تخلف العرب.. وزواج التأبيدة

كتب: سماح عبد العاطي

 تخلف العرب.. وزواج التأبيدة

تخلف العرب.. وزواج التأبيدة

كنت بصدد الكتابة عن أسباب التخلف الحضارى فى العصر الحديث عندنا كعرب مسلمين، لمحاولة فهم الأسباب وصولاً للبحث عن حلول، وربما لحساسية كلمة تخلف التى ينفر منها الكثيرون ترددت قليلاً لكنى تذكرت أن الصراحة كالجراحة تؤلم وتفيد، فآثرت أن أكون طبيباً، وإذا بى أتوقف عند مقال الأخ الكريم فتحى الصومعى «مواقف مؤلمة بعد زواج التأبيدة»، فلم أجد فيما نويت الكتابة عنه اختلافاً، فيما عدا أنه كتبه خاصا، واكتبه عاما. لقد أجبرنى بصراحته الصارمة وأسلوبه الشائق وغوصه فى صناديق الآباء والأجداد على إخراج ما نخفيه تجملاً، أو على اعتبار أننا ننتمى «للسدس السوبر» فى المنحنى الطبيعى للحياة الأسرية، التى تشترط لكى يكون المجتمع سليماً وطبيعياً ألا تقل نسبة الراضين عن حياتهم الأسرية عن الثلثين، والثلث الثالث موزع إلى سدسين؛ «سدس السوبر»، و«سدس الشاكين»، أما وقد زادت نسبة الشاكين عن السدس فإنه يلزم البحث عن الحلول وصولاً للحلول، لا مناص عن دراسة أسباب العام والخاص، فالقضية واحدة «تخلف»، و«لامبالاة». عندما قرأت زوجتى ما كتبه أخى الصومعى كان تعليقها: «معه حق، هذا هو الحاصل فعلاً»، ولم تزد. من جهتى لم أعقب، واعتبرت ما قالته شهادة ربما مازحتها ذات يوم، واتخذتها حجة عليها، قارنت بين حالتَى التخلف الحضارى عند العرب المسلمين، واللامبالاة عند بعض المتزوجين المؤيدين، فهدانى فكرى إلى أننا نعيش الحاضر على أرصدة الماضى فلا نعمل، صحيح أن الإسلام أنزل للناس كافة، لكننا نحن العرب المسلمين ركنا إلى الجزء الأول من الآية الكريمة {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110]، واعتبرنا أنها تخصنا نحن العرب المسلمين، غافلين أو متغافلين عن شرط {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}، أى إنه مطلوب لنكون خير أمة أن نتناصح ونتشاور ونعمل لصالح الأمة جمعاء، نتقى الله فى أنفسنا وفى الآخرين، ولا نزكى أنفسنا، لقد زكينا أنفسنا بفهمنا الخاطئ فركنا إلى الراحة وتوقفنا عن التنافس مع الأمم الأخرى، فتقدموا علينا وتخلفنا نحن عن ركب الحضارة الإنسانية المعاصرة، ومجال العلوم والتقنيات الحديثة يتحدث عنا، ويا للأسف نستورد كل شىء ولربما شارك فى إنتاجها عقول عربية مسلمة تعمل مع الآخرين فى منظومات أبحاثهم! إنهم يقدسون العمل ونحن نركن للراحة، إنهم يحترمون الوقت ونحن لا نعتبره قيمة كبيرة، لذا هم تقدموا ونحن تخلفنا، حتى فى مجال الخير العام، ما زال الأمر متروكاً للأفراد، أغنياء العرب المسلمون الأثرياء الصالحون منهم يعتبرون أن تحركهم داخل حدود الزكاة هو كل واجبهم، وما عدا ذلك يصرفونه كما يحلو لهم غافلين عن أنهم سيسألون عن مالهم من أين اكتسبوه وفيمَ أنفقوه، وآخرون يتهربون، ومنهم من يقدمه بالمن فيوغر قلوب الفقراء. إن الأغنياء حصلوا على ما حصلوا عليه فى أوقات توزيع غير عادل لمقدرات الوطن التى من المفترض أن تكون للجميع. وعلى الصعيد الخاص نجد كلا الزوجين يتمسك كل منهما بما كان، اعتماداً على الرصيد السابق، غافلين عن تطور مراحل الحياة وما يلزمها من إعادة توزيع الأدوار والمهام، الركون إلى {كنتم} دون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، الذى يتمثل هنا فى الحوار بين الزوجين والتناصح فيما بينهما، وإعادة توزيع الأعمال كل حسب ظروف معيشته، فها نحن بعد الستين وقد تحررنا من أعباء العمل الوظيفى وعلينا أن نتحمل ولو جزءا من الأعباء الداخلية للبيت، فقد تراجعت العافية لتقدم العمر لنا ولزوجاتنا على السواء، فليكن اهتمامنا بملبسنا من اختصاصاتنا الجديدة، ولا مانع من عمل الشاى، وغسل الصحون إن تيسر لنا ذلك، ولا تقل لى يا عم فتحى يا صومعى إن ذلك لا يصلح فى الصعيد، علينا أن نشاركهم أعمالهم فقد وهن منهن العظم، كما وهن منا، حينها ستعود البسمة على الشفاه وسوف يعاودون الاهتمام بنا، فإن لم نزد فى الدنيا فنحن زيادة عليها، ولله الأمر من قبل ومن بعد. محمد على الخولى حدائق القبة - القاهرة