مشهد مؤثر لعامل نظافة بعد دعوة مفاجئة لمشاهدة مباراة القمة.. «الفرحة مكانتش سايعاه»
مشهد مؤثر لعامل نظافة بعد دعوة مفاجئة لمشاهدة مباراة القمة.. «الفرحة مكانتش سايعاه»
على ناصية أحد المقاهي الراقية، وفي قلب الليلة التي احتضنت ديربي القمة بين الأهلي والزمالك، كان المشهد داخل المكان يغلي بالحماس؛ حيث انغمس الجميع في شغف المتابعة، ولكن على الجانب الآخر من السور الشجري الذي يحيط بالمقهى، كان يقف عامل نظافة كبير السن، أنهى لتوه يوم عمله الشاق، إذ كان الرجل يتابع المباراة من بعيد بشغف منقطع النظير، يشجع بحرارة وحماس، إلا أن صمته ووقوفه خارج الحدود كان يشير إلى عوائق لا يستطيع تجاوزها، فإما أنّ تكلفة الجلوس داخل المقهى كانت تفوق قدرته، أو أن ملابس عمله البسيطة جعلته يتردد في طلب مقعد بين الجالسين.
مباراة الأهلي والزمالك وراء الأسوار
وفي زاوية أخرى، كانت تجلس سيدتان تراقبان المشهد من بعيد، ولاحظتا شغف الرجل ووقوفه المتلهف خارج السور لمشاهدة مباراة الأهلي والزمالك، فلم تترددا طويلًا؛ بل توجهتا إليه بالنداء، ودعتاه للجلوس بجوارهما على طاولتهما، وعندما توجه «الويتر» نحوهما، ساورته الشكوك بأن تكون هناك شكوى من وجوده أو ما شابه، إلا أنّ السيدتين فاجأتاه بطلبهما النبيل: «شوفه يشرب إيه براحتك وحسابه عندنا».

وجلس عامل النظافة لمتابعة المباراة براحة لم تكن متوقعة، واستمر في المشاهدة حتى أُطلقت صافرة النهاية وقد ارتسمت على وجهه سعادة بالغة، إذ تحكي هدى سيد، إحدى السيدتين اللتين استضافتا عامل النظافة على المقهى في حديثها لـ«الوطن»، والتي ترددت كثيرًا قبل أن تعلق على هذه الواقعة التي وثقها أحد صانعي المحتوى يُدعى محمود عزوز، والتي فوجئت بانتشارها الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنّها لم تكن تتوقع أن يكون هناك أحدًا قد لاحظ هذ الموقف الذي وصفته بأنّه «بسيط»، إلا أنّه كان عظيمًا في أثره، تقول «هدى»: «مكناش نتوقع خالص أنه حد واخد باله ولا كنا أصلا متخيلين أو في دماغنا حاجه زي كده، وهو حد جميل وخلوق شكرا جزيلا علي الكلام الحلو والدعوات الطيبة وربنا يجبر بخاطر كل واحد كتب كلمة حلوة».

حوار قصير بين السيدتين وعامل النظافة
وأضافت هدى سيد أنّه في البداية؛ بدا عامل النظافة في حيرة ودهشة، فلم يستوعب سريعًا النداء الموجه إليه ليجتاز السور ويدخل إلى المقهى، فكان الارتباك باديًا على وجهه، خاصة وأنّ الدعوة بالدخول لم تكن متوقعة على الإطلاق، ولكن عندما بادرت إحداهن قائلة: «اتفضل معانا تشرفنا» تبدلت حيرته إلى شعور بالترحيب، وحينها جلس بالفعل ليتحول موقفه من متفرج صامت من بعيد إلى مشارك مرحب به في قلب الحدث، تقول هدى: «هو في الأول مكنش فاهم أنا بقوله لف وتعالى جوه ليه، ولما قولتله اتفضل معانا تشرفنا فعلا قعد واتبسط جدًا».