بالأرقام.. ماذا يعني تعطل الملاحة في مضيق هرمز لقطاعات الطاقة والتجارة الدولية؟

كتب: محرر

بالأرقام.. ماذا يعني تعطل الملاحة في مضيق هرمز لقطاعات الطاقة والتجارة الدولية؟

بالأرقام.. ماذا يعني تعطل الملاحة في مضيق هرمز لقطاعات الطاقة والتجارة الدولية؟

كتبت: ريم رفيق

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتزايد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد غلق مضيق هرمز وما صاحب ذلك من تطورات متسارعة في الممرات الملاحية الحيوية، لذا تتزايد حالة القلق في المشهد الاقتصادي العالمي.

يقول الدكتور كريم عادل، الخبير الاقتصادي، ورئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، في تصريحاته خاصة لـ«الوطن» إن الحرب أثرت بالسلب على اقتصاديات العالم، وجعلت الأسواق المالية والاستثمارات الأجنبية وسلاسل التوريد والإمداد العالمية ذات صلة وثيقةومكملة لبعضها البعض بصورة يصعب معها تفادي ما يحدث في أي دولة، وهو ما يجعل الأثر ممتد سواء توترات جيوسياسية أو صراعات عسكرية أو أية أزمات سواء كانت اقتصادية أو مالية أو صحية.

التجارة والسياحة

تداعيات التوترات الجيوسياسية على التجارة العالمية والممرات الملاحية والسياحة

وأضاف عادل أن التوترات الجيوسياسية تؤثر على الموارد المالية للدول كافة، فضلًا عن تأثر الممرات الملاحية ذات الصلة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وكذلك تأثر قطاع السياحة لاحتمالية تعطل حركة الطيران عالمياً بصورة كلية أو جزئية أو تخوف المسافرين أو تحذيرات الدول لرعاياها من السفر لدولة في منطقة صراعات.

وأشار إلى أن الخطوط التجارية والممرات الملاحية الدولية عادةً ما تتأثر من أية اضطرابات في المضائق الملاحية الكبرى كهرمز وباب المندب، وهو ما كان يفرض تحديات وفرص أمام قناة السويس، إلا أن الوضع الراهن يمثل تحدياً كبيراً على كافة الممرات الملاحية بما فيها قناة السويس.

وأوضح أن حجم التجارة عبر المضيق، تتجاوز تريليون دولار سنوياً، إذ تشير الأرقام إلى عبور ناقلات تزن أكثر من مليارين ونصف المليار طن سنوياً، وتمثل شحنات السلع الأولية مثل الحبوب وخام الحديد والأسمنت 22%، وتجارة الحاويات التي تنقل السلع تامة الصنع إلى دول الخليج نحو 20%.

ولفت إلى أن غلق المضيق يؤدي إلى قطع فوري لإمدادات 20% من النفط المشحون حول العالم، ويهدد غلق مضيق هرمز أمن 7 دول في وقت واحد مثل دول الخليج بالإضافة إلى أمريكا، فضلًا عن قطع الطريق أمام الإمدادات لأكثر من 23 دولة أوروبية وآسيوية، وإجمالا سيشكل تأثيراً على 30 دولة بشكل مباشر وبقية دول العالم بشكل غير مباشر وفوري بإرتفاع أسعار الطاقة.

انعكاسات التوترات العالمية على الأسواق المالية وصعود الذهب كملاذ آمن

وفي سياق متصل، تحدث محمد محمود عبد الرحيم، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، عن التوترات السياسية العالمية الحالية تحمل انعكاسات اقتصادية كبيرة ومباشرة، قائلا إن العالم يقف اليوم عند مفترق طرق بين التهدئة أو الانزلاق نحو مزيد من الصراعات العسكرية، وهو ما ينعكس بشكل واضح على طبيعة الحياة الاقتصادية، وغياب الاستقرار السياسي يعني بالضرورة صعوبة الوصول إلى تسويات عادلة وشاملة للنزاعات، الأمر الذي يترك أثر ممتد على الاقتصاد العالمي.

وأوضح عبد الرحيم أن هذه الانعكاسات تظهر سريعًا في مؤشرات الأسواق المالية، وعلى رأسها البورصات العالمية التي تشهد حالة من التذبذب وعدم الاستقرار، كما يُعد الذهب أحد أبرز المؤشرات التي تتأثر بهذه الأوضاع، حيث ترتفع أسعاره ويشهد تقلبات ملحوظة باعتباره ملاذ آمن للمستثمرين في أوقات الأزمات.

نفط وذهب

وأضاف أن سوق النفط من أكثر القطاعات حساسية للتوترات السياسية، نظرًا لدخوله في تكلفة معظم المنتجات الصناعية، وقد شهدت أسعار النفط تقلبات حادة، حيث تجاوز سعر البرميل في بعض الفترات حاجز 120 دولارًا، مما يعكس مدى تأثره بالأحداث العالمية، ويؤدي بدوره إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.

كما لفت إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن ترتبط بشكل وثيق بحالة عدم اليقين، خاصة فيما يتعلق بممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، فاحتمالات إغلاقه أو تعطل الملاحة فيه تؤثر على جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، ما يؤدي إلى زيادة أسعار الشحن والسلع، وبالتالي انتقال هذه الزيادات إلى المستهلك في صورة موجات تصحيح