.. وماذا فعل المصريون!

لينا مظلوم

لينا مظلوم

كاتب صحفي

مع حلول ذكرى ثورة ستظل أقوى وأعظم تعبير من الشعب المصري عن رفضه لجماعة إرهابية.. ثورة 30 يونيو 2013. يجدر التفنيد بالحقائق الرد على «وماذا فعل الرئيس عبدالفتاح السيسي»!!! من العدل أن نسأل في المقابل.. ومن إذا فعل لإنقاذ مصر من مخطط شيطاني لم يستثن فئة من إهدار دمائها، سواء من مؤسسات أمنية، اقتصادية، إعلامية، من فعل لتجنيب مصر كابوس حرب أهلية كادت تحيل مصر إلى ساحة دماء خططت لها عصابة إرهابية ضد كل من يجرؤ على الفهم، النقاش، الاختلاف. أيضاً من فعل لوأد أخطر جريمة سعى الإرهابي خيرت الشاطر لتنفيذها حين دبر تكوين ميليشيا مسلحة تدرب في الخارج كي تصبح قوة موازية للمؤسسات الرسمية.

ومن انحاز إلى صوت أكثر من 35 مليون مصرى يعلن غاضباً رفضه حكم المرشد وعصابته، وكان الحامي لكل مصري ومصرية من أسلحة كانت موجهة إلى صدورنا استعداداً لمعاقبة شعب أسقط كل أوراق التوت عن أكاذيب جماعة مارست كل الخداع على المغرر بهم لتنكشف حقيقة النهم إلى السلطة.. إقصاء الشعب بكل فئاته لصالح أجندتهم، حتى بلغ الإجرام إلى التفريط في سيادة الأرض المصرية المقدسة. ومن فعل لدعم شعب رفض أن يقال عن مصر «ما الوطن إلا حفنة من تراب قذر» أو «طز في مصر».

بعدما عادت إشراقة شمس الحضارة تضىء وجه بهية يوم 30 يونيو 2013، ظهر هاجس آخر يبحث عن فدائي يقود دفة وطن استطاعت المتغيرات السريعة التي طرأت عليه منذ 2011 ثم وصول الجماعة الإرهابية إلى الحكم ما أحدث تدهوراً حاداً لم يسبق أن عرفته مصر عبر تاريخها المعاصر. تراجعت السياحة، تدنى مستوى إنتاج المصانع، الاقتصاد المصرى أصبح في حالة هبوط حتى عن توفير مطالب المواطن الأساسية، التنظيمات التكفيرية من مختلف الدول أعطت لنفسها حق تدنيس أرض مصر الطاهرة. في ظل هذه الأجواء المحيرة لم يكن من باب الصدفة إذاً اتجاه الشارع المصرى إلى من انحاز لهم وحما ظهورهم. ظل النداء يتردد يوم الجمعة من كل أسبوع «انزل يا سيسي»، مطالباً بإصرار أن يكمل وزير الدفاع الجميل، وهو ما حدث فعلاً يوم 8 يونيو 2014 ليتولى القيادة ويعيد مصر من حالة اللادولة إلى حالة الدولة.

أمنياً، حولت الجماعة الإرهابية خلال عام أرض سيناء إلى مرتع للتنظيمات التكفيرية والإرهابية. شوارع القاهرة ومدن مصر الآمنة أصبحت عرضة لتفجيرات وجرائم حركات مسلحة أنشأتها الجماعة، تحت مسميات مختلفة مثل حسم، لواء الثورة، استباحت أغلى وأشرف دماء، بعد 12 عاماً من تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي الرئاسة تم خلالها تطهير سيناء من شراذم التكفيريين لتصبح مدينة آمنة، ينعم سكانها بفرص عمل في مشاريع مختلفة أقيمت على أرضها تحديداً، بعد ما اكتمل ربط سيناء بالعاصمة وكافة مدن مصر بمختلف وسائل المواصلات.

على صعيد السياسة الخارجية قوبل قرار الشعب المصرى أولاً في 30 يونيو 2013 بتحفظ من عدة جهات دولية. بدأت الجهود الحثيثة لاستعادة الدور المحورى الرائد لمصر دولياً وإقليمياً. قاد الرئيس عبدالفتاح السيسي نشاطاً مكثفاً للدبلوماسية، عبر جولات وزيارات متعددة لتعزيز العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى شرح وجهة النظر المصرية، توضيح للمجتمع الدولي حقيقة التداعيات التي أدت إلى التغييرات السياسية التي حدثت يوم 30 يونيو 2013. حتى أعيد بناء جسور الثقة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية.

اليوم أصبحت مصر هي القبلة التي يتوجه إليها قادة العالم للتشاور والبحث مع قائدها عن حلول لأزمات إقليمية وعربية بالغة التعقيد تهدد الأمن والاقتصاد الدولي. أيضاً التحديات الاقتصادية التي واجهتها مصر بعد 2011 وتمثلت في ارتفاع معدلات البطالة، توقف حركة السياحة، تراجع حاد للاستثمارات الخارجية. ما انعكس أيضاً على دور السياسة الخارجية، حيث أصبح جذب الاستثمارات وإعادة ثقة المؤسسات والشركات العالمية في الاقتصاد المصري مهمة.

في سياق متصل يطرح هواة التشكيك السطحي.. «وماذا حققت لمصر شبكة الطرق والكباري الحديثة؟» السؤال المقابل الذي يطرح رداً منطقياً، وهل من الممكن إنشاء كل المناطق الاقتصادية على موانئ مصر بكل مصانعها وعودة اهتمام دول العالم إلى الاستثمار في مصر دون وجود طرق سليمة؟ وأين المستثمر الذي سيقيم أي مشروع دون وجود وسائل نقل مأمونة تضمن تسويق إنتاجه داخل مصر أو تصديره للعالم؟ ثم هل مشاريع المناطق الاقتصادية تدار دون الاعتماد على العنصر البشري؟ بالتالي هي تمثل انفتاحاً على توفير فرص عمل للمصريين مع تشجيع الاستثمار الأجنبي عبر توفير كل المتطلبات والتسهيلات اللازمة.

رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي لم تغفل عن بناء جيل جديد يمتلك خلفية راسخة تؤهله للقيادة. هنا تبرز أهمية مؤسسات رسمية، مثل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، والذي يهدف إلى تخريج قيادات شابة قادرة على الإدارة وتولى المسئولية والمناصب القيادية وفقاً لأساليب الإدارة الحديثة، بالإضافة إلى دور منظمات العمل الأهلى لتهيئة جيل يتسلح بوعي سياسي.

الرئيس عبدالفتاح السيسي تبنى رؤية استشرافية طموحة، بدأ تنفيذها بعد تولّيه الحكم بدقائق معدودة، حركة الإعمار كانت واضحة حتى الآن. هل يكفي سرد بعض الحقائق عن ما فعله قائد وضع حياته ثمناً لإنقاذ مصر وإخراجها فيما بعد من أسوأ حال لتصبح اليوم سياسياً -على الصعيد الخارجى والداخلى- في مكانة الريادة التي تليق بها، بالإضافة إلى كونها أكثر مناطق الجذب اقتصادياً وسياحياً.