قيادي بـ«فتح»: مصر الأقرب لفلسطين وتاريخها وحاضرها يؤكدان جدارتها في حماية القضية

كتب: محرر

قيادي بـ«فتح»: مصر الأقرب لفلسطين وتاريخها وحاضرها يؤكدان جدارتها في حماية القضية

قيادي بـ«فتح»: مصر الأقرب لفلسطين وتاريخها وحاضرها يؤكدان جدارتها في حماية القضية

أجرى الحوار: محمد علي حسن وماريان سعيد

قال الفريق جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، إنّ تاريخ مصر وحاضرها يؤهلها لتوفير الحاضنة لحماية القضية الفلسطينية، وستظل هى الدولة الأقدر على لعب هذا الدور، خصوصاً أنها دولة مواجهة مباشرة مع الاحتلال، ولا شك أن التصعيد الإسرائيلى ضد مصر يستهدف إقصاء موقفها الثابت والداعم للقضية الفلسطينية.

وأشار «الرجوب»، فى حوار لـ«الوطن»، إلى أن الإخوان تستخدم فلسطين كورقة، ولكن مشروعها مختلف عن مشروعنا، فمشروعهم ذو طابع أممى وعابر للحدود، بينما مشروعنا وطنى بحت يرتكز على الأرض الفلسطينية وقضيتنا الوطنية، ونرى أن المرجعية يجب أن تكون فلسطينية خالصة ولا ترتبط بأى أجندات خارجية، وبالتالى على كل الفصائل الإعلان بوضوح أنهم جزء من حركة التحرّر الوطنى الفلسطينى، بمرجعية إسلامية فلسطينية، لا كامتداد لأى طرف خارجى.. وإلى نص الحوار.

■ ما تصوركم لليوم التالى للحرب فى ضوء الطروحات الأمريكية والإسرائيلية؟

- فى تقديرى، أى حديث عن اليوم التالى لا يرتكز على وحدة الأراضى الفلسطينية من رفح إلى جنين، ووحدة النظام السياسى، ووحدة الجهاز الخدمى لكل الفلسطينيين، هو مضيعة للوقت وتكريس للاحتلال، والشرط الأول والأساسى هو وقف العدوان الإسرائيلى الشامل على الشعب، ثم إطلاق مسار سياسى جاد يفتح أفقاً لحل الصراع ويُؤسس لإعادة إعمار غزة وتوفير الموارد اللازمة لصمود الناس، أما الطروحات التى نسمعها عن تشكيل لجان لإدارة غزة، فهى خطيرة، لأنها تعنى تعميق الانقسام وإدامة الاحتلال، وهذا مرفوض تماماً، نحن مع تشكيل حكومة فلسطينية واحدة بمهام واضحة ومرجعية قانونية، لا مع تجزئة المشهد إلى لجان ومسميات، فما يجرى من خطط أمريكية وإسرائيلية للمنطقة لا يهدف إلا لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير أهلنا.

■ هل ينجح الاحتلال فى تحقيق أهدافه بتصفية القضية؟

  • ومهما حاول «نتنياهو» أن يتصرّف وكأنه قادر على فرض شروطه على العالم، لن ينجح، فالشعب الفلسطينى يواجه حرباً مفتوحة منذ عام 1948، هدفها تصفية فلسطين أرضاً وشعباً وتاريخاً ومقدّسات، لكننا باقون، ونرى أن مصر لعبت ولا تزال تلعب دوراً محورياً منذ النكبة وحتى اليوم، باعتبار أن إقامة الدولة الفلسطينية جزء من أمنها القومى، والعالم كله اليوم بات مقتنعاً بضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة، باستثناء هذا اليمين الفاشى الحاكم فى إسرائيل. ورغم شراسة الحرب وما خلفته من دمار، فإن التناقض بين جرائم الاحتلال، وبين القيم والمبادئ والشرعية الدولية أصبح واضحاً، وأدى إلى تحولات كبيرة فى الرأى العام العالمى لصالح القضية الفلسطينية، نحن نرى الاحتلال اليوم يتحول إلى عبء على داعميه، ومحاصراً فى السياسة كما فى الرياضة والثقافة وحتى فى الشارع الأوروبى، ومن هنا فإن اليوم التالى بالنسبة لنا ليس مجرد عنوان سياسى، بل هو اختبار لإرادة العالم فى أن يترجم قناعته بحقنا فى تقرير مصيرنا، وأن يواكب صمودنا بإعادة الإعمار وتثبيت أركان دولتنا الواحدة بسلطة واحدة وسلاح واحد وقانون واحد، بعيداً عن كل الصيغ التى تحاول تكريس الانقسام أو شرعنة الاحتلال.

