من الاستديوهات لساحة المعركة: نجوم الفن «جنود على جبهة القتال»
من الاستديوهات لساحة المعركة: نجوم الفن «جنود على جبهة القتال»
لم تكن الأفلام وحدها هى الشاهد الوحيد على نصر أكتوبر، فقد كانت مشاركة عدد من الفنانين كجنود فى المعركة ملمحاً مهماً، إذ لعب العديد منهم أدواراً مميزة على جبهة القتال، من خلال مشاركتهم فى الحرب، من بينهم الفنانون، أحمد فؤاد سليم، والراحل لطفى لبيب، وحسن العدل، والمسرحى سامى عبدالحليم، وغيرهم.
عن ذكرياته مع حرب أكتوبر، كتب الفنان أحمد فؤاد سليم، فى كتاب يتناول مسيرته الفنية، أنه كان مجنداً فى سلاح الدفاع الجوى، وقبل أيام من حرب أكتوبر 1973، حلم أنه يصلى فى أحد الأماكن المقدسة، وسط عدد غفير من المسلمين والمسيحيين، وسمع صوت الأذان وهو يختلط بأجراس الكنائس، ليتم تفسير ذلك على كونه انتصاراً مصرياً عظيماً على الجيش الإسرائيلى، وعبر «سليم» عن هذا النصر بعدد من العبارات فى كتابه، قائلاً: «بعد أيام فقط، عبر الجيش المصرى قناة السويس، ودك حصون خط بارليف، ونسف كثيراً من المواقع الإسرائيلية، ورد لهم صاع يونيو 1967 صاعين، بل أضعافاً مضاعفة، وأذاقهم مرارات الهزيمة، وما زالوا يلعقون جراحها بسبب تلك الضربة التى تليق بمصر الحقيقية، فقد رأيت بعينى ما بذلوه داخل وخارج الجيش فعلاً، فى حرب أكتوبر لقناهم درساً لا يمكن أن ينسوه وكنا لهم بالمرصاد، هذه الحرب عندى أعمق وأهم تجربة فى تاريخ مصر الحديث، وفى حياتى شخصياً».
أما الفنان الراحل لطفى لبيب، الذى كان يتحدث دائماً، قبل وفاته فى 30 يوليو الماضى، بكل فخر عن مشاركته فى حرب أكتوبر، معتبراً أنه لم يكن فناناً فحسب، بل كان جندياً باسلاً عاش فى الجبهة، وعاصر كل ما بها من فخر ووجع، وكان قد روى ما شاهده فى مختلف وسائل الإعلام، معتبراً أن هذه التجربة تُعد جزءاً أساسياً من هويته وحياته، وقال فى أحد اللقاءات التليفزيونية: «نصر أكتوبر كان نصراً ساحقاً، وبالنسبة لى، الحرب دى كانت فصل من عمرى لا يمكن أنساه، كنت فى الخطوط الأمامية، والرصاص كان حوالينا من كل اتجاه، مفيش إحساس أصعب من إنك تكون مستنى طلقة، مش عارف هتجيلك منين، أو إمتى».
وكان الفنان الراحل ينظر إلى حرب أكتوبر على أنها ليست مجرد معركة بدأت فى السادس من أكتوبر، وإنما استمرت حتى توقيع اتفاقية الفصل بين القوات فى منطقة «الكيلو 101»، ووسط حكايته عن بطولته ومشاركته فى هذا الحدث العظيم، كان يتذكر دائماً زملاءه الذين ارتقوا فى الميدان، معرباً عن حزنه الشديد لفقدانه كثيرين من الذين كانوا معه.
من جانبه، قال الفنان حسن العدل إنه بعد إنهاء دراسته الجامعية، وأثناء تقديم أوراقه فى معهد الفنون المسرحية، انضم إلى القوات المسلحة عام 1972، أى قبل عام من الحرب، وأضاف: «بدأنا تدريبات بدنية وعقلية شاقة لتأهيل الجنود، وخضعنا للتدريب على الأسلحة الجديدة، كان فيه صمت وسرية تامة عن الحرب، والساعة الثانية وخمس دقائق يوم 6 أكتوبر، كان الطيران صوته فوق دماغنا، وسط ترديد الجنود الله أكبر، وقتها أدركنا أنها ساعة الحرب، كنا نتسابق مين يعدى الأول، والحمد لله، العناية الإلهية كانت مع الجنود طول الوقت، ومكناش حاسين بثقل المعدات اللى شايلينها».
أما الفنان سامى عبدالحليم، فقال إن الفترة التى سبقت حرب أكتوبر، كانت مقتصرة على التدريبات، مشيراً إلى أنه بعد تخرجه فى كلية الضباط الاحتياط عام 1972، التحق باللواء «11 مشاة ميكانيكى»، وشارك فى عدة مشاريع تدريبية، كان آخرها فى شهر مايو 1973، كانت على أرض منطقة «الجفرة»، مستقلين الدبابات على مناطق عسكرة الكتيبة، وقبل الوصول، تلقوا أمراً بفتح المجال وإخراج الذخيرة، وأشار إلى أنهم وصلوا إلى الشاطئ، وأجروا عملية استطلاع، التى اتضحت فيما بعد أنها كانت من ضمن خطة الخداع الاستراتيجى، وكان متحمساً للغاية، لدرجة أنه حينما كان يسمع أغنية «الست أم كلثوم»، التى تحمل اسم «مصر التى فى خاطرى»، كان يجهش بالبكاء، فكانت الأغانى الوطنية تلهب حماسهم بدرجة كبيرة، وتشعرهم دوماً بأن النصر حليفهم، فوجب عليهم عدم التهاون فى ذلك مطلقاً، وكانت مشاركتهم فى هذه الحرب هى خير ما يقدمونه لهذه الأرض، التى تستحق منهم الكثير من الجهد، من أجل الحفاظ عليها ضد أى اعتداءات.