الشباب وقود تنظيم الإخوان.. لماذا يُدفعون إلى الواجهة ويستبعدون من دوائر القرار؟
الشباب وقود تنظيم الإخوان.. لماذا يُدفعون إلى الواجهة ويستبعدون من دوائر القرار؟
في بنية التنظيمات المغلقة، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية، يظل الشباب هم الفئة الأكثر استهدافًا في مراحل الاستقطاب والتعبئة، والأكثر حضورًا في مشاهد الحشد الميداني والرقمي، لكنهم في الوقت نفسه الأقل تمثيلًا داخل دوائر صنع القرار، في مفارقة تعكس طبيعة البناء الهرمي الصارم الذي يحكم هذه التنظيمات.
فالشباب داخل هذه الكيانات لا يُنظر إليهم بوصفهم شركاء في رسم المسار السياسي أو التنظيمي، بقدر ما يتم التعامل معهم باعتبارهم أداة تشغيل ميداني وذراعًا دعائيًا سريع الحركة، بما يمتلكونه من حماس، واندفاع، وقدرة على الانتشار داخل الجامعات، ومراكز الشباب، ومنصات التواصل الاجتماعي.
إعادة تدوير الرسائل الأيديولوجية
وتكشف القراءة السياسية لآليات عمل الجماعات الإرهابية أن الدفع بالشباب إلى الواجهة يخدم أكثر من هدف؛ أولها تجديد الصورة الذهنية للتنظيم وإظهاره ككيان متجدد قادر على مخاطبة الأجيال الجديدة، وثانيها استخدام هذه الفئة كخط دفاع أول في المعارك الإعلامية، وثالثها توظيفهم في مهام الحشد، وإعادة تدوير الرسائل الأيديولوجية، وتنفيذ التحركات منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
وفي هذا السياق، قال طارق البشبيشي، القيادي الإخواني المنشق والخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، في تصريح لـ«الوطن»، إنّ الجماعة تعتبر الشباب بوابة التمدد الأكثر فاعلية، لكنها لا تسمح لهم بالاقتراب من مراكز القرار الحقيقية، موضحًا أن الهيكل القيادي داخل التنظيم يقوم على مركزية شديدة تُبقي الملفات الحساسة، مثل التمويل، وإدارة التحالفات، وصياغة الخطاب، بيد دوائر ضيقة من القيادات التاريخية، مشيرًا إلى استغلال الجماعة للرياضة ومراكز الشباب كمدخل لاستقطاب الأجيال الجديدة.
استراتيجية الاحتواء الوظيفي
وأضاف البشبيشي أن التنظيمات الإرهابية تدفع بالعناصر الشابة إلى الصفوف الأمامية لسببين رئيسيين: سهولة التأثير الأيديولوجي، والقدرة على إعادة التشكيل الذهني السريع، بينما يُنظر إلى تمكينهم سياسيًا باعتباره تهديدًا محتملًا لتوازنات القيادة التقليدية.
وأكد أن هذا النمط يعكس ما يمكن وصفه بـ«استراتيجية الاحتواء الوظيفي»، حيث يُسمح للشباب بالحضور في المشهد دون منحهم سلطة حقيقية، بما يضمن بقاء القرار داخل ما يُعرف بـ«النواة الصلبة» للتنظيم، وهي الدائرة التي تحتكر الشرعية التنظيمية والسلطة المالية والأمنية.
هذه المعادلة تفسر، وفق ما صرح به القيادي الإخواني المنشق، تكرار موجات السخط والانشقاقات داخل الأجيال الشابة المنخرطة في التنظيم، خاصة عندما تكتشف أن دورها يتوقف عند حدود التنفيذ، بينما تبقى المواقع العليا رهينة الولاء التاريخي لا الكفاءة أو القدرة على التجديد.