■ كيف تقيّمون الوضع الفلسطينى الراهن، وما الذى ينقصه للخروج من حالة الجمود؟

- حالة الجمود والشلل وكل المصاعب المحدقة بالوضع الفلسطينى بحاجة إلى رافع قوى، وبحاجة إلى كسر هذا الواقع، وقناعتى أن مصر هى الطرف الأقرب والأقدر على القيام بهذا الدور، لثلاثة أسباب رئيسية، الأول تاريخى، يتعلق بالوعى المصرى الرسمى والشعبى، فمنذ بداية نكبتنا قبل 77 عاماً، كان هناك عنصر ثابت فى النهج المصرى تجاه فلسطين، وهو الحفاظ على الهوية والكينونة السياسية الفلسطينية، إذ حرصت الدولة المصرية على حماية «البذرة الفلسطينية»، سواء عبر توفير أسباب القوة للناس الذين يعيشون هناك، أو عبر معاملة الفلسطينيين بكل امتيازات المواطن المصرى، باستثناء الجنسية، وذلك للحفاظ على هويتهم الوطنية، خصوصاً أن القضية الفلسطينية ظلت عنصراً ثابتاً فى السياسة المصرية، ولم تخرج يوماً من أولوياتها، حتى فى ظل التحديات الراهنة التى اتسعت وازدادت، وعلى رأسها العدوان الإسرائيلى الأخير، فإن مصر بقيت محافظة على ثبات موقفها، بينما إسرائيل تعمل بوتيرة متصاعدة وغير مسبوقة لتحقيق ثلاثة أهداف خطيرة، أولها، إنهاء مشروع الدولة الفلسطينية، واجتثاث أى شكل من أشكال المقاومة، حتى لو كانت بالكلمة أو بالتربية أو ببناء وعى الأجيال، وأخيراً دمج إسرائيل فى المنطقة دون معالجة جوهر الصراع، وهو القضية الفلسطينية.

■ كيف ترون دور مصر فى مواجهة هذه التحديات؟

- أعتقد أن مصر قادرة، بالاستناد إلى تاريخها وحاضرها، أن توفر الحاضنة لحماية القضية الفلسطينية، ومع احترامى لكل الأطراف الإقليمية، تظل مصر الدولة الأقدر على لعب هذا الدور، خصوصاً أنها دولة مواجهة مباشرة مع الاحتلال من هنا، لا شك أن التصعيد الإسرائيلى ضد مصر يستهدف إقصاء موقفها الثابت والداعم للقضية الفلسطينية ونحن رغم تقديرنا العالى لكل ما تبذله القاهرة، فإن طموحنا وأملنا أكبر من ذلك، ويتسق تماماً مع مبدأ الحفاظ على كل ما تحقّق لصالح قضيتنا.

■ كيف تصفون طبيعة العدوان الإسرائيلى الجارى على الأرض الفلسطينية؟

- ما يجرى من رفح إلى جنين، مروراً بالحرب على غزة، هو عدوان يتضمّن الإبادة والتطهير العرقى، لكن مهما بلغت وحشية الاحتلال، فإنه لا يستطيع أن يكسر إرادة الفلسطينيين فى القدس أو جنين أو طولكرم، إذ إن إسرائيل تحاول إنهاء العامل الديموغرافى الفلسطينى واجتثاثنا من أرضنا كمقدمة للتهجير والرحيل، لكن فى المقابل، هناك تحولات عالمية جارية، أهمها التغيير فى المزاج الدولى، ورفض رواية الإسرائيليين، بل وبدء عزل إسرائيل ووضعها فى خانة الدولة المحاصرة والمنبوذة، هذا يعطينا بارقة أمل، لكنه فى الوقت نفسه يُحتم علينا أن نتمسّك بمطلب أساسى: أى خطوة مستقبلية يجب أن تبقى متمحورة حول إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على جدول أعمال العالم إذا أهملنا هذا، سنكون قد أخطأنا بحق أنفسنا وبحق قضيتنا.

