رئيس الوزراء: الحكومة على الحياد التام من جميع مرشحي انتخابات النواب
رئيس الوزراء: الحكومة على الحياد التام من جميع مرشحي انتخابات النواب
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، المؤتمر الصحفي الأسبوعي، عقب اجتماع مجلس الوزراء، بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة.
واستهل رئيس الوزراء حديثه قائلاً: «شهد هذا الأسبوع العديد من الفعاليات المهمة جداً، التي أود مشاركتها معكم. فاليوم نتابع جميعاً القمة الاستثنائية التاريخية التي تعقد لأول مرة، وهي القمة المصرية الأوروبية، حيث يتواجد حاليا السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في العاصمة البلجيكية بروكسل بمقر الاتحاد الأوروبي، لعقد هذه القمة المشتركة.. وإذا تأملنا في أهداف هذه القمة، سنجد أن الشيء الأساسي هو إدراك كل دول الاتحاد الأوروبي للأهمية الكبيرة لمصر ودورها المحوري الذي تلعبه في استقرار السلم والأمن في الإقليم، وأيضاً في منطقة البحر المتوسط المرتبطة بشكل مباشر بأوروبا، وهو ما دعا الاتحاد الأوروبي إلى عقد شراكة استراتيجية مع مصر، وبرنامج متكامل للتعاون مع مصر في المجالات كافة».
وأضاف: «واليوم بفضل الله يشهد الرئيس السيسي بحضوره مع زعماء الاتحاد الأوروبي، التوقيع على عدد كبير من التفاهمات والإعلان عن الخطوات التنفيذية لعملية الشراكة الاستراتيجية.. ومرة أخرى، هي رسالة بالأساس تعكس احترام الاتحاد الأوروبي الشديد لمصر وقيادتها وشعبها وثقل هذه الدولة في المنطقة.. وبالتأكيد هذا الثقل يزداد زخماً مع الإنجاز الذي تم في تحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وما كان لهذه الحرب الكبيرة من تداعيات على المنطقة والعالم كله».
وتابع رئيس الوزراء: «بالتوازي مع هذه القمة، تابعنا منذ أيام قليلة فعاليات الندوة التثقيفية الـ42 التي نظمتها القوات المسلحة، بمناسبة مرور 52 عاماً على ذكرى نصر أكتوبر المجيد.. واستمعتم إلى كلمة السيد الرئيس السيسي، وتحيته الكبيرة واحترامه الشديد للشعب المصري لتحمله للإجراءات التي تمت من قبل الحكومة في مسار الإصلاح الاقتصادي والتنمية التي تحدث في الدولة حالياً، وتأكيده أن الفترة القادمة ستشهد المزيد والمزيد من الإجراءات الإيجابية على الأرض في كل المجالات بما يحقق التنمية المتكاملة خلال الفترة القادمة.
كما أشار الرئيس السيسي خلال الكلمة إلى أنه يشعر تماماً بكل الأسر المصرية ومدى المعاناة التي تحملتها هذه الأسر، وكل التحية والتقدير للمواطن المصري الذي يتحمل فاتورة الإصلاح التي تنفذها الدولة اليوم، وستنطلق الدولة بقوة شديدة خلال الفترة القادمة.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي خلال حديثه إلى اجتماع مجلس المحافظين الذي عُقد برئاسته أمس، وما تضمنه من العديد من التكليفات للمحافظين، حيث جاء في مقدمتها التأكيد على أهمية المتابعة لحركة الأسواق وأسعار السلع، وكذا مختلف الخدمات المقدمة للمواطنين في العديد من القطاعات، مع التأكيد على أهمية ألا ينعكس ما شهدناه من تحريك في أسعار المواد البترولية والوقود على زيادة أسعار السلع بشكل غير مبرر وبدون وجه حق، مؤكداً التوافق على هذا الأمر مع العديد من الغرف التجارية.
كما تم توجيه المحافظين للاجتماع فوراً مع فروع الغرف التجارية على مستوى المحافظات، لمزيد من التعاون والتنسيق فيما يتعلق بتوافر السلع بالكميات والأسعار المناسبة، وألا يكون تحريك أسعار الوقود مبرراً لزيادة أسعار السلع خلال الفترة القادمة، مشدداً على ضرورة المتابعة اليومية لمختلف الأسواق للتأكد من مدى توافر السلع بأسعار مناسبة.
