جواز صالونات

كتب: د. مصطفى العسيلى

جواز صالونات

جواز صالونات

جواز صالونات كانت هذه هى الكلمة الوحيدة القادرة على تلخيص قصتى الجميلة مع هذه الملاك والأميرة التى اكتمل بحبى لها حبى للحياة واكتملت بزواجى منها بهجة الحياة هذا الشعور الذى يصعب وصفه، حيث من الظلم أن نصفه بالسعادة فهو حالة من السكينة والسلام والفرح والأمان مجتمعة فى وقت واحد، شعور يتخلل كل ثنايا العقل ويسرى فى كل الجسم مسرى الدم بمجرد النظر إليها أو حتى ذكر اسمها، فهذه الفتاة الرقيقة التى كانت قبل هذا الوقت تكاد تكون شخصاً غريباً عنى أصبحت ليس فقط نصف متاع الدنيا بل أصبحت أيضاً هى السبب الأول والأساسى لباقى أنواع السعادة والمتاع فى الحياة قد حولت حياتى إلى جنة صغيرة ننعم فيها بما أنعم الله علينا فيها من رزق الحب والرضا.

ولم تكن بداية هذه القصة الجميلة أكثر إبداعاً أو اختلافاً عن قصة زواج أقدم الجدات فى شجرة العائلة فقد كان زواج صالونات زواجاً تقليدياً بامتياز، ما دفع كثيراً من أصدقائنا ومعارفنا للتعجب، فقد كانوا يكذبوننا فى كل مرة نخبرهم بأنه (صالونات)، وكان السؤال الدائم هل من الممكن لهذه الطريقة التقليدية سيئة الذكر فى الزواج أن ينتج عنها هذا الحب؟ وكيف لهم أن يصدقوا هذا بعد كل ما تم تقديمه والتسويق له عبر هذا العدد اللا متناهى من ساعات البث التليفزيونى وروايات الحب الغرامية وكل طرق التواصل مع العقل البشرى، التى يتم من خلالها الترسيخ لصورة ذهنية واحدة عن الحب وليس لها أى بديل، وكأن البشرية كلها يجب أن تفكر وتحب وتتزوج بنفس الطريقة ولم يتم التعريف بزواج الصالونات فى كل مرة إلا على أنه السجن الاختيارى المؤبد الذى حتى وإن كان بيتاً مستقراً فهو مفتقر إلى كل صور الحب والبهجة والحنان وغيرها من أسباب السعادة، فى الوقت الذى كانت أنظر فيه إلى الموضوع بشكل مختلف تماماً، فلم تكن نظرتى الأولى إلى زوجتى فى صالون بيت أهلها حينها هى النظرة الأولى فقد كانت هذه الفتاة هى حبيبتى التى كنت قد اخترت كل ما فيها قبل سنين من هذه اللحظة، فقد كنت أحمل فى قلبى وعقلى تصوراً كاملاً عن هذه الزوجة والأميرة المنتظرة، فقد كنت قد وضعت كل ما أريد أن أجده فى شريكة العمر بكل دقة وتفصيل، حتى إنى كدت أشك أنى قد رأيتها من قبل، ولقد قررت منذ اللحظة الأولى أن يكون الزواج بداية وليس نهاية لقصة الحب، كما قررت أن أحافظ على هذه الجوهرة التى طالما تخيلتها وحلمت بها، وتذكرت قولهم احلم بحذر فقد يتحقق الحلم، وما دمت تريد الزواج بالحب فلن يضيرك حينه أكان الزواج سبباً للحب أم نتيجة له، وما دمت تعرف ما تريد ومن تحب لن تتردد أبداً عندما تجده ضالتك سواء كان فى مدرجات الجامعه أو صالون بيت أهلها ولن يضيرك حينها أن كان زواج صالونات.

 


مواضيع متعلقة