■ كيف تنظرون إلى موقع منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية فى ظل التحديات الراهنة؟

  • من وجهة نظرى، منظمة التحرير هى الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى، ويجب الحفاظ عليها باعتبارها الإطار الجامع الذى وُلد من رحم الإجماع الوطنى والعربى، منذ أن اعترف العرب بها فى قممهم المختلفة وحتى اليوم، كما أن السلطة الوطنية الفلسطينية، التى انبثقت عن هذه المنظمة، ليست مجرد مؤسسة بيروقراطية، بل هى أداة لخدمة المواطن الفلسطينى، ولهذا يتوجّب علينا تعزيزها وتوسيع خدماتها لتشمل كل الفلسطينيين فى الضفة وشرق القدس وقطاع غزة، وهذا الموقف ليس اجتهاداً شخصياً، بل هو حصيلة تراكم قرارات عربية متتالية، بدءاً من قمة الرباط عام 1974 وما تلاها، حيث أجمعت الدول العربية على أن القرار الفلسطينى مستقل، وأن الفلسطينيين هم أصحاب الشأن الأول فى قضيتهم، لذلك فإن بقاء منظمة التحرير فى موقع القيادة والسيادة على القرار الفلسطينى، مع عمقها العربى، يمثل حجر الزاوية فى صمودنا ومشروعنا الوطنى.

.

■ فى المقابل، ما الأهداف الأساسية التى يسعى الاحتلال الإسرائيلى إلى تحقيقها اليوم؟

  • الاحتلال الإسرائيلى يعمل على نفى فلسطين أرضاً وشعباً وتاريخاً ومقدّسات، وهذا المشروع يأخذ أشكالاً متعدّدة، تبدأ من التطهير العرقى، مروراً بسياسة الحصار والتجويع، وانتهاءً بتحويل أرضنا كلها، من جنين إلى رفح، إلى منطقة طاردة لا تصلح للحياة، والهدف أن يُدفع الشعب الفلسطينى نحو الرحيل والهجرة، لكن هذه السياسة ليست مجرد اعتداء على الفلسطينيين وحدهم، بل هى خطر على الاستقرار الإقليمى كله، وتهديد للسلم العالمى، وانتهاك لمصالح المجتمع الدولى وقيمه وشرعياته، لهذا السبب نشهد اليوم تحولات ملموسة فى الرأى العام العالمى لصالح القضية الفلسطينية والتحدى أمامنا هو أن نستثمر هذه اللحظة، وأن نحافظ على ما تحقق من مكاسب سياسية ومعنوية، حتى لا نضيع الفرص التى أفرزتها وحشية الاحتلال.

المصالحة الداخلية يجب أن تبدأ بحوار «فتحاوى - حمساوى» حقيقى برعاية مصرية وبعيداً عن المصالح الفئوية

■ كيف يمكن مواجهة الانقسام الفلسطينى فى ظل هذه الظروف؟

- الانقسام هو التحدى الثانى الذى نواجهه بعد الاحتلال، فإنهاء الانقسام يجب أن يرتكز على أسس راسخة، أهمها القبول بقرارات الأمم المتحدة، وتوحيد القرار السياسى، والاحتكام إلى نهج ديمقراطى جامع، كما أن العلاقة مع الاحتلال يجب أن تبقى علاقة صدام، لكن هذا الصدام لا يعنى الانجرار إلى الدم وسفكه، بل أن يكون صداماً سياسياً وقانونياً وشعبياً فى المحافل الدولية، لنا الحق فى المقاومة الشعبية والدفاع عن أنفسنا كما تكفل القوانين الدولية، ولكن فى الوقت نفسه لا بد من بناء وحدة وطنية فلسطينية قائمة على قاعدة واضحة، وسلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، وجيش واحد، وفى المقابل تعدّدية سياسية وحريات عامة تصون كرامة هذا الشعب العظيم. وهنا يبرز الدور المصرى المحورى، فمصر هى القادرة على توفير المناخ والظروف التى تقود إلى إنهاء الانقسام، بدءاً من حوار ثنائى بين «فتح» و«حماس»، يُبنى على أرضية مشتركة وتفاهمات سياسية وتنظيمية، وصولاً إلى وحدة الموقف والرؤية فى هذه المرحلة الحساسة، نحن فى حركة فتح منفتحون على كل الخيارات، ونُفضّل خيار المقاومة الشعبية الشاملة، مع احتفاظنا بحق الدفاع عن النفس، وإذا كانت هناك خيارات أخرى، فنحن مستعدون لمناقشتها.

