيني لألعاب القوى، في بيان مؤلم: «بمزيد من الحزن والأسى، ينعى الاتحاد الفلسطيني لألعاب القوى العداء الشاب علام العمور، الذي ارتقى إلى جوار ربه شهيدًا، أثناء محاولته الحصول على طرد غذائي من بوابات الإغاثة، لم يكن يتوقع أن تكون نهايته برصاصة في الرأس بدل أن يحمل بيده ما يسد رمق عائلته، هكذا كان آخر سباق لعلام، ليس على مضمار الجري، بل كان سباقًا موجعًا نحو الآخرة، تاركًا وراءه قصة مؤثرة وذكرى طيبة في قلوب محبيه وكل من سمع عن إصراره وتفوقه».

إنجازات دولية رغم الحصار

رغم حداثة سنه، تمكن علام العمور من أن يضع اسمه بين أبرز الوجوه الواعدة في ألعاب القوى الفلسطينية، بعد أن سجل إنجازًا بارزًا في مارس 2023، بإحرازه الميدالية البرونزية في سباق 5 آلاف متر للشباب ضمن بطولة غرب آسيا، التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة واسعة من أندية واتحادات المنطقة، احتل يومها المركز الثالث بعد العداءين القطريين محمد العلمي وأشرف حرار، ليمنح فلسطين لحظة نادرة من الفخر وسط الحصار المستمر.

وقد كرمه حينها عبد السلام هنية، مساعد الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، بعد عودته من البطولة، تقديرًا لإنجازه ورفع اسم بلاده في المحافل الدولية.

بالإضافة إلى برونزية غرب آسيا، حقق العمور المركز الثاني في سباق استقلال ماليزيا 2022، وشارك في مبادرة «أضواء من الأمل للعدائين»، وكان يتدرب تحت إشراف مدربه الشخصي محمود أبو يوسف، أما آخر ظهور رياضي له، فكان في 23 أبريل 2023، حين شارك متابعيه صورًا من آخر سباق خاضه قبل أن تُغتال أحلامه برصاصة.

برحيله، انضم علام إلى قائمة طويلة من الرياضيين الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال العدوان المتواصل، حيث بلغ عدد شهداء الحركة الرياضية ما لا يقل عن 774 شهيدًا، بحسب تقارير رسمية فلسطينية.