سحر الجعارة سحر الجعارة حرمة الدم المصرى
الثلاثاء 27-11-2012 | AM 06:36

«الدم المصرى حرام على المصرى»، مقولة قد يعتبرها البعض خروجا عن النص المكتوب لمصر، والذى بدأت أحداثه فى «دمنهور» حيث سقط أول شهيد للاشتباكات العنيفة بين القوى الثورية وجماعة الإخوان المسلمين.. مصر تُجرُّ إلى حرب أهلية، فى ظل حالة عناد شديد بين مؤسسة الرئاسة والقوى الثورية، رئيس الجمهورية يتمسك بقراراته أو ما سماه إعلانا دستوريا رغم الاستقالات الجماعية لمستشاريه.. والقوى الثورية تصر على إسقاط الإعلان الدستورى الذى أطاح بقضاء مصر وضرب دولة القانون والدستور فى مقتل.. والشباب الغاضب من الجانبين فى مرمى النيران! وعلى جبهة أخرى يقف الشباب فى شارع «عيون الحرية» بالطوب وما تيسر من المولوتوف ليواجهوا غضب رجال الشرطة من إلحاحهم فى طلب الثأر.. وكلما ألحوا أكثر أُريقت دماء، وتم القبض على العديد منهم بتهمة إثارة الشغب!! توفى «جيكا» رسميا أول شهيد لـ«محمد محمود 2»، لكننى أصدق بيانات وزارة الداخلية (الحالية والسابقة) والتى تؤكد عدم استخدامهم الخرطوش فى شارع «قصر العينى».. وأكذب ما أراه بعينى من سحل المتظاهرين، لأسأل رجال الداخلية: من يوقف أعمال الشغب الدائر فى معظم محافظات مصر؟ لا أحد يؤيد الاعتداء على مقار حزب «الحرية والعدالة»، لا أحد يريد لسيناريو الفوضى أن ينتصر على «الاستقرار».. ولكن من رأى منكم ميليشيات الإخوان المدربة وهى تحاول اقتحام دار القضاء العالى (أثناء انعقاد الجمعية العمومية لنادى القضاة)، لا بد أن يسأل: من أطلقهم فى محاولة للنيل من قضاة مصر.. أين قيادات الحزب الحاكم من ذلك المشهد؟! لقد بدأت طبول الحرب الأهلية تدق، وانقسم المجتمع إلى فريقين متناحرين، الفريق الأول يمتلك الحكومة بوزارة الداخلية وكل المناصب الرفيعة حتى السفارات.. والفريق الآخر يمتلك شرعية اللجوء لميدان التحرير والاعتصام حتى إسقاط الإعلان الدستورى، مهما طاردته بلاغات «محاولة قلب نظام الحكم»!! ويبدو أن كلا الفريقين لا يرى بأسا فى التضحية بالدم! علينا أن ندرك أن أنصار رئيس الجمهورية يتحركون وفق عقيدة «الجهاد» ويعتبرون المأزق الذى تعيشه مصر حربا مقدسة على الكفار المارقين (أى الليبراليين)، إنهم يصوغون مسودة دستور تعطى صلاحيات شبه إلهية لرئيس الجمهورية، والمادة (148) من المسودة تمنح رئيس الجمهورية (أى رئيس) المشروعية الدستورية، بموافقة أغلبية أعضاء البرلمان، فى التنازل عن أجزاء من إقليم دولة مصر أو تغيير حدودها.. إنهم يعملون لحساب دولة الخلافة الإسلامية، فكيف يفهمون لغة قوى الثورة التى تتحرك لحماية الوطن، والحفاظ على الدستور الذى أقسم الرئيس على احترامه أمام قضاة الدستورية؟ قد تحل أزمة الإعلان الدستورى قبل نشر هذا المقال.. ولكن سيبقى الدرس المستفاد: أن الرئيس الذى أوقف نزيف الدم الفلسطينى عليه دائما مسئولية حقن دماء بنى وطنه.. من «عيون الحرية» إلى «دمنهور».

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عماد الدين أديب

عماد الدين أديب

«اللاصفقة».. ولو بعد قرن

محمد صلاح البدرى

محمد صلاح البدرى

وطن بلا أطباء!!

عاجل