■ كيف ترون مسألة وحدة السلطة والسلاح، فى ظل استمرار الخلاف مع «حماس»؟

- المبدأ بالنسبة لنا واضح لا بد من وحدة السلطة والسلاح، لذلك ندعو إخواننا فى حماس إلى المبادرة، واتخاذ خطوات عملية، أولاها الاعتراف بمبدأ أن السلطة الفلسطينية يجب أن تكون واحدة، وأن السلاح الشرعى يجب أن يكون بيد واحدة، كما نتمنى أن يُنهى قادة حماس أى ارتباطات خارجية، لأن مشروعنا وطنى فلسطينى بحت، لا يقبل أن يكون امتداداً لمشروعات أممية أو إقليمية، لذا أقول نحن نحترم حركة الإخوان المسلمين، لكن مشروعهم مختلف عن مشروعنا، فمشروعنا وطنى، بينما مشروعهم أممى، وما نتمناه هو أن يعلن إخواننا فى حماس أنهم جزء من حركة التحرّر الوطنى الفلسطينى، ببُعد إسلامى فلسطينى خالص، وليس امتداداً لأحد، وعندها فقط يُمكن أن نشكّل جبهة واحدة لمحاصرة الاحتلال وإنهاء الانقسام، إذ إن إنهاء الانقسام يعنى إعطاء كل أسباب القوة الذاتية للشعب الفلسطينى، وهذا يمنحنا أيضاً عناصر إسناد إقليمى ودولى، ويخرجنا من دوائر التجاذب والأجندات غير الوطنية فى حال تحقّق التوافق بين «فتح» و«حماس». ولا بد أن تكون الخطوة التالية هى حوار وطنى شامل، تستضيفه مصر، وتشارك فيه جميع الفصائل والقوى السياسية، لكن ثمة نقطة مهمة أود التأكيد عليها هى المجتمع المدنى الفلسطينى الذى يجب أن يكون شريكاً محورياً فى هذا الحوار، فالفصائل التقليدية فقدت كثيراً من تأثيرها وسحرها أمام الشارع الفلسطينى، بينما المجتمع المدنى ما زال يتمتّع بمصداقية كبيرة لدى الناس، لذلك فإن الحفاظ على شرعية منظمة التحرير، باعتبارها الممثل الشرعى والوحيد، لا يتناقض مع إشراك المجتمع المدنى كعنصر أساسى ووازن فى أى عملية حوار وطنى، وهذه الصيغة هى التى تضمن الخروج من مأزق الانقسام، وأن نبنى دولة فلسطينية تليق بتضحيات هذا الشعب العظيم.

■ كيف تقيّمون دور حركة الإخوان المسلمين فى العلاقة مع المشروع الوطنى الفلسطينى؟

- «الإخوان» تستخدم فلسطين كورقة ضمن مشروعها، مع كامل الاحترام لحركة الإخوان، إلا أن مشروعها مختلف عن مشروعنا، فمشروعهم ذو طابع أممى وعابر للحدود، بينما مشروعنا وطنى بحت يرتكز على الأرض الفلسطينية وقضيتنا الوطنية، نحن نرى أن المرجعية يجب أن تكون فلسطينية خالصة، غير مرتبطة بأى أجندات خارجية، وبالتالى على كل الفصائل الإعلان بوضوح أنهم جزء من حركة التحرّر الوطنى الفلسطينى، بمرجعية إسلامية فلسطينية، لا كامتداد لأى طرف خارجى، لأن الاعتراف بالامتداد يعنى العمل وفق أجندة غير وطنية، وهو ما يتعارض مع جوهر قضيتنا.

■ هناك اتهامات متبادلة بين «فتح وحماس» حول عرقلة جهود المصالحة، كما أن «حماس» تقول إنها قدّمت وثائق رسمية منذ 2017 أعلنت فيها قطع علاقتها بجماعة الإخوان، والتزامها بالعمل كحركة تحرّر وطنى.. ما تعليقكم على هذه النقطة، وما الذى يعيق فعلياً التوصل إلى اتفاق ملزم للطرفين؟

- نعم، قُدّمت وثائق واتفاقات كثيرة، وبعضها عُدّل وأُعيد تقديمه، لكن المشكلة لا تكمن فى النصوص فقط، بل فى وجود أسباب غير مباشرة تمنع تنفيذ أى اتفاق، حتى لو وقع جوهر الخلاف اليوم بين فتح وحماس، ليس على المقاومة أو الدين كما فى الماضى، بل على الحكم، نحن نرى أن الحكم يجب أن يكون من خلال صندوق الاقتراع والقبول بمبدأ تداول السلطة، وأى اجترار للماضى هو هروب من مواجهة التعقيدات الاستراتيجية، لذلك المطلوب أن نرتقى جميعاً إلى مستوى المسئولية، وأن نُلزم أنفسنا قبل أن نُلزم غيرنا، وأن نواجه أى طرف داخلى يحاول تقويض الاتفاق، وأى إغراءات إقليمية أو دولية تريد تحويل فلسطين إلى ملعب للمصالح، إذا لم نبادر نحن الفلسطينيين، فإن المشهد السياسى سيتشكل وفقاً لمصالح الاحتلال، وهو ما يسعى إليه بتكريس الانقسام واستمرار العدوان.

■ فى ظل استمرار العدوان الإسرائيلى، كيف يمكن تهيئة الظروف لمثل هذا الحوار؟

- لا يمكن لأى حوار أن ينجح دون وقف العدوان الإسرائيلى الأحادى الجانب على كل الأرض الفلسطينية، من رفح إلى جنين، نحن نتحدث عن إبادة جماعية وتطهير عرقى فى غزة، عن سياسة تهويد خانقة فى القدس، وعن اجتياحات واغتيالات وتوسيع سرطان الاستيطان فى الضفة، وعن اعتداءات مستوطنين تستهدف الناس يومياً، ما يجرى فى جنين وطولكرم وحتى فى الأغوار ليس سوى امتداد للنهج نفسه الذى يُطبق فى غزة حتى اليوم، ونجد نحو 10% من سكان غزة إما شهداء وإما جرحى وإما أسرى وإما مفقودين لا يعرف أحد عنهم شيئاً، البنية التحتية دُمّرت بالكامل، المدارس، والمساجد، والمستشفيات، والنظام الصحى، وما يحدث فى الضفة يسير بالمنهجية نفسها، لذلك لا بد أن يقترن وقف العدوان بأفق سياسى واضح يمنح الفلسطينيين أملاً مقابل كل هذه التضحيات الهائلة.

وهناك ثلاثة ثوابت لن تكون محل نقاش أو مساومة بالنسبة لنا، فالهجرة ليست خياراً، والاستسلام ليس خياراً، وتفكيك السلطة أو مؤسساتنا الوطنية ليست خياراً، هذه مؤسساتنا، وهذا شأننا نحن، ونحن ندرك أنها بحاجة إلى مراجعة وتطوير، لكن هذا يتم بإرادتنا الوطنية وليس بفرض خارجى، ما نبحث عنه اليوم هو التزام عربى ودولى بإعادة إعمار غزة، وتوفير كل أسباب الصمود للشعب الفلسطينى فى غزة والضفة وشرق القدس، فلا شك أن فلسطين بحاجة إلى «أكسجين» سياسى واقتصادى وإنسانى، وهذا ليس منّة، بل واجب دينى وقومى وإنسانى.

القضية الفلسطينية ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، بل هى قضية العرب والمسلمين، والعالم بأسره، قضية مركزية تتعلق بالقيم والعدالة وحقوق الإنسان، وما نحتاجه من الإخوة العرب هو مراجعة جدية لآليات الدعم، بحيث لا يقتصر على المساعدات الطارئة، بل يوفّر مقومات الصمود للشعب الفلسطينى فى مواجهة هذا العدوان، أما على المستوى الدولى، فالمطلوب موقف واضح يرفض سياسات الإبادة والتهجير والتهويد، ويعترف بأن استمرار الاحتلال يشكّل خطراً على الاستقرار والسلم العالميين، وهناك من يتحدث عن أن حركة حماس لا تقدم المطلوب فى مسار المصالحة، بينما ترد المقاومة الفلسطينية بأن إسرائيل هى التى تتنصل من الاتفاقات وتسبق الأحداث بعمليات عسكرية متواصلة.

■ كيف تقيِّم هذه الإشكالية، وما المطلوب فلسطينياً لمواجهتها؟

- للأسف هناك مجموعة من الاعتبارات والمصالح الاستراتيجية المعقّدة على المستوى الوطنى والإقليمى والدولى، ونحن كفلسطينيين يجب ألا ننتظر من أحد أن يقدم لنا شمعة تضىء لنا الطريق وسط هذه الاعتبارات، فالجانب الإسرائيلى يرى فى استمرار التطهير العرقى والتجويع والقتل وسيلة وخياراً لإنهاء الكيان السياسى الوطنى، وهذه مشكلته الاستراتيجية، لكن على حماس أن تقوم بمراجعة من طرف واحد، وفى سياق توافق وطنى يرتكز على قبول قرارات الشرعية الدولية لحل الصراع، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية، وحق مقاومة الاحتلال بكل أشكاله، مع القبول بمبدأ أن إقامة الدولة عامل حيوى لحماية الاستقرار الإقليمى والسلم العالمى، وأن خيار الحكم يجب أن يقوم على تداول السلطة من خلال عملية ديمقراطية ثابتة فى سياستنا وعقيدتنا الوطنية.


مواضيع متعلقة