«مدينة السينما» تغير بوصلتها.. وتكسر تابوهات المظلومية الإسرائيلية

كتب: نورهان نصر الله

«مدينة السينما» تغير بوصلتها.. وتكسر تابوهات المظلومية الإسرائيلية

«مدينة السينما» تغير بوصلتها.. وتكسر تابوهات المظلومية الإسرائيلية

عامان كاملان من العدوان الغاشم والإبادة الجماعية فى حق المدنيين العُزل، كانا كافيين لتغيير نظرة هوليوود تجاه ما يحدث فى قطاع غزة خلال الفترة الأخيرة، فطالما كانت الصناعة الأشهر فى العالم مؤيدة لإسرائيل بشكل واضح

حيث يعمل فيها مئات من كبار المديرين والمؤلفين والمخرجين والفنانين من أصول يهودية، ويتمتعون بنفوذ كبير فى جميع المجالات، ما جعل دولة الاحتلال تحظى بدعم قوى فى هوليوود، ولكن تحولت وجهة النظر خلال الـ24 شهراً الأخيرة، حول إسرائيل، من كونها دولة صغيرة ضعيفة تتقمص دور الضحية، إلى دولة دموية تمارس كل أشكال جرائم الحرب والإبادة بحق الأطفال والمدنيين.

«الدخيل» تتحدى أباطرة الصناعة بنشر صور المجازر البشرية

مشهدان يكشفان التحول الذى حدث فى هوليوود تجاه القضية الفلسطينية، الأول: بعد أحداث أكتوبر 2023 بأسبوعين، حيث قررت مها الدخيل التى تعمل وكيلة أعمال فى وكالة المواهب الكبرى فى هوليوود CAA، نشر مجموعة صور للمجازر التى جرى ارتكابها فى حق الفلسطينيين، مُعلقة: «ما هو أكثر إيلاماً من مشاهدة الإبادة الجماعية؟ مشاهدة إنكار وقوعها»، وكان ذلك التعليق كافياً لإجبارها على الاستقالة من مجلس إدارة الوكالة، ومن منصبها كرئيسة مشاركة لقسم الأفلام.

وفى سبتمبر الماضى، حيث السجادة الحمراء لحفل توزيع جوائز إيمى 2025، وقف الممثل الإسبانى خافيير بارديم، مرتدياً الكوفية الفلسطينية وبيد مرفوعة لأعلى، معلناً إدانته للإبادة الجماعية التى ترتكبها قوات الاحتلال فى غزة، ولكن ردود الفعل من هوليوود كانت هادئة ومتفهمة للوضع، ولو كان المشهد نفسه حدث قبل عامين، كان من المرجح أن يتعرض «بارديم» أو أى شخص ينتقد إسرائيل لانتقادات حادة أو نظرات استنكار وصولاً إلى فقدان دور أو حتى خسارة مسيرته المهنية، ما يكشف أن الأمور قد تغيرت.

«كلينون»: الأجيال الجديدة تواجه تهديدات بالفصل والتضييق

وبالفعل تسبب دعم عدد من الفنانين للقضية الفلسطينية فى بداية الأحداث فى خسارة عملهم أو على الأقل نبذهم خارج دوائر العمل، وهو ما كشفه الممثل الأمريكى ديفيد كلينون، الحائز على جائزة إيمى، قائلاً: «كانت هوليوود متحدة فى إظهار إعجابها وإخلاصها لإسرائيل، لكن جيلاً جديداً من صناع الأفلام بدأ فى تحدى هذه الأيديولوجية المهيمنة، ومن الطبيعى أن يبذل أصحاب النفوذ القدامى كل ما فى وسعهم لترهيب هؤلاء الشباب»، وفقاً لما نشرته صحيفة «ذا جارديان».

وأضاف: «فكّرت فى عدم الكشف عن هويتى فى هذا اللقاء، لكننى شخص ذو خبرة طويلة، ولا أخشى الخسارة بقدر ما يخافها الشباب الذين يشعرون بالتعاطف والتضامن مع الشعب الفلسطينى، لقد تم فصل أو التهديد بفصل العديد من الممثلين والكتاب والموظفين فى هذا القطاع لمجرد انتقادهم للأيديولوجيا والممارسات الصهيونية».

وتابع: «من المفارقة أن النقاش حول الصهيونية أكثر حرية فى إسرائيل منه فى هوليوود، حيث تم فصل بعض الممثلين والكتاب والموظفين فى هذا القطاع أو التهديد بفصلهم بسبب انتقادهم للفكر والممارسة الصهيونية».

ولكن الدعم الهوليوودى الحالى للقضية الفلسطينية، الذى اتخذ أشكالاً متعددة ومختلفة، له تأثير عالمى كبير يتجاوز حدود السينما والفن، بداية من التأثير على الرأى العام العالمى وتحقيق حالة من الضغط الإنسانى على الحكومات والمنظمات الدولية، فى تحقيق نوع من العدالة الإعلامية، وتسليط الضوء على ما يحدث فى قطاع غزة، من خلال تغيير وجهة نظر العالم فى الصراع عن طريق تدمير الرواية الإسرائيلية حول الوضع فى فلسطين، التى روّجت لها حكومة الاحتلال لسنوات طويلة، وإدخال إسرائيل بشكل تدريجى فى حالة العزلة الثقافية بعد دعوات المقاطعة العديدة التى تبناها نجوم هوليوود، والجزء الأهم هو إعطاء صوت للفلسطينيين الذين يتعرضون لأبشع أشكال الإبادة بعد إسكاتهم لسنوات طويلة.


مواضيع متعلقة