محلل سياسي: طهران لن تقبل هدنة مؤقتة.. والأصعب إدارة ملفات المنطقة بعد الحرب
محلل سياسي: طهران لن تقبل هدنة مؤقتة.. والأصعب إدارة ملفات المنطقة بعد الحرب
قال المحلل السياسي الإيراني إبراهيم شير إن طهران تسعى إلى اتفاق جاد مع الولايات المتحدة، يقوم على مبادرة واقعية يمكن البناء عليها، مشيراً إلى أن انعكاسات أي خطوة ستكون مباشرة على المواطن الإيراني، وذلك في حوار لـ«الوطن».
■ ما موقف إيران من التوصل لاتفاق؟
- إيران لن تقبل بهدنة مؤقتة، وهو موقف معلن من قيادتها، ففى حال انتهاء الفترة الحالية دون اتفاق شامل، ستنهي إيران وقف إطلاق النار وتعود للحرب، وترى القيادة الإيرانية أن الهدنة المؤقتة هي محاولة «قتل سريري» للدولة، لذا، تشترط إيران اتفاقاً دائماً يضمن رفع الحصار بالكامل، لأن بقاء أي جزء منه يعني استنزافاً طويل الأمد لها.
■ كيف يستغل المفاوض الإيراني «مضيق هرمز» في تدعيم موقفه خلال الجولة الثانية من المباحثات؟
- أصبح مضيق هرمز بمثابة «النووي الإيراني»، إذ يمثل ورقة استراتيجية أعدّتها طهران على مدى سنوات، ورغم التلويح باستخدامها سابقاً خلال «حرب الـ12 يوماً»، فإنها فعلت الآن بعدما تحول الصراع إلى محاولة لكسر النظام الإيراني بالكامل، وبعد عشرة أيام من الحرب، تبدلت الأهداف من إسقاط النظام إلى إعادة فتح المضيق، وترفض إيران أي إدارة مشتركة للمضيق مع الولايات المتحدة، مؤكدة تمسكها بسيادتها الكاملة عليه، مع إمكانية إشراك دول المنطقة مستقبلاً، لكنها تستبعد واشنطن بشكل قاطع، وإعادة فتح المضيق بشكل كامل أو جزئي يعتمد على الإدارة الأمريكية، وحتى لو إغلاق جزئي، فإيران تسمح لبعض السفن بالعبور، خصوصاً السفن الحليفة، والسفن التي لم تكن شريكة بالعدوان، وفق بروتوكولات معينة بالعبور.
■ هل «ترامب» يسعى لإبرام اتفاق حقيقي؟
- هناك ضغوط كبيرة يواجهها الرئيس ترامب من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري والمعتدلين أيضاً للوصول إلى اتفاق مع إيران ينهي الحرب، كما أنه مجبر على اتفاق دائم وشامل يمنح إيران مزايا أكثر مما كانت في عهد «أوباما»، إضافة إلى أن عدم انتصار ترامب في الحرب يضطره للاعتراف بقوة إيران وصمودها، والقبول بشروطها للتوصل إلى تسوية نهائية.
■ كيف تحلل موقف نتنياهو تجاه المفاوضات الأمريكية - الإيرانية؟
- «نتنياهو» يرفض وقف إطلاق النار أو الهدنة، لعلمه أن نهاية الحرب تعني ذهابه للمحاكمة، كما صرح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، كما أن النظام اليميني المتطرف في إسرائيل يقتات على الصراعات وقد يعرقل الاتفاق، لكن هذا سيكلف أمريكا والجمهوريين كثيراً، وفي النهاية، ستتجه المنطقة لاتفاق دائم، لأن إيران لم تُهزم، وصمودها أجبر ترامب على خيار التهدئة.
■ كيف ينعكس التوصل لاتفاق على المنطقة؟
- الاتفاق بين واشنطن وطهران يخدم استقرار وإعمار المنطقة ككل، وليس الطرفين فقط، والمنطقة لن تهدأ دون إنهاء التوتر الإيراني الأمريكي، وهو أمر حيوي لدول المنطقة، لأن هذا الاتفاق الدائم سيؤدي للازدهار ويقوض مشروع «إسرائيل الكبرى» الذى روَّج له نتنياهو من قبل، ليتقلص الآن إلى مجرد شريط حدودي آمن، كما أن المنطقة هي المستفيد الأكبر من وقف إطلاق النار، لكونها تعاني من الصراعات منذ حرب العراق عام 2003، وأتوقع انتقال بؤرة الصراع مستقبلاً من الشرق الأوسط إلى أمريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي.