محمود الكردوسى محمود الكردوسى إنها الحرب
السبت 08-12-2012 | AM 08:04

تريدونها حرباً؟؟ هى لكم.. ونحن لها. ما الذى كسبناه من السلام.. وما الذى سنخسره!. السلام هو الذى أفقرنا وأمرضنا وأذل أعناقنا وسلَّط علينا أسوأ مَن فينا، وأخرجكم أنتم -وتلك هى الكارثة- من السراديب والجحور وعتمة الزنازين وكُتب الدجل و«عذاب القبر». السلام هو الذى جعل السادات يستخدمكم كلاباً مسعورة لتصفية خصومه السياسيين، وما إن أنجزتم مهمتكم حتى استدرتم وأكلتموه حياً، لأنكم بلا عهد ولا ذمة، والمراهنة عليكم «خيانة وطنية» أشد وطأة من السلام نفسه. السلام هو الذى أبقى مبارك فى الحكم ثلاثين عاماً، ارتكب خلالها ذنوباً وأخطاء فادحة، لكن الصلف والغباء كانا خطيئته الكبرى: استخدمكم «فزاعة».. وبدلاً من أن ينتهز الفرصة ويمنحكم «شرعية» تفضحكم وتضعكم فى حجمكم الطبيعى وتصفّى دمامل الحقد التى تعفنت فى نفوسكم عبر ثمانين عاماً.. أقحمكم فى لعبة «توازن سياسى» لم يقدر عواقبها (88 مقعداً فى برلمان شرعى لجماعة محظورة!!)، ولم يدرك -أو ربما كان يدرك ولا يريد أن يعترف- بأنه بذلك إنما يربى هو الآخر كلاباً مسعورة، جائعة، رابضة تحت مائدة الحكم، تنتظر الفرصة لتنقض عليه وعلى نظامه.. وقد حدث. لكنها لم تكتفِ بذلك، بل استدارت لتأكلنا نحن أحياء وتهدم الدولة على رؤوسنا وتجلس على أنقاضها. تريدونها حرباً؟!.. هى لكم.. ونحن لها! من زمان والمصريون يحنون إلى «حرب» يختبرون بها صلابتهم وتماسكهم وإيمانهم -الذى ليس مزيفاً وبغيضاً وغليظاً وعدوانياً مثل إيمانكم- بالله. من زمان والمصريون لم يقفوا هكذا إلى جوار بعضهم البعض فى مواجهة «عدو».. لا فرق بين غنى وفقير، بين مسلم ومسيحى، بين جاهل ومثقف، بين عشوائى ونخبوى، بين شيوعى وليبرالى، بين وفدى وناصرى، بين صعيدى وبحراوى، بين نوبى وسكندرى: كلنا فى الحرب.. «مصريون». نحن شعب توحده الكوارث والأزمات والحروب، ويفرقه السلام والاستقرار والطمأنينة. نحن كالأحجار الكريمة: نلمع فى النار.. وننطفئ إذا وُضعنا خاتماً فى إصبع أو سواراً حول معصم أو خرزة فى عقد. كنا فى الحرب شعباً واحداً، وأصبحنا فى السلام شعوباً وقبائل. كنا نتقاسم «رغيف» الحرب، فأصبحنا نتقاتل على «ثقافة» السلام. كنا أنصاراً لمهاجرينا، وكنا جميعاً «إخواناً» و«مسلمين»، وكنتم أنتم «الخوارج».. الآن: أصبحنا جميعاً فى -نظركم- «كفاراً.. مارقين»، وأنتم -وحدكم- «إخواناً» و«مسلمين». كنا معكم حتى جمعة التنحى.. «وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ». تريدونها حرباً؟.. هى لكم.. ونحن لها! من زمان، منذ لم تعُد إسرائيل «عدواً»، والمصريون يحنون إلى «نخوة» الحرب ونارها المقدسة، يبحثون فى فطرتهم النظيفة المسالمة الخيرة، عن «عدوهم».. وقد وجدوه. أنتم -مِن «بَنّاكم» إلى «بديعكم»- ضلع المصريين الأعوج. أنتم «إسرائيلنا». أنتم «صهيونية» إسلامنا و«ماسونيته» الغامضة. أنتم جماعة شاردة، تعتقد أنها -وحدها- «شعب الله» المختار، وتحتكر «الله» لحسابها: تمنحه لمن معها، وتمنعه عمن يخالفها رأياً أو فكراً أو سلوكاً. أنتم الذين تستخدمون الله «علامة تجارية» تسوقون بها سلعكم الفاسدة. أنتم الذين تسمون الأرض مكاناً نجساً، موبوءاً، حين يقف عليها خصومكم.. وتسمونها «أرض الميعاد» حين تقف عليها حشودكم. أنتم الذين تصونون الشرعية وتطبقون الشرع بترويعنا وهدم خيمنا ورجمنا بالأحذية، والخوض فى أعراضنا ووضعنا فى شكائر. أنتم الذين تلاحقون دماءنا وتستبيحونها كأنها نبيذ.. كأنها طريقكم إلى الجنة. أنتم «جيتو» عنصرى مغلق فى مجتمع مفتوح على سابع جار وصّى عليه «محمدنا»، لا «محمدكم» الذى تكفروننا باسمه. لمن بالضبط كتبتم على راياتكم الخضراء «وَأَعِدُّوا» إن لم نكن نحن؟.. أى رقاب يتقاطع فيها «سَيْفاكم» إن لم تكن رقابنا نحن؟. من يكون «عدو الله وعدوكم» الذى «ترهبونه» بترسانة السلاح التى تخبئونها وراء المصاحف.. إن لم نكن نحن؟. أنتم الذين اخترتم أن تكونوا «عدوّاً» للمصريين.. فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. تريدونها حرباً؟! هى لكم. لكننا نريدها «دموية»، فأنتم خفافيش لا تخرج إلا بالدم. لا حوار ولا ديمقراطية ولا مظاهرات سلمية ولا حتى صفقات مشبوهة.. بل دماء. لا بد من قتلى وجرحى. لا بد من شهداء جدد يطهروننا منكم. لا بد أن ندفع ثمناً باهظاً لخطيئة اختيارنا لكم ورهاننا عليكم. تريدونها حرباً؟. هى لكم، لكننا نحذركم: أيها الواقفون على حافة المذبحة أشهروا الأسلحة! سقط الموتُ، وانفرط القلب كالمسبحة والدم انساب فوق الوشاح! المنازل أضرحة والزنازن أضرحة والمدى.. أضرحةٌ فارفعوا الأسلحة واتبعونى! أنا ندم الغد والبارحة رايتى عظمتان.. وجمجمة وشعارى: الصباح!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل