الأمن «عُملة صعبة»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

كانت كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسي في احتفال عيد الشرطة بمثابة رسائل قوية للداخل والخارج معًا، كلمات ذات معنى ومغزى، وبالتأكيد فإنها كلمات وصلت للعقول والقلوب معًا، فمن يتوجه بالنظر حوله يُدرك حقيقة ما قاله الرئيس السيسي نصًا (من أن هناك صراعات يضج بها العالم على «الأرض والموارد والنفوذ»، ومصر حصن منيع ضد الاضطرابات المنتشرة في محيطنا الإقليمي).. ما سلكته مصر طوال الـ(11) أعوام الماضية يؤكد لنا أن هذه الدولة العظيمة لن تنكسر أبدًا ولن تركع أبدًا ولن تنجح المساومات والضغوط التي تتعرض لها، دولة عريقة لها تاريخ كبير في النضال الشعبي من أجل استقلالها وكرامتها، دولة حاربت من أجل استرداد أرضها تارة ومن أجل القضية الفلسطينية تارة أخرى، دولة مُستهدفة على الدوام وتتعرض باستمرار للعدوان الخارجي الطامع في ثرواتها التي لا تنضب وموقعها الاستراتيجي وأرضها التي تقع بين قارتين وبها ممر ملاحي هو الأهم عالميًا.

إذن الحديث عن أمن مصر أمر في غاية الأهمية، فنحن نعيش في منطقة ملتهبة، والأطماع فيها لا تنتهي، ففي لحظة تضيع دول، وفي لحظة تتعرَّض دول أخرى لعدوان خارجي، وفي لحظة تنشب الحروب وتتعالى أصوات المدافع والطائرات والصواريخ، وفي لحظة تُشَرد شعوب ويُصبحون لاجئين دون مأوى.

كل شيء يهون إلا الأمن، تستحيل الحياة بدون أمن، الأمن رقم (1)، وهو الاهتمام الأول لكل الشعوب، فلولا الأمن لما أتت الاستثمارات، وإذا فقدنا الأمن سنقول: عليه العوض في كل شيء فلا فرص عمل ولا تنمية ولا نهضة ولا تعمير.. الأمن أصبح عُملة صعبة هذه الأيام، وتزيد قيمتها مع كل تهديد يصل لمنطقة الشرق الأوسط، فكلما زاد الصراع على مناطق نفوذ جديدة بين القوى الكبرى زادت الأطماع في ثروات الدول الصغرى.

وكلما انتشرت الميليشيات المسلحة المتطرفة في عدد من بلدان المنطقة افتقدت شعوب هذه الدول الأمن والاستقرار.. فالميليشيات المسلحة المتطرفة هي أكبر كارثة تهدد الأمن والاستقرار، فهي لا تعرف التعددية ولا احترام الآخر ولا رأي الآخر، الميليشيات المسلحة لا تعترف بحقوق الأقباط ولا حقوق المرأة، تعرف التمويل الذي يأتي لها من مموليها، وتعرف الذبح والدماء والعنف والتطرف والترويع والتفجير والتكفير، وتعرف أيضًا الرصاص الذي توجهه للمسالمين الآمنين الذين يريدون العيش في سلام.

إذا نظرنا حولنا سنجد تماديًا للميليشيات المسلحة وانتشارها في مناطق جديدة استولت عليها ووضعت مصلحة الدولة في كفة ومصلحة الميليشيات في كفة، وللأسف فإن هذه الميليشيات المسلحة تنتصر لمصالحها وأهدافها ومموليها، في هذه اللحظة الأمن يغيب ولا يجد المواطنون من يحميهم من سطوة وغَشم وغباء وتطرف هذه الميليشيات التي تمسك في يدها سلاحًا وتستخدمه بلا عقل وفي كل أوان، ولذلك يسقط الضحايا هباء.

أما في حالة امتلاك جهاز أمني قوي فإن المواطنين ينعمون بالأمن، يعيشون حياتهم الطبيعية، يمارسون طقوسهم اليومية، يحكمهم القانون والكُل سواسية أمام القانون، لا كبير أمام تنفيذ العدالة، هُنا تتقدم الأمم ويتم تعميرها وتنميتها وتستقبل استثمارات كبيرة وتنال سمعة طيبة ويأتي لها السياح، إذن الأمن أساس التنمية وأساس تقدم الأوطان وبقائها، حمى الله مصر وجعلها دائمًا آمنة كما هي أبد الدهر.