مسجد «فروز»: مقام بلا كرامات

كتب: رحاب لؤى

مسجد «فروز»: مقام بلا كرامات

مسجد «فروز»: مقام بلا كرامات

«أيها الساقى إليك المشتكى.. قد دعوناك وإن لم تسمع»، كلمات من الموشح الشهير لابن زهير، تنطبق إلى حد بعيد على حال «فيروز الساقى» ومسجده الكائن بحارة «المنجلة» فى درب سعادة، يعتقد كثيرون أنه مقام لواحد من أولياء الله الصالحين، يشكون إليه، ويتقربون بالدعاء، فيما يواصل آخرون الحديث عن تاريخ مختلف لشخص غير موجود لا يمت لصاحب المسجد بصلة!

{long_qoute_1}

كتل حديدية ضخمة تقابل المارة إلى جوار المسجد، والمصلين بداخله، أحواله لا تسر منذ زلزال 1992، تأثر المسجد إلى حد بعيد، تم تدعيمه بالحديد، وحتى يومنا هذا لا الترميم اكتمل، ولا الحديد يليق به، يختصر أهل المنطقة اسمه إلى «جامع فروز»، المسجد الذى جرى تشييده عام 830 هـ/1426م، يحمل من بين آثار المنطقة رقم 192، نظرة سريعة على جدرانه المتصدعة تحكى مأساة حقيقية، بينما زيارة خاطفة إلى الداخل تثير الكثير من الحزن.

فئران حول المقام، أوانى طبخ ضخمة مكسوة بالأتربة، وأنبوبة بوتاجاز مقيدة بسلاسل إلى الحديد الداعم للجدار، جدران تأكلها الرطوبة، وغسالة لأحد المواطنين تركها أمانة فى المسجد وسط أكوام من المخلفات المحيطة بمقام الأمير فيروز الساقى، اسمه كاملاً «الأمير فيروز بن عبدالله الرومى الجركسى»، كان يعمل ساقياً للسلطان الأشرف برسباى، يتولى سقى الشراب للسلطان خشية أن يكون مسموماً، وتوفى عام 848هـ ودفن بمسجده الذى تصنفه البوابة الإلكترونية لمحافظة القاهرة كواحد من آثار حى وسط المنتمية إلى عصر المماليك الشراكسة.

«دا جامع الشيخ محمد فروز.. راجل من أولياء الله الصالحين».. هكذا يقدم الحج عمر، خادم المسجد، شخصية المسجد للزوار، لا يعرفه لكنه يقرأ الفاتحة على روحه ويحرص ألا يبارح مكانه أبداً لأى سبب فـ«السرقات على ودنه»، صحيح أن شيئاً لا يستحق السرقة فى المكان باستثناء «الكراكيب»، لكنه لا ينسى أبداً: «ناس ولاد حرام فكوا الحنفية قبل كدا وسرقوها عشان كدا رابطين الأنبوبة والحلل من رمضان اللى فات لرمضان اللى جاى، أهل الخير جايبينها وبنعمل بيها إفطار للصائمين». يدرك خادم المسجد جيداً أن «المكان وضعه تعبان» لكنه يستدرك سريعاً: «الله يكون فى عون المسئولين، عقبال ما يعملوا ميزانية، هيلاحقوا على إيه ولّا إيه؟!».

 


مواضيع متعلقة