وحول الاستعدادات لاستقبال فصل الشتاء وموسم الأمطار، أشار رئيس الوزراء إلى تكليفه للمحافظين بضرورة الاستعداد بشكل متكامل لهذا الموسم، والتأكد من تنفيذ أعمال الصيانة الدورية لمختلف المعدات والبنية الأساسية والتحتية، وذلك لتلافي حدوث أي أزمات وما يؤثر في حركة المرور وأنشطة المواطنين.
وانتقل الدكتور مصطفى مدبولي للحديث عن الاستعدادات لعقد انتخابات مجلس النواب، وما تم التأكيد عليه خلال اجتماع مجلس المحافظين، أن الحكومة موقفها واضح وهو الوقوف على الحياد التام من جميع المرشحين، وأن دور الأجهزة التنفيذية للدولة هو تيسير وتنظيم العملية الانتخابية، وضمان التام للمواطن المصري في ممارسة حقه الدستوري، والإدلاء بصوته واختيار من يمثّله في مجلس النواب، مضيفاً أنه تم التطرق إلى عمليات تنظيم الحملات الانتخابية للمرشحين، والتعامل معها بشكل حيادي مع مختلف المرشحين بمختلف انتماءاتهم، وإتاحة المساحة لعرض برامجهم الانتخابية بمنتهى الشفافية والوضوح، قائلاً: «في النهاية المواطن المصري له حق الاختيار النهائي»، مؤكداً تهيئة مختلف الظروف التي تحفز المواطنين للمشاركة في الانتخابات وممارسة حقّهم الدستوري والانتخابي طبقاً للجداول المعلنة للعملية الانتخابية خلال الفترة القادمة.
وتطرق رئيس الوزراء بعد ذلك إلى الحديث عما يُثار حول حماية حرم مجرى نهر النيل والترع والمجاري المائية والتصدي لمحاولات التعدي على النهر.
وأضاف: «تحدثت حول هذا الموضوع بصورة واضحة، وأكدت أن منطقة حرم نهر النيل هي جزء لا يتجزّأ من طرح النهر نفسه، وهذه المناطق على مدار التاريخ كانت تُغمر بالمياه مع قدوم الفيضان، ومع بناء السد العالي بدأ هذا الغمر يحدث على فترات متباعدة بصورة أكبر، وهذا أدى إلى استغلال بعض المواطنين لمساحات من أراضي طرح النهر، وفي الأغلب الأعم تم هذا بدون أي سند قانوني أو تشريعي، حيث يتم زراعة هذه المساحات، بل إن البعض تجاوز بالبناء على هذه الأراضي سواء بشكل مؤقت أو دائم».
وتابع رئيس الوزراء: «لذلك، أصدرت خلال الآونة الأخيرة توجيهات واضحة للمحافظين بضرورة العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حرم نهر النيل وإزالة التعديات القائمة، لأن هذا الحرم هو جزء من نهر النيل، مؤكداً: نحن كدولة حتى نستطيع التعامل مع أي مستجدّات سواء كان هناك زيادة أو نقصان في تصرفات المياه، لا بد أن يكون حرم النهر مؤمّناً بالكامل، وبالتالي لا بد من أن نكون جميعاً كمواطنين واعين وألا ننجرف وراء بعض ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي حول غرق البيوت المُقامة على أراضي طرح النهر، فمن المؤكد أننا نراعي البُعد الاجتماعي، لكن في نهاية المطاف يجب ألا ننسى أن هذا المبنى بُني بطريقة مخالفة وبصورة غير قانونية».
وقال الدكتور مصطفى مدبولي: «دورنا كدولة، في إطار المصلحة العامة، يتمثّل في أن نحافظ وأن نؤمن مجرى نهر النيل، ووجهت في هذا السياق بأن تُجرى مراجعة لجميع التعدّيات القائمة على طول مجرى نهر النيل من أسوان حتى المصب في فرعي رشيد ودمياط واتخاذ الإجراءات المطلوبة للتعامل مع هذا الأمر».
وانتقل رئيس الوزراء بعد ذلك للحديث عن الملف الاقتصادي، مشيراً إلى أن الأسبوع الماضي شهد مشاركة مصر في الاجتماعات السنوية لـصندوق النقد الدولي والبنوك الدولية في واشنطن، مضيفاً: تلقيت تقارير من محافظ البنك المركزي ووزيري التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والمالية حول نتائج مشاركة الوفد المصري في هذه الاجتماعات.
وتابع الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بأن الوفد المصري ركّز على عرض جميع الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والجهود التي تمت ويتم تنفيذها لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، كما عرض ما أظهره الاقتصاد المصري من مرونة وصلابة في التعامل مع التحديات الكبيرة التي واجهها خلال العامين الماضيين.
واستطرد: «عرض الوفد المصري أيضاً الانتعاش الذي يحدث في كل القطاعات الاقتصادية مثل الصناعة والتصدير والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهي جميع القطاعات التي يؤكد الخبراء دائماً على ضرورة الاعتماد عليها لأنها قطاعات إنتاجية، مشيراً إلى أن الاقتصاد المصري اليوم ينمو بسبب هذه القطاعات الإنتاجية، وليس بسبب تدخلات موسمية، وهذا ما أؤكّده، وهذا ما تم عرضه، وكان هناك اعتراف من كل المؤسسات الدولية بأن الاقتصاد المصري يسير في الطريق الصحيح بشكل فعلي».
وتابع رئيس الوزراء قائلاً: «أما النقطة الوحيدة التي كانت موضع تساؤل من هذه المؤسسات فهي برنامج الطروحات، حيث رأت هذه المؤسسات أنه كان يجب أن نمضي كدولة في هذا الملف بشكل أكبر، وأن هناك نوعاً من التأخير في الجدول الذي كان مقرّراً لهذا الأمر، حيث تم شرح أنه نظراً للظروف الاستثنائية التي مرّت بها المنطقة وتداعياتها، فقد أدى ذلك إلى إبطاء وتيرة عملية الطروحات، ولكن هذا البرنامج هو جزء من برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة، وهو الأمر الذي تحدثت فيه معكم عشرات المرات، بأننا لا نطرح أصول الدولة لمجرد طرحها، بل الهدف هو تعظيم الاستفادة من هذه الأصول، وإذا وجدنا أن الوقت غير مناسب لطرح أي أصول، لن نقوم بطرحها لمجرد الإعلان عن إجراء طرح».
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هناك توافقاً إيجابياً مع صندوق النقد الدولي، حيث سيُعلن خلال أيام قليلة جدّاً موعد قدوم البعثة لإتمام عملية المراجعة، والذي نتمنى أن يكون خلال الأسابيع القليلة القادمة.
وأشار رئيس الوزراء إلى ما تابعه الجميع مما صدر عن المؤسسات الدولية مؤخراً، ومنها التقرير الذي أصدرته وكالة أنباء رويترز حول توقعاتها بزيادة معدلات نمو الاقتصاد المصري، حيث يعكس ذلك مؤشّراً إيجابياً لنظرة المؤسسات الدولية لنا في الفترة الحالية والقادمة، وتحقيق نمو للاقتصاد المصري بمعدلات أعلى مما كانت تتوقّع هذه المؤسسات.
واختتم الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بتسليط الضوء على الاستعدادات الكبيرة التي تجري على قدم وساق لافتتاح المتحف المصري الكبير، موضحاً أن الأمور تسير بشكل جيد، وهناك متابعة يومية، بشكل يومي بدون مبالغة، تشمل لقاءات واجتماعات وزيارات تتم من جانبه ومن جانب الوزراء أو فريق اللجنة العليا المعنية في مجلس الوزراء بتنظيم هذه الفعالية.
كما شهد اجتماع الحكومة اليوم نقاشاً واسعاً حول الاستعداد لهذه الفعالية المهمة، مؤكّداً أن هدفنا جميعاً أن تخرج بأفضل صورة مشرفة، تعكس الوجه الحضاري لمصر خلال هذه الفترة، وتُظهر كيف أن المتحف هو هدية مصر للعالم كله، وندعو الله أن تخرج الاحتفالية بالشكل الذي يعكس الوجه الحضاري للدولة المصرية في هذه المرحلة المهمة من تاريخ البلاد.